آخر الأخبار

الدينار يقترب من 10 للدولار.. إنفاق حكومي وواردات مهربة يضغطان على جيوب الليبيين - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

تراجع الدينار يبدد زيادات المرتبات ويضغط على معيشة الليبيين

 الاقتصاد تحت ضغط سعر الصرف والإنفاق

يتزايد الضغط على الدينار الليبي مع اقتراب سعر صرف الدولار من مستوى 10 دنانير، في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن تأثير الإنفاق الحكومي واتساع فاتورة الواردات والتهريب على قيمة العملة المحلية والقوة الشرائية للمواطنين.

ويربط الخبير الاقتصادي الدكتور علي الشريف، في تحليل نشره عبر صفحته على فيسبوك، بين الضغوط الواقعة على سعر الصرف وبين تضخم الإنفاق الحكومي، إلى جانب تضخم الواردات المرتبط بالتهريب إلى دول الجوار، معتبرا أن هذه العوامل تسهم في زيادة الطلب على الدولار وتفاقم الضغط على الدينار.

مصدر الصورة

الإنفاق والواردات في دائرة الضغط

ويرى الشريف أن العودة إلى وضع اقتصادي أكثر استقرارا تتطلب ضبط الإنفاق العام، إلى جانب تنظيم الاعتمادات بالتنسيق الكامل مع وزارة الاقتصاد، بالتوازي مع تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية مع الدول المجاورة.

ويشير إلى أن نسبة التهريب عبر هذه المنافذ وصلت، وفقا لتقديره، إلى أكثر من 30 في المائة من حجم الواردات، وهو ما يضيف ضغوطا على سوق النقد الأجنبي ويزيد الحاجة إلى الدولار، في وقت ينعكس فيه تراجع قيمة الدينار بصورة مباشرة على تكاليف السلع والخدمات وقدرة الأسر على تلبية احتياجاتها.

وبالنسبة للمواطن الليبي، لا يتوقف أثر سعر الصرف عند المؤشرات النقدية، إذ يمكن أن يتحول انخفاض قيمة العملة إلى ارتفاع في تكلفة المعيشة، خصوصا في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات، ما يجعل أي اضطراب في سوق الصرف قابلا للانتقال إلى أسعار السلع والخدمات.

زيادة المرتبات.. رقم أكبر وقيمة حقيقية أقل

ويقدم الشريف مقارنة بين تطور المرتبات خلال السنوات الماضية، موضحا أن إجمالي الأجور النقدية ارتفع من 21 مليار دينار في عام 2020 إلى 73 مليار دينار في عام 2025، بزيادة نقدية بلغت 52 مليار دينار، أو ما يعادل 248 في المائة.

غير أن الصورة تختلف عند احتساب قيمة المرتبات بالدولار وفقا لسعر الصرف، إذ يوضح أن قيمتها تراجعت من نحو 15 مليار دولار عام 2020 إلى قرابة 11.4 مليار دولار عام 2025، بانخفاض يقارب 3.6 مليار دولار، وبنسبة تصل إلى 24 في المائة.

وبذلك، فإن الزيادة الكبيرة في الأجور المقومة بالدينار، وفقا لهذا التحليل، لا تعني بالضرورة تحسنا مماثلا في الدخل الحقيقي، إذ يرى الشريف أن الجزء الأكبر من الزيادة كان اسميا، بينما تراجعت القيمة المقومة بالدولار.

ويحذر من أن أي زيادة في المرتبات يجري تمويلها من خلال خفض جديد لقيمة العملة المحلية قد لا تحقق تحسنا فعليا في دخول المواطنين، لأن انخفاض قيمة الدينار يمكن أن يمتص أثر الزيادة الاسمية، بل قد يؤدي إلى تراجع الدخل الحقيقي إذا تجاوز معدل انخفاض العملة معدل نمو الأجور.

مصدر الصورة

جدول المرتبات.. الزيادة الاسمية ليست حلا

وفي هذا السياق، يلفت الشريف إلى أن تمويل الجدول الموحد للمرتبات من خلال تخفيض جديد لقيمة العملة سيعيد إنتاج المشكلة نفسها، إذ ستظهر زيادة في الأرقام المسجلة بالمرتبات، يقابلها تراجع في القوة الشرائية.

ويطرح بدلا من ذلك ضرورة إصلاح هيكل الأجور وتمويله من خلال إصلاح الإنفاق العام، لا عبر تحميل كلفة المعالجة للمواطنين من خلال سعر الصرف.

وتضع هذه الرؤية ملف المرتبات في ارتباط مباشر بإدارة المال العام والسياسة النقدية، بدلا من التعامل معه باعتباره زيادة حسابية في الأجور فقط، خصوصا أن المواطن يقيس دخله بما يستطيع شراءه فعليا، وليس بحجم الرقم المسجل في كشف المرتبات.

رقمنة التراخيص لمواجهة التلاعب

وفي ملف آخر، يتحدث الشريف عن قرب تسجيل الرخص التجارية لجميع المحال ضمن منظومة إلكترونية موحدة، بما يتيح الاستعلام عن بيانات الرخصة والتحقق من صحتها وصلاحيتها باستخدام رمز استجابة سريع.

ومن شأن الإجراء، بحسب ما أورده، أن يساعد الأجهزة الضبطية في التحقق من قانونية التراخيص، ورصد حالات التزوير أو انتهاء الصلاحية، فضلا عن إتاحة الاطلاع على البيانات المرتبطة بالنشاط التجاري.

ويعتبر الشريف أن التحول الرقمي في منظومة التراخيص يتجاوز كونه إجراء تقنيا، ليصبح أداة لتنظيم السوق وتعزيز الرقابة والحد من التلاعب والتزوير، مع التأكيد على أهمية تطبيق المنظومة في جميع مناطق البلاد، بما يمنع تفاوت الإجراءات الرقابية بين المناطق.

مصدر الصورة
ليبيا بين عتمة الكهرباء وغلاء المعيشة.. المواطن يدفع ثمن أزمة بلا نهاية

المواطن بين تآكل الدخل وإصلاح مؤجل

وتتداخل الملفات التي يطرحها الشريف بين الاقتصاد والأمن وإدارة الحدود وتنظيم السوق، في ظل استمرار اعتماد الاقتصاد الليبي على الإيرادات العامة والإنفاق الحكومي والواردات.

ويشير طرحه إلى أن معالجة أزمة الدينار لا يمكن فصلها عن ضبط الإنفاق والاعتمادات والحد من التهريب، بينما تحتاج أزمة الدخول إلى إصلاح هيكل الأجور ومصادر تمويله، حتى لا تتحول الزيادات الاسمية إلى عبء جديد على القوة الشرائية.

وبينما تظل مؤشرات سعر الصرف والمرتبات أرقاما اقتصادية، فإن انعكاساتها تصل مباشرة إلى الحياة اليومية لليبيين، الذين يواجهون ارتفاع كلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائية عندما تفقد العملة المحلية جزءا من قيمتها.

وتضع هذه المعطيات الحكومة أمام تحديات مترابطة تتعلق بإدارة الإنفاق، وحماية قيمة الدينار، وتنظيم التجارة والحدود، وإصلاح منظومة الأجور، فيما يبقى معيار نجاح أي معالجة اقتصادية في قدرتها على تحسين القيمة الحقيقية لدخول المواطنين، وليس فقط زيادة الأرقام الاسمية في الموازنات وكشوف المرتبات.

الشريف يحذر من اقتراب الدولار من 10 دنانير، ويربط الضغوط بالإنفاق والتهريب، داعيا لإصلاح الأجور والإنفاق والحدود، ورقمنة التراخيص لتعزيز الرقابة.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا