عاد التضخم في ليبيا إلى الارتفاع خلال يوليو 2026، مسجلاً 13%، بعد تراجع نسبي خلال يونيو، في مؤشر جديد على استمرار الضغوط التي تواجه أسعار السلع والخدمات وتنعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأظهرت بيانات مصرف ليبيا المركزي الخاصة بالرقم القياسي لأسعار المستهلك أن التضخم حافظ خلال معظم أشهر العام على مستويات مرتفعة، إذ تجاوز حاجز 10% منذ مارس، قبل أن يسجل تراجعاً محدوداً في مايو ويونيو، ثم يعاود الارتفاع مجدداً في يوليو. ويؤكد المصرف نشر بيانات الرقم القياسي لأسعار المستهلك حتى يوليو 2026 ضمن مؤشرات الاقتصاد الليبي.
وبحسب البيانات، بدأ معدل التضخم العام خلال يناير عند 4.3%، قبل أن يقفز إلى 9% في فبراير، ثم إلى 12.4% في مارس، وصولاً إلى ذروة بلغت 14.3% خلال أبريل.
ورغم تراجع المعدل بشكل طفيف إلى 14% في مايو، ثم إلى 12.7% في يونيو، فإن يوليو حمل عودة جديدة للارتفاع بعدما سجل التضخم 13%.
وتكشف هذه الأرقام أن الانخفاض الذي شهده التضخم خلال مايو ويونيو لم يتحول إلى اتجاه مستقر نحو التراجع، مع استمرار المعدل عند مستويات مرتفعة مقارنة ببداية العام.
المقارنة بين يناير ويوليو تكشف حجم التسارع؛ فمعدل التضخم ارتفع من 4.3% إلى 13%، بزيادة قدرها 8.7 نقطة مئوية.
وبذلك يكون معدل التضخم في يوليو قد أصبح أكثر من ثلاثة أضعاف مستواه المسجل في يناير، ما يعكس اتساع الضغوط السعرية خلال فترة قصيرة.
كما أن متوسط معدلات التضخم الشهرية المسجلة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام يدور عند نحو 11.8%، وهو مستوى يعكس استمرار الضغوط على تكلفة المعيشة طوال الفترة.
كان شهر أبريل الأكثر ارتفاعاً خلال الفترة محل المقارنة، بعدما بلغ التضخم 14.3%، وهو أعلى معدل مسجل خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026.
ورغم التراجع بعد ذلك، فإن الفارق بين أبريل ويوليو لم يكن كبيراً؛ إذ لم ينخفض التضخم سوى 1.3 نقطة مئوية مقارنة بذروته، قبل أن يعاود الصعود من 12.7% في يونيو إلى 13% في يوليو.
ارتفاع التضخم لا يعني فقط زيادة رقمية في المؤشر، بل يعني عملياً أن الدخل نفسه أصبح قادراً على شراء كمية أقل من السلع والخدمات إذا لم ترتفع دخول المواطنين بالوتيرة ذاتها.
ومع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، تصبح الأسر أمام ضغوط متزايدة على بنود الإنفاق الأساسية، خصوصاً الغذاء والنقل والسكن والخدمات، بينما تتراجع قدرة الرواتب الثابتة على مواكبة الارتفاعات المتلاحقة في الأسعار.
وتزداد حدة التأثير عندما تتزامن الضغوط التضخمية مع تقلبات سعر الصرف وارتفاع تكاليف الاستيراد، في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على السلع المستوردة.
المشكلة لا تتوقف عند ارتفاع الأسعار، وإنما تمتد إلى الفجوة بين نمو الأسعار ونمو دخول المواطنين.
فحتى في حال ثبات الراتب اسميًا، فإن ارتفاع الأسعار بنسبة 13% يعني تراجع القوة الشرائية الحقيقية للدخل مقارنة بما كان يمكن شراؤه قبل ارتفاع الأسعار.
وهذا يجعل السيطرة على التضخم واحدة من أبرز التحديات الاقتصادية، خصوصاً في ظل حاجة السوق إلى استقرار النقد الأجنبي وتحسين كفاءة توزيع السيولة وضبط الأسواق والحد من الاختلالات التي تنعكس على أسعار السلع.
وينشر مصرف ليبيا المركزي بيانات الرقم القياسي لأسعار المستهلك ومؤشرات التضخم ضمن بياناته الاقتصادية الدورية. كما تعرض مصلحة الإحصاء والتعداد تقارير التضخم والأرقام القياسية لأسعار المستهلك لشهر يوليو 2026.
الأرقام ترسم مساراً واضحاً: قفزة قوية في الربع الأول، وصول إلى الذروة في أبريل، ثم تراجع محدود، قبل عودة التضخم إلى الارتفاع في يوليو.
وبالتالي، فإن تراجع التضخم من 14.3% إلى 12.7% ثم صعوده إلى 13% لا يشير حتى الآن إلى انحسار مستدام للضغوط السعرية، بل يعكس استمرار حالة من التذبذب عند مستويات مرتفعة.
وفي المحصلة، يبقى الرقم الأبرز بالنسبة للمواطن هو أن التضخم عند 13% يعني استمرار تآكل القوة الشرائية، ما يجعل أي تحسن اقتصادي لا ينعكس على الأسعار والدخل معاً أقل تأثيراً على الحياة اليومية للأسر الليبية
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤