آخر الأخبار

جامعة بنغازي.. من ساحات الحرب إلى منارة العلم - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

جامعة بنغازي.. من ساحات الحرب إلى منارة العلم

بنغازي – ليبيا

من قلب مدينة أنهكتها سنوات الحرب، تعود جامعة بنغازي إلى المشهد من جديد، لا باعتبارها مجرد مبانٍ أعيد تأهيلها، وإنما كرمز لمرحلة تقول المدينة إنها تريد أن تطوي بها صفحة ثقيلة من تاريخها، وتفتح أخرى عنوانها العلم والبناء والمستقبل.

في المدينة الجامعية بقاريونس، كان المشهد مختلفًا مساء الجمعة 4 سبتمبر 2026، حيث احتضنت الجامعة حفل إعادة افتتاحها بعد استكمال أعمال تطوير وتأهيل واسعة شملت مرافقها المختلفة، في احتفال كبير حضره القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس الحكومة المكلفة أسامة حماد، ومدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بلقاسم حفتر، إلى جانب مسؤولين وأكاديميين وطلاب وخريجين وحضور جماهيري واسع.

مصدر الصورة جامعة بنغازي.. من ساحات الحرب إلى منارة العلم

من ذاكرة الحرب إلى عودة الحياة

جامعة بنغازي لم تكن بعيدة عن آثار الحرب التي شهدتها المدينة؛ لم تكن يومًا مجرد صرح أكاديمي، بل كانت شاهدًا على واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها مدينة بنغازي، ومسرحًا لمعركة خاضها الجيش الليبي ضد الجماعات الإرهابية التي سيطرت على أجزاء من المدينة ، في هذه الأرض دارت معارك عنيفة، وكانت المدينة الجامعية واحدة من أشد محاور القتال ضراوة، وتحولت مبانيها وممراتها إلى ساحة مواجهة، وزُرعت الألغام والمتفجرات في عدد من مواقعها، فيما سقط ضباط وجنود من الجيش الليبي شهداء خلال المعارك، مقدمين أرواحهم في سبيل تحرير بنغازي واستعادة الأمن والاستقرار فيها.

سنواتٌ ثقيلة عاشتها المدينة، سنوات أرهقت أهلها، وأثقلت كاهلها، وغيّرت الكثير من تفاصيل حياتها ، الحرب لم تترك وراءها ضحايا فقط، بل تركت مباني مدمرة، ومؤسسات متضررة، وذكريات قاسية لا تزال حاضرة في ذاكرة أبناء بنغازي.

وكانت جامعة بنغازي واحدة من أبرز الشواهد على تلك المرحلة؛ فالمكان الذي كان يومًا يعج بالطلاب والأساتذة، وجد نفسه في قلب المعركة، قبل أن تبدأ بعد انتهاء القتال مرحلة أخرى، هي مرحلة إزالة آثار الحرب وإعادة البناء.

ولهذا، فإن إعادة افتتاح الجامعة تحمل بالنسبة إلى كثير من أبناء بنغازي معنى يتجاوز افتتاح المباني والقاعات الدراسية ، فهي استعادة لمكان كان جزءًا أساسيًا من ذاكرة المدينة، وتحويل لمشهد ارتبط لسنوات بالحرب إلى فضاء يرتبط بالطلاب والأساتذة والكتب وقاعات المحاضرات.

لقد دفعت بنغازي ثمنًا باهظًا خلال سنوات الصراع، وتأتي عودة الجامعة باعتبارها إحدى صور الانتقال من آثار الحرب إلى مرحلة إعادة الإعمار.

مصدر الصورة المشير حفتر

حفتر: عودة العلم والمعرفة

وخلال مراسم إعادة الافتتاح، أكد المشير خليفة حفتر أن عودة جامعة بنغازي تمثل عودة للعلم والمعرفة إلى واحد من أبرز الصروح العلمية في ليبيا، مشيرًا إلى الدور الذي لعبته الجامعة في تخريج أجيال من الكفاءات الوطنية التي تولت مسؤوليات مختلفة في مؤسسات الدولة.

وفي كلمته، ركز حفتر على أهمية استعادة الجامعة لدورها العلمي والأكاديمي، في رسالة أراد من خلالها وضع التعليم والمعرفة في مقدمة عناوين المرحلة المقبلة.

مصدر الصورة

جامعة تعود بحلة جديدة

ولم تقتصر أعمال التطوير على ترميم المباني، إذ شملت مشروعات التأهيل الطرق الداخلية، والمباني الأكاديمية، والقاعات الدراسية، إلى جانب أعمال التجهيز والتأثيث وتطوير مرافق الحرم الجامعي، ضمن مشروعات صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا.

وبذلك، تظهر جامعة بنغازي بحلة جديدة، تجمع بين إرثها التاريخي ومتطلبات الجامعة الحديثة، لتستعيد موقعها كواحدة من أبرز المؤسسات التعليمية في البلاد.

قاريونس.. ذاكرة لا تموت

في قاريونس، حيث ارتبط اسم الجامعة لعقود بالعلم والطلاب والتخرج، تختلط اليوم مشاعر الفرح بذكريات سنوات صعبة.

هنا مرّت الحرب، وهنا بقيت آثارها في ذاكرة أبناء المدينة، وهنا أيضًا تعود الحياة إلى المكان من جديد.

فالجامعة التي خرجت أجيالًا من الأطباء والمهندسين والقانونيين والأساتذة والباحثين، على مستوى الدولة الليبية، تستعيد اليوم أبوابها وقاعاتها وميادينها، لتستقبل جيلًا جديدًا من الطلبة.

احتفال برسالة تتجاوز المبانٍ

لم يكن حفل إعادة الافتتاح مجرد مناسبة رسمية لتدشين مبانٍ أعيد تأهيلها، بل حمل في رمزيته صورة مدينة تحاول استعادة ما فقدته خلال سنوات الحرب.

ومن بين أضواء الاحتفال وأصوات الحضور، بدت جامعة بنغازي وكأنها تستعيد شيئًا من صورتها القديمة؛ صورة المكان الذي لا تُقاس قيمته بجدرانه، بل بالأجيال التي تخرج منه وبالأفكار التي تولد داخل قاعاته.

من الحرب إلى المستقبل

انتهت المعارك، لكن آثار الحرب لا تنتهي بمجرد توقف الرصاص. إعادة بناء المدن والمؤسسات واستعادة الحياة الطبيعية تحتاج إلى سنوات من العمل.

وفي بنغازي، تمثل إعادة افتتاح الجامعة إحدى الصور البارزة لهذا التحول: من الخنادق إلى المدرجات، ومن آثار الحرب إلى مقاعد الدراسة، ومن الخوف إلى الأمل.

جامعة بنغازي تعود اليوم إلى طلابها.

وتعود معها قاريونس إلى واحدة من أهم صورها التي عرفتها المدينة عبر عقود:
جامعةٌ مفتوحة الأبواب، وطلابٌ يحملون الكتب بدلًا من آثار الحرب، وقاعاتٌ تستعد من جديد لصناعة مستقبل ليبيا.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا