آخر الأخبار

سوق الصرف تحت الضغط.. الدولار يتجاوز التوقعات ووعود الإصلاح الاقتصادي تنتظر التنفيذ - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

سوق الصرف تحت الضغط.. شح الإيرادات واتساع الاحتياجات يضعان الاقتصاد الليبي أمام اختبار مالي صعب

تتصاعد المخاوف بشأن المشهد المالي والاقتصادي في ليبيا، وسط استمرار التذبذب في سوق الصرف، وبطء تنفيذ الحجوزات الخاصة بالعملات الأجنبية، وغموض الملفات المرتبطة بالاعتمادات المستندية، بالتزامن مع اتساع الفجوة بين الإيرادات المتحققة والاحتياجات الفعلية للدولة.

وفي قراءة نقدية للمشهد، قال الإعلامي والصحفي علي المحمودي، في منشور عبر صفحته على موقع فيسبوك، إن الحديث عن تخفيض سعر الصرف لا يعدو، بحسب تقديره، كونه «إشاعة ممولة من المركزي لمحاولة خلق ربكة في سعر الصرف وتخسر الناس مدخراتها»، مؤكداً أن الواقع المالي والاقتصادي الليبي، من وجهة نظره، «لا يسمح ولا يمكن تخفيض» سعر الصرف في الظروف الحالية

مصدر الصورة سوق الصرف تحت الضغط.. الدولار يتجاوز التوقعات ووعود الإصلاح الاقتصادي تنتظر التنفيذ

.

فجوة بين الإيرادات والاحتياجات

ويستند المحمودي في طرحه إلى ما يصفه بفجوة كبيرة بين الموارد المالية المتاحة والاحتياجات الدولارية، مشيراً إلى أن الإيرادات لم تصل إلى ملياري دولار، في حين تتجاوز احتياجات الدولة، بحسب تقديره، 4.5 مليار دولار.

ويضيف أن الحجوزات لم تنفذ منذ 45 يوماً، معتبراً أن استمرار هذه الحالة يعكس ضغوطاً حقيقية على قدرة السوق والمؤسسات المالية على توفير النقد الأجنبي، ويزيد من حالة عدم اليقين لدى المواطنين وأصحاب الأعمال.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة بالنسبة للمواطن الليبي، الذي يتأثر بصورة مباشرة بأي تغير في سعر الدولار، سواء من خلال أسعار السلع المستوردة أو تكلفة العلاج والدواء أو أسعار المواد الأساسية والخدمات المرتبطة بالاستيراد.

مصدر الصورة المحلل الاقتصادي والإعلامي علي المحمودي

الدولار في السوق الموازية يتجاوز التقديرات المعلنة

وأشار المحمودي إلى أن المصرف المركزي أعلن قبل أيام أن سعر الدولار في السوق الموازية سيكون عند مستوى 8.60 دينار، لكنه قال إن السعر الفعلي في السوق، وفق ما أورده في منشوره، بلغ 9.08 دينار للدولار.

ويعكس هذا الفارق، وفق قراءته، اتساع المسافة بين المؤشرات الرسمية وما يجري فعلياً في السوق، وهو ما قد يزيد الضغوط على المواطنين والتجار، خصوصاً في ظل اعتماد الاقتصاد الليبي بدرجة كبيرة على الواردات.

وفي ملف النقد الأجنبي، لفت إلى أن المصرف المركزي أعلن تخصيص 750 مليون دولار للأغراض الشخصية، قبل أن يتراجع الرقم إلى 110 ملايين دولار، لكنه رأى أن النتائج على أرض الواقع اتسمت بالضعف والبطء الشديدين، مشيراً إلى وجود حجوزات لم تنفذ لأكثر من 45 يوماً.

غموض في الاعتمادات المستندية

ولم يتوقف الانتقاد عند سوق الصرف، إذ وصف المحمودي ملف الاعتماد المستندي بأنه يشهد «غموضاً كاملاً»، كما اعتبر أن بطاقات صغار التجار أصبحت، بحسب تعبيره، «من أوهام الماضي».

ويضع هذا الطرح ملف تمويل التجارة في قلب الأزمة الاقتصادية، باعتبار أن قدرة التجار على الوصول إلى العملة الأجنبية ترتبط بصورة مباشرة بتوفير السلع في السوق، وبالتالي بمستويات الأسعار والقدرة الشرائية للمواطن.

وفي ظل استمرار الانقسام المؤسسي وتعدد مراكز القرار الاقتصادي، تظل آليات إدارة النقد الأجنبي والإنفاق العام من أكثر الملفات حساسية في الاقتصاد الليبي، خصوصاً عندما تتسع الفجوة بين القرارات المعلنة ونتائجها العملية.

مصدر الصورة
سوق الصرف تحت الضغط.. الدولار يتجاوز التوقعات ووعود الإصلاح الاقتصادي تنتظر التنفيذ

التزامات مؤجلة وضغوط على الإيرادات

وحذر المحمودي كذلك من انخفاض الإيرادات، مستنداً إلى ما قال إنه تصريح لديوان المحاسبة بشأن وجود التزامات مؤجلة وفواتير واجبة السداد، معتبراً أن احتياجات الدولة تتجاوز 4.5 مليار دولار، بينما لم تصل إيرادات شهر يوليو، وفق الأرقام التي أوردها، إلى ملياري دولار.

ويربط المحمودي بين ما وصفه بارتفاع الإيرادات خلال فترة سابقة وبين تأجيل تسديد الفواتير والمستحقات، قائلاً إن هذا الإجراء أدى إلى ظهور مستويات إيرادات مرتفعة بصورة مؤقتة، قبل أن تتراجع الإيرادات مجدداً إلى ما وصفه بـ«مستويات الإيرادات الحقيقية».

وفي هذا السياق، اعتبر أن ما وصفه بأوهام وصول الإيرادات إلى ثلاثة مليارات دولار قد «تبخر»، بما يعيد النقاش إلى السؤال الأوسع بشأن قدرة المالية العامة على تمويل الإنفاق والوفاء بالالتزامات المتراكمة دون زيادة الضغوط على العملة والأسعار.

خطة اقتصادية معلنة.. ومعالم غائبة

وتناول المحمودي أيضاً وضع محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، مشيراً إلى مرور أكثر من أسبوعين على تراجعه عن طلب الإعفاء وإعلانه خطة اقتصادية شاملة للإصلاح، لكنه وصف معالم هذه الخطة بأنها «مجهولة»، منتقداً، بحسب تعبيره، غياب الإعلان عن خطوات عملية واضحة وسط زحمة التطورات والأخبار.

كما أشار إلى أن المصرف المركزي، عندما أعلن طلب إعفاء المحافظ، كان قد صرح بأن السعر الرسمي للدولار سيكون بين 9 و10 دنانير، معتبراً أن هذه المسألة تظل مرتبطة بصورة مباشرة بمسار السياسة النقدية وسعر الصرف.

ناجي عيسى

المواطن في قلب الأزمة

وتتحول الأزمة الاقتصادية، في قراءة المحمودي، من أرقام مالية ونقدية إلى أزمة معيشية مباشرة، إذ قال إن المواطن بات في وضع وصفه بأنه مؤلم، مضيفاً: «شي يقهر المواطن بدل مايطالب بحقه كامل أصبح يطالب بالعدالة في العذاب».

وعدد في منشوره أزمات تمس الحياة اليومية، قائلاً: «علاش الشعب ساكت؟ ضي بنزينه كهرباء خبز دواء مرتبات كل شي سرق منه لم يترك له حتي النفس الذي اصبح فيه صعوبه».

وتكشف هذه العبارات عن انتقال النقاش من سعر الصرف والإيرادات والاعتمادات إلى جوهر الأزمة الاجتماعية، حيث لم يعد الاقتصاد بالنسبة للمواطن ملفاً فنياً منفصلاً عن حياته اليومية، بل أصبح مرتبطاً بتوفر الوقود والكهرباء والخبز والدواء وانتظام المرتبات.

وفي ظل حكومة عبد الحميد الدبيبة التي تواجه انتقادات سياسية متواصلة بشأن استمرارها في إدارة المرحلة الانتقالية، تبرز الملفات الاقتصادية والمعيشية باعتبارها معياراً عملياً لقياس قدرة مؤسسات الدولة على الاستجابة لمتطلبات المواطنين، بعيداً عن البيانات والخطط غير المصحوبة بإجراءات تنفيذية واضحة.

إشارة سياسية إلى اتفاق «4+4»

وفي ختام منشوره، تطرق المحمودي إلى اتفاق «4+4»، قائلاً: «بما أن تيار الثوابت معارض لأتفاق 4+4 معنها الاتفاق فيه حاجة كويسه وممكن بصير منه».

وتأتي هذه العبارة في سياق ساخر واضح من صاحب المنشور، وهي تمثل موقفه الشخصي من الجدل السياسي المحيط بالاتفاق، ولا ينبغي تحميلها أكثر مما ورد فيها أو اعتبارها حكماً موضوعياً على مضمون الاتفاق أو مواقف الأطراف منه.

وبين ضغوط سوق الصرف وشح الإيرادات وتأخر الحجوزات وغموض أدوات تمويل التجارة، تتداخل الأزمة المالية مع أزمات السياسة والخدمات والمعيشة، فيما يبقى المواطن الليبي الطرف الأكثر تعرضاً لتداعيات أي اضطراب في سعر العملة أو الإنفاق العام أو قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

ويطرح هذا الواقع سؤالاً يتجاوز سعر الدولار وحده: هل تستطيع المؤسسات المالية والتنفيذية الانتقال من إدارة الأزمة بالقرارات المؤقتة إلى سياسة اقتصادية واضحة وقابلة للقياس، تعالج اختلالات الإيرادات والإنفاق وتعيد الثقة إلى السوق وتحمي القوة الشرائية للمواطن؟

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا