قال ممثل القيادة العامة في لجنة الحوار المصغرة «4+4»، المستشار عبد الرحمن العبار، إن توفر الإرادة السياسية لدى أطراف الحوار مكّن اللجنة من تحقيق ما وصفه بالأمر المستحيل، والوصول إلى اتفاق من شأنه إنهاء الأزمة السياسية وتمهيد الطريق أمام الليبيين لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة.
وأوضح العبار أن طرفي الحوار امتلكا الإرادة اللازمة للوصول إلى تفاهمات تفتح مساراً نحو إنهاء الأزمة، مؤكداً أن الهدف الأساسي كان إيجاد مخرج سياسي يخدم الليبيين ويمهد لإجراء الانتخابات، بعيداً عن استمرار المراحل الانتقالية.
وأشار ممثل القيادة العامة إلى أن المشير خليفة حفتر ونائبه أكدا بصورة مستمرة أهمية التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة السياسية بأي صيغة ممكنة، على أن تكون النتيجة النهائية هي تهيئة الظروف لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية متزامنة.
وبحسب العبار، فإن هذا التوجه يعكس أولوية إنهاء الانقسام السياسي والانتقال إلى مرحلة تستند إلى اختيار الليبيين عبر صناديق الاقتراع، بدلاً من استمرار ترتيبات المراحل الانتقالية التي طال أمدها.
وقال العبار إن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لجأت إلى لجنة الحوار المصغرة «4+4» بعد تعثر المحاولات السابقة في إنهاء الأزمة، موضحاً أن الليبيين باتوا يشعرون بالملل من تعدد المسارات السياسية التي لم تفضِ إلى نتيجة عملية.
وأضاف أن البعثة رأت وجود طرفين يمتلكان القوة على الأرض، وأن الحوار المباشر بينهما أتاح الوصول إلى نتيجة يمكن أن تخدم جميع الليبيين، معتبراً أن التفاهم بين الأطراف المؤثرة ميدانياً يمكن أن يشكل مدخلاً لمعالجة الانسداد السياسي.
وأكد العبار أنه لا يرى عيباً في اجتماع طرفين قويين على الأرض من أجل التوصل إلى حل يخدم ليبيا، منتقداً في الوقت نفسه ما وصفه بضيق أفق نظرية التقاسم، التي قال إنها لا تقود إلى معالجة حقيقية للأزمة الليبية.
ووصف العبار نتائج اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4» بأنها «موضوعية»، مشيراً إلى أنها أزاحت ما اعتبره عقبات غير مبررة كانت قائمة في القوانين الانتخابية.
وفي هذا السياق، أكد أن اللجنة لم تتجه إلى إقصاء مجلسي النواب والدولة، بل ارتأت منحهما فرصة للمبادرة بحسن نية والمصادقة على الاتفاق، باعتبار أن ذلك يمثل المسار الطبيعي لاستكمال الترتيبات السياسية المرتبطة بالعملية الانتخابية.
وأوضح أن اللجنة وضعت في المقابل خياراً بديلاً يتمثل في نقل اختصاص المجلسين إلى لجنة موسعة التمثيل لاعتماد الاتفاق، في حال عدم قيامهما بالدور المطلوب منهما.
وفيما يتعلق بملف توحيد السلطة التنفيذية، شدد العبار على أن هذا الملف ليس من مهام لجنة الحوار المصغرة «4+4»، موضحاً أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ستتولى هذه المسألة من خلال التواصل مع مختلف الأطراف.
وأكد أن الاتفاق لا يتعارض مع المبادرة الأمريكية، ولا سيما في ما يتعلق بملف السلطة التنفيذية، معتبراً أن تلاقي المسارين، إذا حدث، يمكن أن يساهم في دفع البلاد نحو الانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية.
وقال العبار إن الزخم الدولي المحيط باتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4» لن يسمح، وفق تقديره، بأي عبث بالاتفاق أو تعطيل لمساره، مشيراً إلى أن مسار اللجنة مستقل عن المبادرات الأخرى.
وأضاف أن استقلال مسار «4+4» لا يمنع التقاطع مع المبادرة الأمريكية في نقاط محددة، موضحاً أن التقاء المسارين، خصوصاً في ملف السلطة التنفيذية، قد يقود إلى نتيجة سياسية تنتهي بإجراء الانتخابات ووضع حد للمراحل الانتقالية.
ويأتي حديث العبار في وقت تتجه فيه الأنظار إلى قدرة الاتفاق على تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات تنفيذية، خصوصاً في ظل استمرار الانقسام المؤسسي وتعدد المبادرات والمسارات الساعية إلى إنهاء الأزمة، بينما يبقى إجراء الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة من أبرز الملفات المطروحة أمام الأطراف الليبية والدولية.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤