في وقت لا يزال فيه الموسم الكروي 2025-2026 يخطو خطواته الأولى بمرور أربع جولات فقط من عمر مسابقة الدوري الممتاز لكرة القدم، بدأت المشاكل والأزمات تعصف بالكرة الليبية مجددا، بشكل يهدد استمرار واستقرار المسابقة ويشي بأن مشاكل الكرة الليبية المتكررة منذ سنوات لم تجد لها علاجا ناجزا يقضي على مواطن الخل، ويتيح للكرة الليبية الانطلاق للحاق بركب التطور سواء قاريا أو عالميا.
أزمة هذا الموسم وكل موسم هي الدعم الحكومي الذي تعتمد عليه الأندية في تسيير شؤونها، وتنتظره مطلع كل موسم بفارغ الصبر لكي ترتب أوضاعها وتدير مصالحها بالشكل الذي تراه مناسبا. والأزمة متكررة بشكل يكشف بوضوح عجز الأندية الليبية عن توفير احتياجاتها بشكل مستقل، وبما يجعلها في حالة اعتماد دائم على وزارة الرياضة التي تقدم الدعم في موعده حينا، وتؤخره في أحيان أخرى لمواعيد ومناسبات غير واضحة، ما يدفع غالبية الأندية إلى الصراخ بحثا عما اعتبرته حقا مكتسبا لها لدى الحكومة.
الموسم الحالي ليس استثناء مقارنة بما سبقه من مواسم، فقد أعلن نادي المجد الإثنين الماضي، تجميد نشاط الفريق الأول لكرة القدم، وذلك في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها النادي، والمتمثلة في الضائقة المالية وضعف الإمكانات، إلى جانب غياب الدعم من الجهات المختصة. وأكد المجد أن القرار جاء بعد دراسة الوضع العام، على أمل تحسّن الظروف وتوفير الدعم اللازم لاستئناف النشاط في الفترة المقبلة.
- للاطلاع على العدد «529» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
وما يثير الحيرة والغريب أن فريق المجد مرتبط بخوض مباراة في ضيافة الاتحاد المصراتي اليوم على ملعب مصراتة، وفي ظل هذه التطولات، فإن مصير المباراة يبقى غامضا، ولا أحد يعرف ما إذا كان الفريق سيلعب المباراة إذا تلقى النادي الدعم المطلوب، أم ينسحب في حالة غيابه، الأمر الذي يطرح تساؤلا حول مصير النادي وما إذا كان اتحاد الكرة سيعاقبه وفقا للائحة، أم سيعتبر أن ظروف النادي قهرية وخارجة عن إرادته.
زيف منظومة الدوري الممتاز
وبلا أدنى شك فإن ما يحدث في الدوري الممتاز هو فشل تتحمل مسؤوليته وزارة الرياضة واتحاد الكرة والأندية، لأن إعلان نادي المجد عدم قدرته على استكمال الموسم ليس حدثا عابرا، بل أزمة عميقة تكشف زيف منظومة كاملة لدوري يسمى بالممتاز، بينما أنديته عاجزة عن دفع رواتب لاعبيها، كما أن وزارة الرياضة فشلت في وضع سياسة دعم عادلة، وسمحت بتحويل المال العام إلى أداة تمييز تغدق الملايين على أندية بعينها، وتترك بقية الأندية رهينة وعود ودعم هزيل لا يكفي لمواجهة أعباء الملقاة على عاتقها.
كما أن اتحاد الكرة يتحمل المسؤولية كاملة لأنه سمح بصعود أندية للدوري الممتاز من دون أي قدرات مالية حقيقية، ومن دون ضمانات تؤكد قدرتها وأحقيتها على التواجد في أعلى درجات التنافس الكروي بليبيا، ثم يكتفي بدور المتفرج عند الانسحاب والانهيار، وهو تقصير إداري واضح لا يمكن تبريره.
ولا يمكن اعتبار تجميد النشاط في المجد مجرد حدث فردي؛ بل إن الوضع مرشح لقيام أندية أخرى باتخاذ قرارات مماثلة لأن هناك عديد الأندية التي تعاني بفعل فاعل، وأصبحت في الممتاز وهي لا تستطيع الاستمرار بهذه الوضعية الضعفية، فهي لا تملك مقومات النادي الحقيقية، وكل ما لديها هو مجرد رخصة تحصلت عليها بطرق ملتوية من وزارة الرياضة من دون تطبيق اللوائح الفنية للنادي من بنى تحتية وميزانية محترمة واستثمارات عقارية، وداعمين على مستوى عال، والأهم من ذلك إدارة محترفة، لكن للأسف الشديد كل هذه العوامل غير موجودة في كثير من أندية الدوري الممتاز.
ولا يمكن اعتبار أن السبب في وجود هذا العدد الهائل من الأندية في الدوري الممتاز والدرجة الأولى والثانية والثالثة، هو لسبب آخر غير الحفاظ على مصالح اتحاد الكرة وكسب الأصوات، وهو وضع غير مقبول ولا مثيل له في كل دول العالم، والنتيجة أن الدوري الليبي سوف يتعرض إلى نكبات أخرى في حال تمسك الدولة بعدم توفير الدعم للأندية هذا الموسم، لأن هناك العديد من الأندية حالها أسوأ من حال المجد.
ونظرا لوجود 36 ناديا في الدوري الممتاز فإن هناك تساؤلا مشروعا حول قيمة الدعم فيما لو قامت الدولة الليبية بتقديم دعم لهذه الأندية، وهل سيكون المبلغ المخصص كافيا للوفاء باحتياجات والتزامات هذه الفرق، حيث أن تعاقدات الأندية الكبيرة مع اللاعبين بالملايين، بسبب المضاربة في الأسعار فيما بين الأندية الكبيرة، على الرغم من أن الدوري الليبي يعتبر من بين الأضعف في العالم.
- للاطلاع على العدد «529» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
والغريب أن لكل منطقة وليس مدينة لها فريق في الدوري الممتاز، بينما في كل دول العالم هناك فريق واحد يمثل مدينة مثل الصفاقسي التونسي الذي يمثل مدينة صفافس، والاتحاد السكندري المصري الذي يمثل الإسكندرية، لكن في ليبيا الوضع معكوس، وهذه كارثة كبرى فيما لو استمر الوضع بهذا بهذا الشكل وفي غياب تنظيم إداري ولائحة منظمة للدوري، وتصفية الفرق التي ليس لها إمكانات مادية قوية، ووضع حد لفرق المنطقة وتطبيق لوائح الهبوط بشكل أكثر صرامة، حتى ينخفض عدد الأندية المشاركة إلى العدد المتعارف عليه دوليا. كما يجب إتاحة الفرصة لتنظيم الرياضة ودمج الأندية وإعادة هيكلتها وإلغاء الألعاب المستهلكة ماليا لتتحول إلى القطاع الخاص.
وفي حالة تقديم الدعم للأندية يجب أن يكون مخصصا للدعم اللوجستي بمعنى توجيهه لتطوير البنى التحتية للاستفادة منها في إقامة المسابقات المحلية والدولية وليس من أجل شراء لاعبين والمضاربة بين الأندية الكبيرة التي أضرت بالدوري الليبي، وعرضتها لقضايا مرفوعة ضدها أمام «فيفا» من اللاعبين والمدربين.
المدربون أول الضحايا
وبعيدا عن أزمة الدعم وتجميد النشاط في نادي المجد، فإن من أبرز السلبيات التي تعصف بالكرة الليبية هو تسرع إدارات الأندية في التعاقد مع مدربين ثم التسرع مرة أخرى في إقالتهم عند أي إخفاق.. فمع أن الموسم لا يزال في بدايته، إلا أن الدوري «دورينا» يشهد حالة من عدم الاستقرار الفني، مع تواصل سلسلة الإقالات والاستقالات في صفوف المدربين عقب اختتام منافسات الجولة الثالثة، وقبل انطلاق الجولة الرابعة، في مشهد يعكس حجم الضغوط التي تواجه الأجهزة الفنية منذ المراحل الأولى من المسابقة.
ومن أبرز المدربين الذين فقدوا مناصبهم، المصري طارق غيدة، مدرب فريق الأندلس، والتونسي محمد التلمساني، مدرب فريق الصباح، والتونسي سعيد السايبي، مدرب فريق الصداقة، والتونسي عبدالرحمن العويتي، مدرب فريق الخمس، وأكرم الهمالي، مدرب فريق الترسانة، وسالم سليم، مدرب فريق الصقور، كما دخل نادي التحدي على خط التغييرات المرتقبة، حيث تطالب إدارة النادي حاليًا باستقالة الطاقم التدريبي للفريق، عقب الخسارة التي تعرض لها الفريق أمام خليج سرت بنتيجة أثارت حالة من الغضب داخل أروقة النادي.
كما أقال نادي الأهلي بنغازي المدرب المصري طارق مصطفى وجهازه المعاون وقام بالتعاقد مع طاقم فني بالكامل من المغرب بقيادة المدير الفني رضا حكم، وقام النادي بتقديم الطاقم الفني الجديد في مؤتمر صحفي قام خلاله مجلس إدارة النادي، باستعراض رؤيته للمرحلة المقبلة التي ترتكز على إعادة بناء القاعدة الأساسية، وتطوير البنية التحتية، وتفعيل الجانب الاستثماري، إلى جانب عرض ملامح خطة العمل المستقبلية بما يتماشى مع طموحات جماهير الأهلي بنغازي في تحقيق نتائج إيجابية والمنافسة على الألقاب.
ويتكون الجهاز الفني الجديد لفريق الأهلي بنغازي من المدير الفني رضا حكم، ويعاونه محمد بن مسعود مدرباً عاماً، وعلاء العلمي محللًا للأداء، ومحمد زيضين معداً بدنياً، إلى جانب محمد هاجي اختصاصي التأهيل.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة