آخر الأخبار

الحاسي: مباركة مجلس الأمن لاتفاق 4+4 تعيد التعاطي الدولي للأزمة الليبية

شارك

في تصريح خاص أدلى به لـ “شبكة عين ليبيا”، أكد مدير مكتب المعلومات والتوثيق بوزارة الداخلية سابقا اللواء نايف الحاسي، أن مباركة مجلس الأمن الدولي لاتفاق لجنة الحوار المصغرة (4+4) تأتي في توقيت سياسي بالغ الأهمية، لتُعيد طرح مسألة التعاطي الدولي مع الأزمة الليبية على طاولة النقاش التحليلي والتفكيكي. وأوضح أن هذا التحرك يحمل طابعاً مزدوجاً، فهو يمزج بين منح الدفع الدبلوماسي الشكلي وبين إعادة تدوير الآليات نفسها التي طالما عجزت عن فرض واقع سياسي جديد على الأرض.

التكييف القانوني للبيان الأممي: دعم بلا مخالب

من منظور القانون الدولي، أشار اللواء الحاسي إلى أن هذا البيان الإشادي والترحيب الصادر عن مجلس الأمن يقع تحت مظلة الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، والمعني بالتسوية السلمية للمنازعات.


* المظلة الدبلوماسية: يمثل البيان رسالة تشجيع سياسية ودبلوماسية رفيعة المستوى تمنح الاتفاق شرعية دولية وتوافقاً بين القوى الكبرى كمسار معتمد حالياً.
* غياب الإلزام: يفتقر البيان تماماً للصلابة الإلزامية التي يفرضها الفصل السابع، والذي يتضمن أدوات العقوبات المباشرة والتدابير القسرية الرادعة ضد المعرقلين؛ مما يترك الاتفاق مجرداً من أي مخالب قانونية أو ضمانات تنفيذية فعلية على الأرض.

قراءة نقدية للرسائل الثلاث للبيان الأممي

بيّن اللواء الحاسي أن التدقيق العقلاني في مضمون الرسائل الثلاث الأساسية التي حملها البيان الأممي يكشف عن انفصال واضح بين الرغبة الدولية والواقع الميداني المعقد. وتتمثل هذه الرسائل في:


* شرعنة مسار لجنة (4+4) الانتخابي وتعديل إطار المفوضية.
* ربط الاستقرار المالي بضرورة تطبيق اتفاق الإنفاق الموحد لعام 2026.
* اشتراط توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية والتشكيل التنفيذي قبل الشروع في الاقتراع.

نقطة تحول: إن تحديد المدى الزمني للاتفاق بعامين، وربطه بإنهاء ازدواجية الصرف وتوحيد المؤسسات، يحول هذه الشروط من ضمانات للنجاح إلى “أحجار عثرة” كلاسيكية. فالمجتمع الدولي يدرك تماماً أن المعضلة الحقيقية في ليبيا ليست إجرائية ولا تتعلق بصياغة البيانات الديكورية، بل تكمن في غياب الإرادة السياسية الصادقة لدى الأطراف المتنازعة المستفيدة من إطالة أمد الوضع القائم—وفي مقدمتها المجموعات والقوى المتناحرة في الغرب الليبي، والأجسام السياسية في الشرق التي تتقن استغلال الثغرات القانونية لتعطيل أي اتفاق حقيقي يتقاطع مع مصالحها.

الخلاصة: سيناريوهات مفتوحة للتسويف

اختتم اللواء نايف الحاسي تصريحه بالإشارة إلى تبدي عدم الجدية المنهجية للمجتمع الدولي في مقاربة الأزمة الليبية، مكتفياً بمنح “ضوء أخضر مشروط” وإلقاء الكرة في ملعب الأطراف المحلية التي يعلم يقيناً أنها غير راغبة في التنازل عن مكاسبها النفعية.

وأكد أنه لو توفرت إرادة دولية حازمة لإنهاء معاناة الشعب الليبي، لكان حريّاً بالمجلس أن يقرن هذه المباركة بقرارات ملزمة تحت الفصل السابع تتضمن عقوبات صارمة ومباشرة، مع تحديد دقيق للمعرقلين بالاسم حال الإخلال بجدول العامين أو عرقلة الميزانية والمفوضية الموحدة.

أما الاستمرار في مربع الترحيب والمناشدة، فيجعل من اتفاق (4+4) بوابة جديدة للتسويف وإعادة إنتاج نظام المحاصصة؛ وبذلك تظل كل السيناريوهات المعتمة مفتوحة، ليأرجح الاتفاق بين أن يكون خطوة ممتازة في جوهرها النظري، أو أن ينتهي مصيره كغيره من التوافقات الهشة مجرد وثيقة مدونة في أرشيف البيانات الأممية التي تكتفي بإدارة الأزمة وتمديد عمر سلطات الأمر الواقع دون إنهاء الانقسام البغيض.

عين ليبيا المصدر: عين ليبيا
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا