آخر الأخبار

«4+4» على طاولة السجال الليبي.. اتفاق لكسر الجمود أم بوابة لمرحلة انتقالية جديدة؟ - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

«4+4» تحرك المياه الراكدة.. لكن معركة الصلاحيات لم تنتهِ

دخلت تفاهمات لجنة «4+4» قلب السجال السياسي الليبي من أوسع أبوابه، بعدما تحولت من محاولة لتقريب وجهات النظر حول الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة إلى نقطة اشتباك بين مؤيد يرى فيها فرصة لكسر الجمود، ومعارض يعتبرها تجاوزًا للإطار القانوني والمؤسسي، بينما يحاول آخرون وضعها في سياق واقعي يراعي فشل المسارات السابقة.

وبين هذه المواقف، يذهب عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي إلى أن تعطيل التفاهمات قد يطيل الأزمة، في حين يرد عضو المجلس الأعلى للدولة سعيد ونيس بأن المشكلة ليست في تعطيل الاتفاق وإنما في أصل تشكيل اللجنة ومضمون مخرجاتها، بينما يرىمحمد السلاك، المتحدث السابق باسم المجلس الرئاسي أن فشل الأجسام السياسية في إنجاز الاستحقاقات يبرر البحث عن مسار جديد، ويعتبر الدكتور مسعود السلامي أن قيمة «4+4» تكمن في وصولها إلى نقاط الخلاف التي عجزت المسارات السابقة عن حسمها.

مصدر الصورة عضو مجلس النواب الليبي عبدالمنعم العرفي

القوانين الانتخابية.. العرفي يطرح سؤال الصلاحية ونونيس يعيد النقاش إلى الشرعية

يبدأ العرفي من نقطة واضحة: لجنة «4+4» لا تملك صلاحية تعديل القوانين الانتخابية، وأن هذا الملف سبق أن عالجته لجنة «6+6» التي توصلت إلى تعديلات وحصلت على موافقة مجلس النواب.

لكن ونيس يرى أن هذه النقطة تحديدًا تكشف المشكلة الأكبر في المخرجات، إذ يعتبر أن اللجنة تدخلت، وفق ما ورد في المخرجات المسربة، في شأن دستوري وقانوني عبر طرح إلغاء قوانين انتخابية قائمة صدرت ونُشرت في الجريدة الرسمية وحظيت باعتماد وقبول مجلسي النواب والدولة.

وبينما يضع العرفي معيار الاختصاص في مقدمة اعتراضه، يضيف ونيس معيارًا آخر يتعلق بالشرعية القانونية، مشيرًا إلى أن القوانين نفسها حظيت بترحيب المجتمع الدولي في قرارات عدة لمجلس الأمن باعتبارها قاعدة صالحة لإجراء الانتخابات.

لكن السجال لا يتوقف عند القانون؛ فالسلاك يرى أن استمرار الاحتكام إلى المسارات والمؤسسات التي أخفقت في تنفيذ الاستحقاقات خلال السنوات الماضية لن يقود بالضرورة إلى نتيجة مختلفة، مؤكدًا أن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي حصلوا على فرص لمعالجة ملفات الإطار الدستوري والقانوني والمصالحة الوطنية، لكنهم أخفقوا في تنفيذها.

وهنا يأتي السلامي ليقدم قراءة أكثر تركيبًا؛ فهو يرى أن اللجنة استطاعت الاقتراب من أصل المشكلة بسرعة أكبر من المحاولات السابقة، وإن كان لا يعتبر ذلك تفويضًا مطلقًا لها، بل تفاهمًا سياسيًا يحتاج إلى حماية دولية وقدرة فعلية على التنفيذ.

مصدر الصورة عضو مجلس الدولة الاستشاري في ليبيا سعيد ونيس،

الاعتراض على «4+4».. تعطيل للأزمة أم حماية للقواعد؟

العرفي يقرأ اعتراض مجلس الدولة وبعض الأحزاب السياسية باعتباره عاملًا يمكن أن يخدم إطالة المرحلة الانتقالية، ويرى أن استمرار هذه المرحلة يتيح، بحسب تقديره، مزيدًا من الاستفادة من الانقسام والنهب الممنهج لمقدرات الدولة.

لكن ونيس يرفض أن يُختزل اعتراضه في الرغبة في استمرار المرحلة الانتقالية، مؤكدًا أن رفضه يبدأ من أساس تشكيل اللجنة وينتهي بمخرجاتها، وأن القضية بالنسبة إليه تتعلق بمدى ديمقراطية هذه المخرجات وقدرتها على تعزيز التداول السلمي للسلطة.

السلاك يقف في منطقة مختلفة؛ فهو يعتبر «4+4» اختراقًا سياسيًا مهمًا، لكنه لا يقدمها كحل نهائي، بل كبداية محتملة لحل جاد في ظل انقسام مؤسسي وتعدد مراكز القوة وتوترات أمنية وانفلات في عدد من مناطق غرب ليبيا.

أما السلامي فيذهب إلى أن الظروف الليبية الحالية تجعل الوصول إلى اتفاق مثالي أمرًا صعبًا، ولذلك فإن تقييم «4+4» ينبغي أن ينطلق من قدرتها على تحريك المسار لا من كونها صيغة كاملة خالية من العيوب.

وبذلك، فإن العرفي يسأل عمليًا: إذا رفضنا كل تفاهم جديد، فكيف نخرج من المرحلة الانتقالية؟ بينما يرد ونيس من زاوية مختلفة: إذا تجاوزنا القواعد والمؤسسات، فكيف نضمن أن الانتخابات المقبلة ستنتج شرعية مستقرة؟ وبين السؤالين يضع السلاك عامل الزمن، فيما يضع السلامي عامل القدرة على التنفيذ.

مصدر الصورة
محمد السلاك، المتحدث السابق باسم المجلس الرئاسي في ليبيا

المفوضية.. العرفي يحدد العقدة ونونيس يطعن في طريقة الحل

عندما يصل السجال إلى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، يلتقي العرفي ونونيس على أن الملف يمثل نقطة مركزية، لكنهما يفترقان في تفسيرها.

العرفي يرى أن جوهر الخلاف يتعلق بالمفوضية، ويربط جزءًا من الجدل بموقف رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي الذي وصف ولايته بأنها منتهية، وبموقف مجلس الدولة الذي أعلن رفضه قبل مناقشة تفاصيل التفاهمات.

ونيس، في المقابل، لا يكتفي برفض النتيجة، بل يطعن في طريقة اختيار رئيس المفوضية، معتبرًا أن الاختيار لم يستند إلى معايير واضحة، وإنما جاء عبر ترشيح شخص من أحد الأطراف ثم تزكيته أو اعتماده من جانب القيادة العامة.

لكن السلامي يرى أن الخلاف على الأسماء وطريقة الاختيار لا يلغي أهمية الاتفاق على إعادة ترتيب رئاسة المفوضية ومجلس إدارتها، معتبرًا أن هذه الخطوة أساسية، مع إقراره بأن الأسماء المطروحة لم تتضح بصورة نهائية وأن توجهاتها وانتماءاتها لم تتحدد بشكل كامل.

وهنا يصبح الخلاف ثلاثي الأبعاد: العرفي يركز على أن المفوضية هي عقدة الخلاف، ونونيس يسأل عن معايير اختيار قيادتها، والسلامي ينظر إلى مجرد الوصول إلى تفاهم بشأنها باعتباره خطوة يمكن البناء عليها.

اتفاق «4+4» يطوي خلافات انتخابية ويمهد لمرحلة جديدة من توحيد مؤسسات ليبيا

الانتخابات الرئاسية.. السلامي يرى مخارج وونيس يحذر من البيئة السياسية

في شروط الترشح للرئاسة، يقدم السلامي أكثر قراءات «4+4» إيجابية، معتبرًا أن السماح للعسكري بالترشح مع تحوله إلى رئيس مدني في حال فوزه يمثل مخرجًا مناسبًا، كما يرى أن السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح مع التخلي عن الجنسية الأجنبية قبل أداء اليمين القانونية يقدم معالجة قانونية مناسبة.

ويضيف أن عدم الربط بين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية يمثل خطوة مهمة، وأن اعتماد فوز الرئيس بنسبة 50 في المئة زائد صوت واحد يمكن أن يساعد في حلحلة الأزمة.

لكن ونيس يعيد النقاش إلى شكل الحياة السياسية، منتقدًا إلغاء الحياة الحزبية والاعتماد على الترشح الفردي، ومحذرًا من أن ذلك قد يترك المال الفاسد والنفوذ قادرين على التأثير في العملية الانتخابية.

وهنا تتقاطع رؤيته مع المخاوف الأوسع التي يطرحها السلامي حول ضرورة ضمان أن تكون القواعد الجديدة قابلة لإنتاج عملية سياسية مستقرة، بينما يرى العرفي أن الخطر الأكبر يكمن في استمرار التأجيل نفسه وما يترتب عليه من بقاء مؤسسات مؤقتة ومراكز نفوذ قائمة.

وبالتالي، لا يدور الخلاف فقط حول من يحق له الترشح، بل حول ما إذا كانت الانتخابات ستؤدي إلى تغيير فعلي في بنية السلطة أم ستعيد إنتاجها بأدوات انتخابية جديدة.

Screenshot

المرحلة الانتقالية.. العرفي يحذر من المستفيدين ونونيس يخشى إعادة إنتاج النفوذ

العرفي يربط استمرار المرحلة الانتقالية بمصالح أطراف تستفيد، بحسب تقديره، من الانقسام والنهب الممنهج لمقدرات الدولة، ولذلك يرى أن اعتراض مجلس الدولة وبعض الأحزاب لا يؤدي إلا إلى إطالة الأزمة. ونونيس لا يتبنى هذا التفسير، لكنه يحذر بدوره من أن بعض مخرجات «4+4» قد لا تعزز الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، خصوصًا في ظل إلغاء الحياة الحزبية والاعتماد على الترشح الفردي.

السلاك يتدخل في هذه النقطة من زاوية مختلفة، معتبرًا أن استمرار المرحلة الانتقالية لم يعد خيارًا يمكن الاستمرار فيه بلا نهاية، وأن إخفاق المؤسسات القائمة في معالجة الملفات الأساسية خلال السنوات الماضية هو أحد الأسباب التي دفعت إلى البحث عن تفاهم جديد.

أما السلامي فيضع تحذيرًا أكثر تحديدًا: المخرجات ليست مثالية، وقد تفتح الباب أمام مرحلة انتقالية تمتد لعامين وربما تتضمن شكلًا من أشكال تقاسم السلطة، لكنها تظل، في ظل الظروف الحالية، مقبولة ويمكن أن تمثل بداية لحلحلة الأزمة.

وهنا يتضح التناقض: العرفي يخشى من مرحلة انتقالية مفتوحة، ونونيس يخشى من مرحلة جديدة لا تنتج ديمقراطية حقيقية، والسلاك يرى أن عدم التحرك يعني استمرار الفشل، بينما السلامي يحذر من أن التفاهم نفسه قد يقود إلى مرحلة جديدة إذا لم تُحسم آليات التنفيذ.

«4+4».. بديل عن المؤسسات أم جسر بينها؟

السلامي يعتبر أن اللجنة تجاوزت إلى حد كبير إشكالية الإطار القانوني، مستندًا إلى تركيبتها التي تضم ممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي والقيادة العامة، ويرى أنها تمكنت من الذهاب إلى الملفات التي عجزت المؤسسات التقليدية عن حسمها.

لكن ونيس يرفض هذه المقاربة من أساسها، لأن اعتبار اللجنة إطارًا بديلًا يفتح، من وجهة نظره، سؤالًا عن مصدر صلاحيتها وحدود قدرتها على التعامل مع قوانين قائمة.

والعرفي، وإن كان ينتقد صلاحية اللجنة في تعديل القوانين، فإنه يركز في الوقت نفسه على أن المؤسسات القائمة لم تنجح في إخراج البلاد من أزمتها، بينما يرى السلاك أن هذا الفشل هو الذي يجعل البحث عن تفاهم جديد أمرًا مفهومًا سياسيًا.

وهنا تتشابك الآراء أكثر: السلامي يرى أن «4+4» تحاول سد فراغ سياسي، ونونيس يرى أنها قد تكرس فراغًا قانونيًا، والعرفي يراها محاولة للخروج من فراغ المرحلة الانتقالية، والسلاك يراها نتيجة طبيعية لعجز المسارات السابقة.

اتساع التأييد لاتفاق 4+4 يمهد لانتخابات ليبيا وإنهاء الانقسام

الدعم الدولي.. الاتفاق يحتاج إلى قوة تحميه

السلاك يرى أن التفاهمات لم تأتِ بمعزل عن البيئة الدولية، بل كانت نتيجة انخراط قوى إقليمية ودولية إلى جانب تفاهم بين مراكز القوى الرئيسية في ليبيا، بهدف تجنب التفتت والانفصال والعودة إلى المواجهة العسكرية.

والسلامي يتفق مع أهمية العامل الدولي، لكنه يحذر من الاكتفاء بالبيانات، مؤكدًا أن نجاح الاتفاق سيتوقف بدرجة كبيرة على فاعلية المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية والدول الغربية الداعمة للمسار، وأن انتقال الدعم إلى خطوات عملية سيكون حاسمًا في حماية المخرجات ومنع عرقلتها.

العرفي، في المقابل، يعيد الكرة إلى الداخل، معتبرًا أن الاعتراضات السياسية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لإبقاء المرحلة الانتقالية مفتوحة، بينما يصر ونيس على أن أي دعم دولي لا يمكن أن يحسم وحده الخلاف حول الشرعية القانونية والديمقراطية.

وبذلك، حتى العامل الدولي يدخل دائرة السجال: هل المطلوب ضغط خارجي لحماية الاتفاق، أم توافق داخلي يحصنه قبل طلب الحماية الخارجية؟

المواطن ينتظر النتيجة.. لا جولة جديدة من المفاوضات

وسط هذا الاشتباك، تبدو كلفة الخلاف أكبر من حدود الجدل بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة أو بين المؤيدين والرافضين لـ«4+4». فالمواطن الليبي عاش سنوات من الانقسام السياسي والمؤسسي، وتبدل الحكومات والمراحل الانتقالية، بينما ظلت الانتخابات العامة المؤجلة هي الاستحقاق الذي لم يصل إلى نهايته.

العرفي يرى أن استمرار الانتقال يخدم، بحسب تقديره، مصالح المستفيدين من الانقسام، ونونيس يرى أن تجاوز القواعد القانونية والديمقراطية قد ينتج أزمة جديدة، والسلاك يرى أن الفشل المتكرر للمؤسسات يجعل الاتفاق فرصة لا ينبغي إهدارها، بينما يعتبر السلامي أن التفاهمات ليست مثالية لكنها، في الظروف الراهنة، أفضل من استمرار الجمود إذا توافرت لها ضمانات التنفيذ.

وهكذا يصبح السجال الليبي حول «4+4» دائرة مغلقة لا يكسرها إلا التنفيذ: إذا تحولت التفاهمات إلى انتخابات حقيقية ومؤسسات موحدة، يصبح الاتفاق نقطة انتقال؛ وإذا بقيت في حدود التفاهمات المتنازع على شرعيتها، فقد تنضم إلى قائمة طويلة من المبادرات التي وعدت الليبيين بالخروج من المرحلة المؤقتة ثم انتهت إلى مرحلة مؤقتة أخرى.

وفي هذه المعادلة، لا يملك المواطن ترف الانتظار إلى ما لا نهاية؛ فالمطلوب في النهاية ليس انتصار العرفي على ونيس، ولا انتصار ونيس على العرفي، ولا ترجيح قراءة السلاك أو السلامي، وإنما اختبار ما إذا كانت «4+4» قادرة فعلًا على تحويل هذا السجال السياسي إلى انتخابات، وهذا الاتفاق إلى مؤسسات، والمرحلة الانتقالية إلى دولة مستقرة.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا