آخر الأخبار

بعد واقعة ضرب طفل بـ«الفلقة».. مجمع القرآن الكريم يرفض العنف في التحفيظ ويؤكد: الرفق أمانة التعليم

شارك

أكدت إدارة التأهيل العلمي والتربوي والتوجيه بمجمع القرآن الكريم بليبيا، أن تعليم كتاب الله لا يقتصر على تلقين الحفظ، بل يقوم على التربية والتأديب وبناء شخصية المتعلم وفق هدي القرآن، مشددة على أن هذه الرسالة لا تستقيم مع العنف أو الإيذاء أو الإهانة أو أي أسلوب تربوي يثير الخوف لدى الأطفال أو ينفّرهم من كتاب الله.

وجاء موقف الإدارة عقب تداول مادة مصورة عبر منصات التواصل الاجتماعي تتعلق بواقعة منسوبة إلى أحد القائمين على تعليم القرآن الكريم، وما رافقها من نقاش واسع وردود فعل على منصات التواصل، حيث شددت الإدارة على ضرورة عدم إصدار أحكام مسبقة بشأن الواقعة قبل التثبت من حقيقتها وملابساتها وسماع أطرافها.

وأوضحت الإدارة أن المعلّم مؤتمن على العلم الذي يقدمه، وعلى الناشئة الذين يتولى تعليمهم وتربيتهم، معتبرة أن الرفق يمثل أصلًا مهمًا في العملية التعليمية، وأن الحزم في التعامل مع أخطاء المتعلمين لا يعني اللجوء إلى القسوة أو الإيذاء البدني والنفسي.

واستشهدت الإدارة في بيانها بقول الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾، إلى جانب حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه».

وأكدت أن التربية لا تعني ترك الحزم، موضحة أن المعلم قد يحتاج إلى المنع أو التنبيه أو التقويم ومعالجة الأخطاء بصورة متدرجة، لكن ذلك ينبغي أن يتم في إطار الحكمة والعدل واحترام كرامة المتعلم، وبما يتناسب مع سنه وحالته، بعيدًا عن الإيذاء أو التخويف أو الإهانة.

ودعت إدارة التأهيل العلمي والتربوي والتوجيه معلمي القرآن ومحفّظيه إلى مراجعة أساليبهم التربوية، واعتماد القدوة والحوار والتدرج وحسن التوجيه والصبر في التعامل مع أخطاء الطلاب، إلى جانب الاستفادة من التأهيل التربوي المتخصص لفهم خصائص المراحل العمرية والفروق الفردية بين المتعلمين.

وشددت الإدارة على أن حماية الأطفال وصيانة كرامتهم لا تتعارض مع هيبة المعلم، موضحة أن هيبة المعلّم تُبنى على علمه وعدله وحسن خلقه وقدرته على التربية، وليس على الخوف منه.

وفيما يتعلق بالواقعة المتداولة، دعت الإدارة إلى ترك الفصل فيها للجهات المختصة، بعد استكمال إجراءات التثبت من تفاصيلها وسماع الأطراف والوقوف على جميع ملابساتها، مؤكدة أنه لا يجوز إدانة أي شخص قبل ثبوت مخالفته، وفي الوقت ذاته لا ينبغي التغاضي عن أي تجاوز يثبت وقوعه، على أن تُتخذ الإجراءات التربوية أو الإدارية أو القانونية اللازمة وفق الأطر المنظمة.

كما حذرت من تعميم واقعة فردية، في حال ثبوتها، على جميع مراكز تعليم القرآن الكريم ومعلميها ومحفّظيها، مشيرة إلى أن العاملين في هذا المجال يؤدون رسالة تعليمية وتربوية، ويبذلون جهودًا في تعليم كتاب الله، وأن أي تصرف فردي لا ينبغي أن يُحمّل للمؤسسة التعليمية بأكملها.

وفي المقابل، أكدت الإدارة أن مكانة تعليم القرآن الكريم لا يمكن أن تكون مبررًا للتستر على أي تجاوز، مشددة على ضرورة معالجة المخالفات التي يثبت وقوعها بما يحفظ حقوق الطلاب والمعلمين ويصون بيئة التعليم.

ودعت أولياء الأمور والطلاب والعاملين في مراكز تعليم القرآن الكريم إلى التعاون في توفير بيئة تعليمية آمنة، ورفع الملاحظات والشكاوى عبر القنوات المختصة، وعدم اللجوء إلى التشهير أو إصدار الأحكام أو تداول المواد التي تمس الأشخاص قبل التثبت من صحتها وملابساتها.

وأكدت الإدارة أن نجاح التعليم القرآني لا يُقاس بما يحفظه الطالب من آيات القرآن فقط، وإنما بما يتركه القرآن في سلوكه وأخلاقه وشخصيته، مشددة على أن مجالس تعليم القرآن ينبغي أن تكون بيئة للعلم والأدب والطمأنينة، وأن يرى فيها الطفل معلمه قدوة تعينه على محبة القرآن وتعظيمه والعمل به.

وختمت إدارة التأهيل العلمي والتربوي والتوجيه بمجمع القرآن الكريم بليبيا بالتأكيد على أن العناية بالمتعلم جزء من أمانة التعليم، وأن تأهيل المعلم علميًا وتربويًا يمثل جزءًا أساسيًا من صيانة هذه الأمانة، مؤكدة أن القرآن يُعلّم بالعلم، وتُصان حرمته بحسن الخلق، وتُربّى الأجيال على هديه بالحكمة والرحمة.

الرائد المصدر: الرائد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا