أثار استئناف اللجنة المصغرة «4+4»، اجتماعاتها لمتابعة تنفيذ الاتفاق الموقع في أغسطس الماضي، تساؤلات ومخاوف سياسية بشأن حدود دورها في المرحلة المقبلة، وسط دعوات إلى حصر مهمتها في تنفيذ التفاهمات التي أُنشئت من أجلها، وعدم تحولها إلى إطار للحوار السياسي أو المشاركة في تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة.
تحذير من توسيع الصلاحيات
الحزب الديمقراطي حذر، في بيان له، من منح 4+4 حصرية الحوار السياسي وتشكيل المشهد السياسي المقبل، داعيًا البعثة الأممية إلى قصر دورها على متابعة تنفيذ الاتفاق بشأن القضيتين محل التفاهم، والالتزام بمسار خارطة الطريق الأممية.
وطالب الحزب باستكمال الاستحقاقات الانتخابية، وفي مقدمتها تشكيل حكومة جديدة موحدة، من خلال آليات موسعة تضمن أكبر قدر من التوافق والمشاركة السياسية.
تفويض سياسي مفتوح!
وفي سباق متصل، قال عضو المجلس الأعلى للدولة عبدالسلام الصفراني، إن عودة لجنة «4+4» إلى الاجتماع بعد توقيع الاتفاق تثير مخاوف جدية من تحولها من آلية لمعالجة نقاط محددة في خارطة الطريق إلى إطار لتمثيل الليبيين والمشاركة في اختيار السلطة التنفيذية الجديدة.
وأضاف الصفراني، في تصريح للرائد، أن إنجاز اللجنة لمهمتها لا يمنحها تفويضًا سياسيًا مفتوحًا، ولا يخول أطرافها احتكار التمثيل أو تقرير شكل المرحلة المقبلة.
وحذر من أن توسيع دور اللجنة خارج حدود المهمة التي تشكلت من أجلها قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأطراف والتوازنات القائمة في صيغة جديدة بدل تجاوزها.
دعوات للتوضيح
ويرى الصفراني أن مسؤولية توضيح مسار المرحلة المقبلة تقع على عاتق البعثة الأممية، بما يشمل آليات المشاركة واتخاذ القرار، وضمان حوار وطني أوسع وأكثر تمثيلًا يقود إلى سلطة تنفيذية موحدة ومحددة المدة والاختصاص.
وحذر من أن عدم توضيح ما بعد الاتفاق والبناء على ما أُنجز ضمن مسار سياسي واضح قد يُفقد الاتفاق غايته، معتبرًا أن قيمة الاتفاق لا تتوقف عند توقيعه، وإنما في قدرته على فتح الطريق أمام المرحلة التالية وصولًا إلى الانتخابات.
ضمن الحدود
من جهته، قال عضو لجنة الحوار المهيكل مصطفى البحباح، إن هناك تخوفًا من تحول آلية «4+4» إلى إطار سياسي لإدارة المرحلة المقبلة، أو تمدد وظيفتها من تنفيذ اتفاق محدد إلى التأثير في مسار خارطة الطريق بأكمله.
وأوضح البحباح، في تصريح لمنصة أبعاد، أن التخوف لا يتعلق باجتماع اللجنة في حد ذاته أو بمتابعتها تنفيذ الاتفاق، باعتبار أن ذلك دورٌ نص عليه الاتفاق نفسه، لكنه شدد على ضرورة بقاء مهمتها ضمن الحدود المرسومة لها.
وقال إن أعضاء لجنة الحوار المهيكل رحبوا باتفاق «4+4» باعتباره كسرًا لحالة الانسداد، لكنهم لا يريدون أن يتحول ذلك إلى إعادة إنتاج للانسداد بصيغة جديدة.
وأضاف أن المطلوب هو استكمال تنفيذ الاتفاق في حدوده، ثم انتقال العملية السياسية إلى مرحلتها التالية، بما يقود إلى سلطة تنفيذية موحدة محددة المهمة والمدة، تتولى تهيئة الظروف للانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية.
وأكد البحباح أن المطلوب ليس إلغاء لجنة «4+4»، وإنما إنجازها مهمتها كاملة، ثم انتهاء مهمتها عند حدود الاتفاق والانتقال إلى المرحلة التالية من خارطة الطريق.
مهام اللجنة
وفي تصريح سابق، قال ممثل القيادة العامة التابعة لحفتر في لجنة الحوار المصغرة 4+4، عبد الرحمن العبار، إن ملف توحيد السلطة التنفيذية ليس من مهام اللجنة، مؤكدا أن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا ستتولى هذا الملف بالتواصل مع جميع الأطراف.
وأضاف العبار، في تصريح لتلفزيون المسار، أن الزخم الدولي لن يسمح، حسب تعبيره، بـ«العبث» باتفاق لجنة الحوار المصغرة 4+4.
اتفاق أغسطس.. ماذا أنجزت «4+4»؟
وكانت اللجنة المصغرة «4+4»، الممثلة لحفتر وحكومة الدبيبة، قد وقعت اتفاقها النهائي في أغسطس الماضي برعاية البعثة الأممية، متضمنًا تفاهمات بشأن إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومعالجة عدد من نقاط الخلاف المتعلقة بقوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وأوصت اللجنة بتسمية ضو الهمالي رئيسًا لمجلس إدارة المفوضية، وسناء الليشاني نائبًا له، إلى جانب علي الطايع وهيثم الطبولي وعلي أبو صلاح وبديوي محمد وعلي المبروك أعضاءً بالمجلس.
كما تضمنت التفاهمات فك الارتباط بين نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية، بحيث لا يؤدي تعثر أحد الاستحقاقين بالضرورة إلى إلغاء الآخر، إلى جانب عدم إلزامية إجراء جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية في حال حصول أحد المترشحين على أكثر من 50% + 1 من الأصوات.
وشملت التفاهمات كذلك السماح للمدنيين والعسكريين بالترشح للانتخابات الرئاسية، فيما نص الاتفاق بشأن مزدوجي الجنسية على إعادة الانتخابات الرئاسية من بدايتها إذا لم يتخلَّ المرشح الفائز عن جنسيته الثانية قبل أداء اليمين الدستورية.
تفاهمات تختلف عن قوانين «6+6»
وربطت اللجنة إجراء الانتخابات بتشكيل سلطة تنفيذية موحدة ومؤسسات تنفيذية ووطنية واحدة، تشمل المؤسسات السيادية والجيش.
وتختلف هذه التفاهمات عن عدد من الأحكام الواردة في قوانين لجنة «6+6»، التي ربطت نتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية، واشترطت جولة ثانية إلزامية للانتخابات الرئاسية، إلى جانب أحكام أخرى تتعلق بالجنسية ومقرات مجلسي النواب والشيوخ.
وبينما تتجه الأنظار إلى مدى قدرة اتفاق «4+4» على معالجة النقاط التي أُنشئت اللجنة من أجلها، يتركز الجدل السياسي حاليًا على حدود مهمتها بعد تنفيذ الاتفاق، فالأطراف المنتقدة لتوسيع دورها ترى أن الانتقال إلى تشكيل السلطة التنفيذية أو إدارة المرحلة السياسية المقبلة يتطلب مسارًا أوسع تمثيلًا، في حين يظل تنفيذ التفاهمات المتعلقة بالانتخابات والمفوضية جزءًا أساسيًا من المرحلة الحالية، قبل الانتقال إلى الاستحقاقات التالية في خارطة الطريق الأممية.
المصدر:
الرائد