ليبيا تفتح مسارين جديدين لـ«التعاون البيئي» مع السعودية وعُمان
كثّفت ليبيا تحركاتها في ملف التعاون البيئي والمناخي خلال اجتماعات المنتدى العربي للبيئة في القاهرة، عبر لقاءات مع مسؤولين من السعودية وسلطنة عُمان تناولت التصحر والتغير المناخي وحماية الموارد الطبيعية، إلى جانب بحث آليات عملية لتبادل الخبرات وتنفيذ برامج مشتركة.
وشارك وزير البيئة بحكومة الوحدة الوطنية، المهندس محمد سيدي إبراهيم، الأربعاء 30 سبتمبر 2026، في أعمال الدورة الخامسة للمنتدى العربي للبيئة، المنعقدة بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة تحت شعار «استدامة المراعي لتعزيز القدرة على الصمود».
وشارك في المنتدى جامعة الدول العربية، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا»، والاتحاد الدولي لحماية الطبيعة «IUCN»، ومركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا «سيداري»، والمنظمة العربية للتنمية الزراعية، إلى جانب وزراء بيئة من عدد من الدول العربية.
وجاءت مشاركة الوزير الليبي ضمن جلسة حوارية رفيعة المستوى بعنوان «من الهشاشة إلى المرونة: الاستثمار في استعادة النظم الرعوية وتمويل التحول»، وناقشت الانتقال من التعامل مع أزمات المراعي العربية إلى تعزيز الاستثمار في استدامتها ورفع قدرتها على مواجهة آثار التغير المناخي والجفاف.
وقال وزير البيئة إن دول المنطقة العربية تتقاسم إلى حد كبير ظروفًا مناخية وطبيعية متشابهة، إلى جانب تحديات مشتركة تشمل الجفاف وتدهور الأراضي والتصحر وتراجع الغطاء النباتي والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية.
وأوضح أن تشابه التحديات يوفر فرصًا لتعزيز التعاون العربي وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب والممارسات الناجحة في عدد من الدول، مع تكييفها بما يتناسب مع الظروف والخصوصية الوطنية لكل دولة.
وفي اليوم التالي، 1 أكتوبر 2026، بحث وزير البيئة خلال اجتماع ثنائي في القاهرة مع وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، المهندس عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، سبل تعزيز التعاون الليبي السعودي في المجالات البيئية والمناخية.
وتناول اللقاء حماية البيئة والحد من التلوث ومواجهة آثار التغير المناخي والتصحر، إلى جانب تبادل الخبرات والتجارب في الإدارة البيئية والتنمية المستدامة.
وأشار الجانبان إلى أوجه التشابه بين الظروف المناخية والبيئية في ليبيا والسعودية، خصوصًا في ما يتعلق بالمناخ الجاف وشبه الجاف ومحدودية الموارد المائية والتصحر وارتفاع درجات الحرارة، معتبرين أن هذه التحديات المشتركة تتيح مجالًا لتبادل الخبرات والحلول.
وناقش الجانبان تفعيل برامج تبادل الخبراء والزيارات المتبادلة، والاستفادة من المبادرات والتجارب البيئية السعودية، وفي مقدمتها «مبادرة السعودية الخضراء»، إلى جانب تبادل الخبرات الليبية في الرقابة البيئية وحماية الموارد الطبيعية والتنمية المستدامة.
كما بحثا التعاون في مواجهة آثار التغير المناخي والتصحر وحماية الغطاء النباتي واستعادة الأراضي المتدهورة والحد من التلوث، بما يتناسب مع الخصائص المناخية والبيئية للبلدين.
وأكد وزير البيئة أهمية تعزيز التنسيق والتشاور العربي بشأن القضايا البيئية والمناخية، وتبادل الرؤى والخبرات في المحافل الإقليمية والدولية، بما يدعم الجهود العربية لمواجهة التحديات البيئية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
واتفق الجانبان في ختام اللقاء على مواصلة التواصل والتنسيق، والعمل على تشكيل فريق فني مشترك يتولى متابعة مجالات التعاون ووضع خطة عمل تنفيذية تتضمن برامج ومبادرات عملية للاستفادة من الخبرات والتجارب المتبادلة خلال المرحلة المقبلة.
وفي القاهرة أيضًا، التقى وزير البيئة، صباح الأربعاء، رئيس هيئة البيئة بسلطنة عُمان الدكتور عبدالله بن علي العمري، على هامش أعمال الدورة الخامسة للمنتدى العربي للبيئة، لبحث تطوير التعاون البيئي بين ليبيا وسلطنة عُمان.
وتناول اللقاء آليات تبادل الخبرات والتجارب بين المؤسسات المختصة في البلدين، إلى جانب عدد من الملفات والقضايا البيئية ذات الاهتمام المشترك.
وأكد وزير البيئة أهمية توسيع التعاون العربي لمواجهة التحديات البيئية المتزايدة، مشيدًا بالتجربة العُمانية وما حققته سلطنة عُمان في مجالات حماية البيئة وإدارة الموارد الطبيعية وتنفيذ البرامج والمبادرات البيئية.
وأعرب عن تطلع الجانب الليبي إلى الاستفادة من الخبرات والتجارب العُمانية وتعزيز التعاون المؤسسي والفني، خصوصًا في بناء القدرات ونقل المعرفة وتبادل الممارسات الناجحة في القطاعات البيئية ذات الأولوية.
من جانبه، رحّب رئيس هيئة البيئة بسلطنة عُمان بتعزيز التعاون مع الجانب الليبي، مؤكدًا استعداد الهيئة لتبادل الخبرات والتجارب وتطوير مجالات التعاون المشترك بما يخدم الأهداف البيئية للبلدين.
واتفق الجانبان على مواصلة التواصل والتنسيق بين الجهات المختصة، وتطوير قنوات التعاون الفني والمؤسسي، بما يسهم في تحويل مجالات الاهتمام المشترك إلى برامج ومبادرات عملية وتعزيز العمل البيئي العربي المشترك.
وتأتي هذه التحركات الليبية في وقت تواجه فيه دول المنطقة تحديات متقاربة مرتبطة بالجفاف والتصحر وشح الموارد المائية وتدهور الأراضي وارتفاع درجات الحرارة، وهي ملفات شكلت محورًا رئيسيًا للنقاشات واللقاءات التي أجراها وزير البيئة خلال مشاركته في المنتدى العربي للبيئة بالقاهرة.