أخبار ليبيا 24

ليبيا بين خطاب الغرياني وضغوط واشنطن.. تحذير أمريكي من توظيف الدين في تهديد أمن الطيران

حذرت صحيفة « واشنطن إكزامينر » الأمريكية من تداعيات تصريحات منسوبة إلى المفتي السابق الصادق الغرياني، اعتبرت أنها تتجاوز حدود الخطاب الديني والسياسي إلى التحريض على أعمال من شأنها تهديد سلامة الطيران المدني، وذلك على خلفية حادثة طائرة «فلاي دبي» التي تعرضت لواقعة خطيرة خلال رحلة من دبي إلى تل أبيب قبل أن تهبط اضطراريا في السعودية.

وفي مقال رأي للكاتب مايكل روبن نشرته الصحيفة في السادس من أكتوبر، قال إن الغرياني دعا طيارين مسلمين إلى محاكاة الطيار العماني حمام الحمامي وخطف طائرات لمهاجمة إسرائيل، ونقل عنه قوله إن خروج ثلاثة أو أربعة طيارين وتحطيم طائراتهم كان سيعني، بحسب صياغة المقال، «الفوز والتكريم». وأشار روبن إلى أن التصريحات صدرت عبر تلفزيون ليبي ممول من الدولة في طرابلس.

مصدر الصورة فلاي دبي الإماراتية تطلق رحلات مباشرة من دبي إلى بنغازي

تحذير من تحويل المنابر الدينية إلى أدوات للتحريض

وضع الكاتب هذه التصريحات في سياق أوسع يتعلق بمخاطر توظيف الخطاب الديني في التحريض على استهداف الطائرات المدنية، داعيا، بحسب مقاله، إلى أن تثير مثل هذه المواقف اهتمام البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية، إلى جانب الحكومات الأوروبية والأمم المتحدة.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه السلطات المختصة تحقق في واقعة رحلة «فلاي دبي 1073»، التي تعرضت في 30 سبتمبر لهجوم داخل قمرة القيادة أدى إلى هبوط حاد للطائرة قبل استعادة السيطرة عليها والهبوط في مدينة تبوك السعودية.

وأفادت تقارير بأن مساعد الطيار هاجم قائد الطائرة، فيما تمكن القائد وركاب وأفراد طاقم آخرون من منع كارثة محتملة. ولا تزال دوافع الواقعة قيد التحقيق.

انتقادات لشرعية السلطة التنفيذية في طرابلس

وانتقل مقال «واشنطن إكزامينر» من ملف التصريحات الدينية إلى تقييم المشهد السياسي الليبي، إذ اعتبر روبن أن الصادق الغرياني يفتقر إلى الشرعية الدستورية، كما شكك في الأساس الانتخابي لحكومة عبد الحميد الدبيبة، مشيرا إلى أن اختيار الدبيبة جاء في إطار ترتيبات انتقالية ولم يكن نتيجة انتخاب شعبي مباشر لتولي منصب دائم.

ويرى المقال أن استمرار الاعتراف الدولي الحصري بالسلطة الموجودة في طرابلس قد يؤدي، من وجهة نظر كاتبه، إلى تمكين سلطة يعتبرها غير شرعية، فضلا عن منح غطاء سياسي لمن ينتقدهم بسبب مواقفهم من الجماعات المسلحة والخطاب المتطرف. وهذه القراءة تمثل موقف كاتب المقال وتحليله السياسي، ولا تعكس بالضرورة موقفا رسميا للحكومة الأمريكية أو لوزارة الخارجية الأمريكية.

مصدر الصورة

دعوة لإعادة تقييم السياسة الدولية تجاه ليبيا

وفي إطار رؤيته، دعا روبن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو إلى إعادة النظر في النهج الأمريكي تجاه ليبيا، معتبرا أن الأولوية ينبغي أن تكون للأمن ومكافحة الإرهاب وحماية السيادة الليبية، وليس فقط لترتيبات دبلوماسية تستهدف توحيد المؤسسات السياسية.

ويقترح الكاتب أن يكون معيار التعامل الدولي مع الأطراف الليبية هو قدرتها على توفير الأمن ومواجهة الإرهاب وحماية السيادة، معتبرا أن الجمع بين الاستقرار السياسي ووجود جماعات مسلحة أو شخصيات متهمة بالتحريض على العنف يمثل معادلة صعبة.

كما طرح المقال مجموعة شروط قال إن على الدبيبة الوفاء بها إذا أراد المشاركة في أي ترتيبات سياسية، وفي مقدمتها إبعاد الغرياني، وتسليم المتورطين في الهجوم الإرهابي على بنغازي إلى الولايات المتحدة، ونزع سلاح الميليشيات وحلها.

مصدر الصورة
الغرياني يهاجم الدبيبة ويصف أداء حكومته بـ«المخزي»

الجدل حول بنغازي والميليشيات

ويربط المقال بين ملف الغرياني وبين إرث الجماعات المسلحة التي نشطت في ليبيا عقب 2011، مشيرا إلى جماعة أنصار الشريعة والهجوم الذي وقع في بنغازي عام 2012 وأسفر عن مقتل السفير الأمريكي كريستوفر ستيفنز وثلاثة أمريكيين آخرين. ويعرض الكاتب هذه الملفات باعتبارها جزءا من مخاوفه بشأن استمرار نشاط الجماعات المسلحة والتطرف في ليبيا.

وفي المقابل، فإن تحميل شخصيات أو مؤسسات مسؤوليات جنائية محددة يظل مسألة قانونية تحتاج إلى أدلة وإجراءات قضائية، ولا يمكن أن يحسمها مقال رأي أو اتهام سياسي بمفرده.

الانتخابات بوصفها مخرجا للأزمة

وينتهي تحليل «واشنطن إكزامينر» إلى الدعوة لإجراء انتخابات وتشكيل حكومة ليبية موحدة قادرة على التعامل مع التحديات الأمنية والسياسية، بحيث تصبح ليبيا، وفق رؤية الكاتب، شريكا في تحقيق الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والبحر المتوسط.

ويضع روبن تصريحات الغرياني المتعلقة بالطائرات في صدارة الأسباب التي يرى أنها تستوجب مراجعة السياسة الأمريكية تجاه ليبيا، معتبرا أنها تمثل اختبارا لقدرة واشنطن على الفصل بين المسار الدبلوماسي ومتطلبات مكافحة الإرهاب وحماية أمن الطيران المدني.

وبينما تمثل هذه الرؤية موقفا تحليليا لكاتب المقال في «واشنطن إكزامينر»، فإن الجدل الذي أثارته التصريحات المنسوبة إلى الغرياني يعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا حساسية في ليبيا: حدود استخدام الخطاب الديني في الصراع السياسي، ومسؤولية السلطات عن منع التحريض، وضرورة ألا يتحول المواطن الليبي أو المدنيون في أي مكان إلى ضحايا لصراعات سياسية أو أيديولوجية.