أكد نائب القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن صدام حفتر أن إعادة افتتاح جامعة بنغازي تمثل مناسبة وطنية تعكس قدرة الليبيين على تجاوز سنوات الحرب والدمار، وتحويل تضحيات أبناء الوطن إلى مشاريع للبناء والتنمية والعلم.
الافتتاح تم بحضور القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر، في مناسبة حملت رسائل تتجاوز إعادة تأهيل مباني الجامعة، لتربط بين استعادة المؤسسة التعليمية لدورها وبين ترسيخ مؤسسات الدولة ودعم مسار التنمية.
وقال صدام حفتر إن إعادة افتتاح جامعة بنغازي، التي وصفها بـ«أم الجامعات الليبية»، تمثل مناسبة للاعتزاز بما تحقق، مؤكدًا أن الجامعة ستبقى منارة للعلم وذاكرة للصمود، وعنوانًا لقدرة الليبيين على النهوض من تحت الركام.
وأشار إلى أن بنغازي عاشت سنوات قاسية خلال الحرب على الإرهاب، فيما تعرضت مؤسساتها ومرافقها لأضرار كبيرة، قبل أن تبدأ مرحلة إعادة البناء واستعادة الحياة الطبيعية.
وتأتي عودة الجامعة إلى واجهة المشهد العلمي تتويجًا لأعمال إعادة تأهيل وتطوير واسعة شهدتها المدينة الجامعية بإشراف صندوق الإعمار، استعدادًا لاستقبال الطلبة وأعضاء هيئة التدريس مجددًا في بيئة تعليمية متطورة. وتؤكد الجامعة أن حفل الافتتاح أقيم في 4 سبتمبر، بعد استعدادات تنظيمية واسعة لاستقبال المشاركين.
وشدد نائب القائد العام على أن ما تحقق في جامعة بنغازي يعبر عن الدولة التي ينشدها الليبيون، باعتبارها دولة قوية بمؤسساتها، آمنة بأبنائها، ومزدهرة بالعلم وقادرة على جعل التنمية والتعليم حقًا لجميع المواطنين.
وربط صدام حفتر بين إعادة بناء المؤسسات التعليمية وبين مشروع أوسع لتثبيت مؤسسات الدولة ومد جسور التنمية إلى مختلف المدن والمناطق الليبية، معتبرًا أن الوفاء لتضحيات أبناء الوطن لا يتوقف عند تخليد ذكراهم، وإنما يتحول إلى عمل مستمر لحماية ما تحقق ومواصلة البناء.
واستحضر صدام حفتر تضحيات أفراد القوات المسلحة والشباب الذين سقطوا خلال سنوات الحرب على الإرهاب، مؤكدًا أن ما تحقق اليوم هو امتداد لتلك التضحيات.
وقال صدام حفتر إن الوفاء للشهداء لا يكون بالكلمات وحدها، وإنما بصون ما تحقق ومواصلة البناء وتثبيت مؤسسات الدولة، إلى جانب العمل على توسيع مشاريع التنمية لتشمل مختلف المناطق.
ووضع نائب القائد العام التعليم والعلم في قلب رؤيته لبناء الدولة، مؤكدًا دعم المؤسسة العسكرية ومؤسسات الدولة المدنية وكل الجهات العاملة في مجالات الأمن والتنمية والتعليم.
وتعكس هذه الرؤية أهمية انتقال مرحلة إعادة الإعمار من إصلاح ما دمرته الحرب إلى بناء مؤسسات قادرة على إنتاج المعرفة وتطوير الكفاءات، خصوصًا أن جامعة بنغازي تستعيد اليوم دورها كإحدى المؤسسات التعليمية الرئيسية في ليبيا.
وكانت الجامعة قد شهدت خلال الأشهر الماضية استعدادات مكثفة لاستقبال حفل الافتتاح، فيما واصلت مجالسها الأكاديمية العمل على ملفات تطوير البرامج التعليمية والبحث العلمي.
وتحمل عودة جامعة بنغازي دلالة خاصة بالنسبة للمدينة التي شهدت سنوات من المواجهات المسلحة، إذ تعرض حرمها الجامعي لأضرار واسعة خلال الحرب، قبل أن تبدأ أعمال إعادة الإعمار والتأهيل.
وتحولت الجامعة خلال السنوات الماضية إلى جزء من قصة بنغازي في مواجهة آثار الحرب، لتعود اليوم في صورة جديدة تؤكد انتقال المدينة من مرحلة إعادة البناء إلى مرحلة تطوير المؤسسات والخدمات.
وأكد صدام حفتر أن جامعة بنغازي لن تكون مجرد مبانٍ وقاعات دراسية، بل ستبقى منارة للعلم وفضاءً لإعداد الأجيال، مشددًا على أن بناء الدولة يحتاج إلى الاستثمار في الإنسان بقدر ما يحتاج إلى إقامة المشاريع والمنشآت.
وقال إن الهدف هو بناء دولة تليق بتضحيات الليبيين وطموحات أجيالهم، معتبرًا أن الجامعة تمثل إحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق ذلك من خلال العلم والمعرفة وتأهيل الكفاءات.
وتأتي إعادة افتتاح الجامعة ضمن مشهد أوسع من مشاريع إعادة الإعمار التي تشهدها بنغازي، بما يعكس توجهًا نحو استعادة المؤسسات والمرافق التي تضررت خلال سنوات الصراع.
ومع عودة جامعة بنغازي إلى مقرها بحلتها الجديدة، تتحول المناسبة إلى رسالة بأن إعادة البناء لا تتعلق بالحجر فقط، وإنما بإعادة تشغيل المؤسسات التي تصنع الإنسان وتؤسس للمستقبل.
وبحسب رسالة صدام حفتر، فإن الجامعة تمثل نموذجًا لهذا التحول؛ من آثار الحرب والدمار إلى العلم والتنمية، ومن استعادة المباني إلى بناء الإنسان والمؤسسات.
وفي هذا السياق، تبدو جامعة بنغازي أكثر من صرح تعليمي أعيد افتتاحه، فهي بالنسبة لبنغازي عنوان لمرحلة جديدة، ولليبيا نموذج لما يمكن أن تصنعه إرادة إعادة البناء حين تتجه نحو التعليم والعلم والتنمية.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤