قالت الناشطة السياسية نادية الراشد إن الاتفاق الأخير الذي جرى برعاية البعثة الأممية، وجرى التوافق عليه والتوقيع بشأنه في 30 أغسطس، يمثل خطوة وُصفت بالتاريخية، بعد نحو خمس سنوات من الجمود الذي طال العملية السياسية والقانونية في ليبيا، مشيرة إلى أن الاتفاق حظي بترحيب محلي ودولي واسع، رغم ما رافق المسار من عراقيل وصراعات وأزمات متراكمة.
وأوضحت الراشد أن الاتفاق جاء في ظل مساعٍ متعددة لكسر حالة الانسداد السياسي، معتبرة أن الوصول إليه يمثل خطوة كبيرة في ظل الظروف التي تعيشها البلاد، لكنها لفتت في المقابل إلى ما وصفته بردود فعل سلبية من جانب مجلس الدولة، الذي أعلنت أطراف فيه رفضها للاتفاق منذ بداياته، ولم يصدر عنه، بحسب وصفها، ترحيب مماثل عقب التوقيع.
وقالت الراشد إن هذا الموقف، من وجهة نظرها، لا يثير الاستغراب بالنسبة إلى من يتابع الخلفية الفكرية والسياسية للمجلس، مشيرة إلى أن عدداً من أعضائه انتقلوا من مرحلة المؤتمر الوطني العام إلى مجلس الدولة في سياق الترتيبات التي أفرزها حوار الصخيرات، بعد سنوات من الصراعات السياسية التي شهدتها ليبيا.
وأضافت أن دور مجلس الدولة، وفق الاتفاقات الدولية التي استندت إليها، ذو طبيعة استشارية، موضحة أن البعثة الأممية في ليبيا منحت المجلسين مهلة حتى 30 سبتمبر لإعلان موقفهما من الاتفاق بالموافقة والترحيب.
وقالت الراشد إن تقديرها الشخصي والسياسي منذ بدء اجتماعات مجموعة أربعة زائد أربعة كان يشير إلى وجود عدم رضا ورفض داخل مجلس الدولة تجاه أي توافق يمكن أن يقود إلى استقرار فعلي في البلاد.
وفي هذا السياق، رأت أن جماعة الإخوان المسلمين لن تسمح، بحسب تقديرها، بتحقيق توافق حقيقي واستقرار فعلي في ليبيا، معتبرة أن ذلك يرتبط بما وصفته بـ«الأيديولوجية الفكرية» للجماعة، وبما تعتبره أساليب قائمة على التسلط والسيطرة وصناعة الأزمات وفرض النفوذ.
وشددت على أن هذا التقييم يمثل رأيها الشخصي والسياسي، في ظل ما وصفته بأنه مسار طويل من التجاذبات والانقسامات التي أرهقت الدولة والمواطن الليبي، مؤكدة أن تداعيات الأزمة لم تعد سياسية فقط، وإنما انعكست بصورة مباشرة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والمعيشية.
وحذرت الراشد من أن المرحلة المقبلة قد تكون شديدة الصعوبة، معتبرة أن عدم نجاح الاتفاق في تجاوز العقبات القائمة قد يدفع نحو ما وصفته بـ«البديل الأممي الآخر»، والمتمثل، وفق رؤيتها، في إعلان لجنة حوار سياسي جديدة تتولى التوافق على حكومة موحدة، على غرار مسار حوار جنيف، ولكن بصيغة مصغرة.
وقالت إن هذه الخطوة، في حال الوصول إليها، ستفتح مرحلة جديدة من الصراع السياسي بين سلطات الأمر الواقع في ليبيا، عنوانها الأساسي سيكون: من يقبل، ومن يتنازل، ومن يتحمل مسؤولية إنقاذ البلاد من استمرار الانقسام والأزمات.
وترى الراشد أن أي مسار سياسي جديد لن يكون سهلاً، في ظل تشابك المصالح وتعدد مراكز النفوذ، بينما يبقى المواطن الليبي الطرف الأكثر تضرراً من استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي، وما يترتب عليه من ضغوط اقتصادية واجتماعية وأمنية متزايدة.
وأكدت الراشد أن عامل الوقت أصبح ضاغطاً على الجميع، مشيرة إلى أن الشعب الليبي «مل الانتظار»، في وقت تتفاقم فيه الأزمة وتزداد ضغوطها على المواطنين يوماً بعد يوم.
وبينما ينتظر المسار السياسي ما ستؤول إليه مواقف الأطراف الليبية من اتفاق 30 أغسطس والمهلة المحددة حتى 30 سبتمبر، ترى الراشد أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لإرادة الأطراف في تقديم التنازلات اللازمة للوصول إلى تسوية تنهي حالة الانسداد.
وختمت الراشد موقفها بالتأكيد على أن ليبيا تقف أمام لحظة مفصلية، قائلة إن القادم سيكون مرحلة «نكون أو لا نكون»، في إشارة إلى أن استمرار الانقسام والصراع لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل، وأن إنقاذ البلاد يتطلب، من وجهة نظرها، تجاوز الحسابات السياسية الضيقة ووضع مصلحة المواطن الليبي واستقرار الدولة في مقدمة الأولويات.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤