طرح الدبلوماسي السابق السفير عادل عيسى تساؤلات بشأن قرار مجلس الدولة سحب عضوية عضوين منه من لجنة «4+4»، معتبراً أن فهم الخطوة يصعب بمعزل عن طبيعة المشهد السياسي الليبي وما يحيط به من تناقضات في الأدوار والصلاحيات.
وقال عيسى، في منشور عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إن السؤال لا يتعلق فقط بقرار إداري داخل المجلس، وإنما بما قد يحمله من دلالات سياسية في مرحلة تشهد تحركات متسارعة بشأن مسار التسوية في ليبيا.
وتساءل عيسى عما إذا كان مجلس الدولة قد اكتشف في وقت متأخر مشاركة العضوين في أعمال لجنة «4+4»، أم أن القرار يعكس، في المقابل، محاولة لإعادة التموضع السياسي وضبط مسار لم يعد يتحرك وفق الحسابات السابقة.
ورأى الدبلوماسي السابق أن الخطوة تفتح كذلك باب التساؤل حول ما إذا كان المجلس الاستشاري يسعى من خلالها إلى إعادة فرض حضوره في مشهد سياسي تتداخل فيه الاختصاصات والأدوار بين المؤسسات القائمة، مستحضراً في هذا السياق حالة المجلس الرئاسي.
وحذر عيسى، في تساؤلاته، من أن يؤدي هذا النهج إلى مزيد من خلط الأوراق وتعقيد الأزمة السياسية بدلاً من الدفع باتجاه مسار قادر على معالجة أسباب الانسداد السياسي الذي طال أمده، في وقت يترقب فيه المواطن الليبي خطوات عملية تنهي الانقسام وتضع حداً لحالة عدم الاستقرار المؤسسي.
وتأتي هذه التساؤلات في وقت باتت فيه شرعية الأدوار التي تؤديها الأجسام السياسية المختلفة محل نقاش واسع، خصوصاً مع استمرار الانقسام بين المؤسسات التنفيذية والتشريعية والاستشارية، وتعدد المبادرات الرامية إلى تحريك العملية السياسية والوصول إلى استحقاقات انتخابية تنهي المراحل الانتقالية المتعاقبة.
وطرح عيسى السؤال الأكثر ارتباطاً بمستقبل العملية السياسية، متسائلاً عما إذا كانت البعثة الأممية تتجه إلى تجاوز مجلس الدولة والبحث عن صيغة جديدة للحوار السياسي، ربما تكون شبيهة بلجنة حوار جنيف، من خلال إشراك أطراف وشخصيات وفق معايير مختلفة عن الأطر القائمة.
واعتبر أن حدوث مثل هذا التحول، إن ثبت، سيكون ذا دلالة سياسية كبيرة، ولن يكون مجرد خلاف حول عضوية شخصين في لجنة، بل قد يمثل مؤشراً على إعادة النظر في تركيبة ومسارات الحوار السياسي الليبي.
ويكتسب هذا الطرح أهمية خاصة بالنسبة إلى المواطن الليبي الذي أنهكته سنوات الانقسام السياسي وتنازع الصلاحيات، بينما ما تزال الملفات الاقتصادية والأمنية والخدمية مرتبطة بصورة مباشرة بقدرة المؤسسات على تجاوز خلافاتها وإنهاء حالة الجمود.
وبعيداً عن تحميل تصريحات عيسى أكثر مما تحتمل، فإن جوهر طرحه ينصب على التساؤل بشأن خلفيات القرار وتداعياته المحتملة على مسار الحوار، وليس على الجزم بوجود ترتيبات سياسية جديدة أو توجه أممي محدد.
وتظل الإجابة مرتبطة بما ستكشفه التحركات المقبلة لمجلس الدولة والبعثة الأممية وبقية الأطراف السياسية، في ظل حاجة الليبيين إلى مسار واضح لا يضيف جسماً انتقالياً جديداً إلى المشهد، بل يقود إلى مؤسسات موحدة واستحقاقات انتخابية تنهي الانقسام وتعيد القرار إلى المواطنين.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤