آخر الأخبار

من الإعمار إلى تنويع الاقتصاد.. صندوق التنمية يجمع الخبراء في مؤتمر دولي ببنغازي - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا يفتح ملف الإنفاق التنموي.. مؤتمر دولي في بنغازي نحو اقتصاد أكثر تنوعا وكفاءة

تحت مظلة صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، احتضنت جامعة بنغازي، اليوم السبت، أعمال المؤتمر الدولي للإنفاق التنموي في ليبيا، بمشاركة نخبة من الخبراء والأكاديميين والباحثين من ليبيا وعدد من الدول العربية، لمناقشة مستقبل إدارة الموارد الوطنية وربط الإنفاق التنموي بأولويات الإعمار والتنمية.

ويقام المؤتمر تحت شعار «نحو رؤية استراتيجية لإعادة الهيكلة والتنويع الاقتصادي»، بالتعاون بين صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا وجامعة بنغازي، في محاولة لفتح نقاش علمي أوسع حول كيفية تحويل الإنفاق العام من مجرد أداة لتمويل المشروعات إلى وسيلة لتحقيق أهداف اقتصادية وتنموية قابلة للقياس.

مصدر الصورة

الإنفاق التنموي.. من تمويل المشروعات إلى صناعة الأثر

يركز المؤتمر على واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بمسار التنمية في ليبيا، وهي كفاءة توجيه الموارد وربط الإنفاق بالأهداف الوطنية ومؤشرات الأداء.

وتتجاوز المناقشات مسألة حجم الإنفاق إلى البحث في كيفية توجيهه، والقطاعات التي تستحق الأولوية، والنتائج التي يمكن قياسها بعد تنفيذ المشروعات، بما يضمن أن تتحول الموارد المالية إلى خدمات ومشروعات ذات أثر مباشر ومستدام.

ويناقش المشاركون كذلك آليات تحسين إدارة الإنفاق التنموي، وتعزيز التخطيط، ورفع مستوى المتابعة والتقييم، بما يساعد على الحد من الهدر وتحسين العائد الاقتصادي والاجتماعي للمشروعات.

مصدر الصورة

جامعة بنغازي.. البحث العلمي في خدمة التنمية

وأكد رئيس جامعة بنغازي، الدكتور عز الدين الدرسي، أن الإنفاق التنموي يحتاج إلى استراتيجية وطنية واضحة تقوم على أهداف محددة وقابلة للقياس.

وأوضح أن تحديد الأولويات يجب أن يضع القطاعات الإنتاجية ورأس المال البشري في مقدمة الاهتمامات، باعتبارهما من الركائز الأساسية لبناء اقتصاد أكثر قدرة على النمو والاستمرار.

وتعكس مشاركة الجامعة في تنظيم المؤتمر توجهًا نحو تعزيز الصلة بين البحث العلمي وصناعة السياسات العامة، بحيث لا تبقى الدراسات الاقتصادية والأكاديمية منفصلة عن احتياجات التنمية وإعادة الإعمار.

صندوق التنمية.. ربط الإعمار بالرؤية الاقتصادية

ويأتي تنظيم المؤتمر ضمن فعاليات صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، في سياق أوسع يرتبط بمرحلة إعادة بناء وتطوير البنية التحتية والخدمات، وضرورة أن تترافق المشروعات التنفيذية مع رؤية اقتصادية قادرة على دعم التنمية على المدى الطويل.

فإعادة الإعمار لا تقتصر على تشييد الطرق والمرافق والمنشآت، وإنما ترتبط أيضًا بخلق بيئة اقتصادية تساعد على تشغيل هذه الأصول وتحويلها إلى محركات للنشاط والاستثمار والإنتاج.

ومن هذا المنطلق، يطرح المؤتمر ملف تنويع الاقتصاد باعتباره أحد المحاور الأساسية للنقاش، خصوصًا في ظل الحاجة إلى توسيع قاعدة النشاط الاقتصادي وعدم حصر التنمية في الإنفاق الحكومي والمداخيل النفطية.

مصدر الصورة

رؤى علمية قابلة للتطبيق

من جانبه، أوضح رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، الدكتور أيوب الفارسي، أن المؤتمر يستهدف تقديم رؤى ومعالجات علمية قابلة للتطبيق، تساعد في رفع كفاءة توجيه الموارد الوطنية وربطها بمشروعات تنموية ذات أثر مباشر في حياة المواطن.

ولا يقتصر البرنامج على عرض الدراسات النظرية، بل يتناول مجموعة من الملفات المرتبطة مباشرة بالإدارة الاقتصادية للمرحلة المقبلة، في محاولة للوصول إلى توصيات يمكن الاستفادة منها في تطوير سياسات الإنفاق التنموي.

ويشارك في المناقشات خبراء وأكاديميون وباحثون من ليبيا وعدد من الدول العربية، بما يوفر مساحة لتبادل الخبرات والتجارب المتعلقة بإدارة الموارد وتمويل التنمية وإعادة هيكلة الاقتصادات.

الحوكمة والشفافية في إدارة الموارد

وتحتل الحوكمة والشفافية جانبًا رئيسيًا من أعمال المؤتمر، باعتبارهما عنصرين أساسيين في رفع كفاءة الإنفاق وتعزيز الثقة في إدارة الموارد العامة.

ويناقش المشاركون أهمية وجود معايير واضحة لاختيار المشروعات، وآليات دقيقة لمتابعة التنفيذ، ومؤشرات لقياس النتائج، بما يسمح بتقييم الإنفاق على أساس ما يحققه من قيمة مضافة وليس فقط حجم الأموال التي جرى ضخها.

كما يفتح ذلك الباب أمام تطوير آليات رقابية وإدارية أكثر كفاءة، خصوصًا في ظل اتساع احتياجات الإعمار وتعدد القطاعات التي تتطلب تمويلًا واستثمارات كبيرة.

تنويع الاقتصاد.. محور أساسي للمستقبل

ويأتي التنويع الاقتصادي في صدارة الملفات التي يناقشها المؤتمر، باعتباره أحد التحديات الرئيسية أمام الاقتصاد الليبي.

وتبحث الجلسات سبل الانتقال نحو اقتصاد أكثر تنوعًا، من خلال دعم القطاعات الإنتاجية، وتحسين البيئة الاستثمارية، والاستفادة من التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، إلى جانب تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

ويرتبط هذا المسار بقدرة ليبيا على خلق مصادر جديدة للنمو وفرص العمل، وتحويل الإنفاق التنموي إلى استثمارات طويلة الأجل بدل اقتصاره على الإنفاق المرتبط بالاحتياجات الآنية.

إصلاح النظام المالي والتحول الرقمي

ويتضمن البرنامج العلمي للمؤتمر أوراقًا تناقش إصلاح النظام المالي، إلى جانب اقتصاد الطاقة الجديدة والجاهزية الاستثمارية والتحول الرقمي.

ويحظى التحول الرقمي بأهمية خاصة في إدارة الموارد والمشروعات، لما يوفره من أدوات لتحسين المتابعة، ورفع كفاءة الإجراءات، وتعزيز القدرة على قياس الأداء والإنفاق.

كما يفتح اقتصاد الطاقة الجديدة مجالًا لمناقشة فرص تنويع مصادر الطاقة والاستثمار في القطاعات الجديدة، بالتوازي مع استمرار أهمية قطاع النفط والغاز في الاقتصاد الليبي.

الشراكة مع القطاع الخاص

وتتطرق جلسات المؤتمر كذلك إلى دور القطاع الخاص في تمويل التنمية وتنفيذ المشروعات، في ظل الحاجة إلى توسيع قاعدة المشاركة الاقتصادية وعدم تحميل الإنفاق الحكومي وحده أعباء التنمية وإعادة الإعمار.

وتطرح الشراكة بين القطاعين العام والخاص باعتبارها إحدى الأدوات الممكنة لتوفير التمويل والخبرات وتعزيز كفاءة التشغيل، مع ضرورة وجود أطر تنظيمية واضحة تضمن الشفافية وتحمي المصلحة العامة.

تمويل الإعمار.. بين الحاجة والموارد

ويمثل تمويل إعادة الإعمار أحد الملفات الرئيسية المطروحة على طاولة النقاش، في ظل اتساع حجم الاحتياجات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات والمرافق العامة.

ويبحث المشاركون آليات توفير التمويل وتوجيهه إلى المشروعات ذات الأولوية، إلى جانب أهمية تحقيق التوازن بين الإنفاق على البنية الأساسية والاستثمار في القطاعات التي يمكن أن تولد موارد وفرص عمل مستدامة.

وتبرز هنا أهمية بناء منظومة متكاملة تربط بين التخطيط والتمويل والتنفيذ والتقييم، حتى لا تتحول مشروعات الإعمار إلى إنفاق منفصل عن الرؤية الاقتصادية العامة.

من المؤتمر إلى التوصيات

وتتواصل أعمال المؤتمر على مدى يومين، على أن تختتم جلساته يوم الأحد بصياغة توصيات تتعلق بتطوير سياسات الإنفاق التنموي وتعزيز ارتباطها بأولويات الإعمار والتنمية في ليبيا.

وتكتسب هذه التوصيات أهميتها من محاولة الجمع بين الرؤية الأكاديمية والخبرة التنفيذية، بما قد يساهم في صياغة مقاربات أكثر ارتباطًا بالاحتياجات الفعلية للاقتصاد الليبي.

وفي المحصلة، يضع المؤتمر ملف الإنفاق التنموي أمام اختبار يتجاوز حجم الأموال المرصودة إلى سؤال أكثر أهمية: كيف يمكن تحويل هذه الموارد إلى مشروعات منتجة، وخدمات أفضل، واقتصاد أكثر تنوعًا، ونمو قادر على الاستمرار؟

فنجاح الإنفاق التنموي لا يقاس فقط بما يُنفق، وإنما بما يتركه من أثر في البنية التحتية والاقتصاد وفرص العمل وحياة المواطن، وهو ما يجعل تطوير سياسات الإنفاق وربطها بمؤشرات واضحة للأداء جزءًا أساسيًا من أي رؤية مستقبلية لإعادة إعمار ليبيا.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا