أبدى عضو مجلس النواب عصام الجهاني تفاؤلًا كبيرًا بمخرجات لجنة «4+4»، معتبرًا أن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه عبر هذا المسار يمثل محطة مختلفة عن التوافقات السياسية السابقة، وقد يفتح نافذة عملية أمام ليبيا للخروج من الانقسام المستمر منذ سنوات.
وقال الجهاني، خلال تصريحات تلفزيونية، تابعتها «أخبار ليبيا 24»، إن ما تحقق جاء بعد اجتماعات وجهود مكثفة شاركت فيها البعثة الأممية ودولة وصفها بالمهمة على الساحة الدولية، مشيرًا إلى أن هذه التحركات أسهمت في رفع مستوى الاهتمام بملف الأزمة الليبية ودفعه نحو مسار أكثر جدية.
ورأى الجهاني أن الاتفاق يمثل «قفزة حقيقية» قد لا يدرك المواطن الليبي حجمها في الوقت الراهن، مؤكدًا أن الوصول إليها لم يكن نتيجة تحرك عابر أو اتفاق أُنجز بين ليلة وضحاها، وإنما جاء بعد مسار طويل من الاتصالات والمفاوضات.
ودعا الليبيين إلى التعامل مع الاتفاق باعتباره نقطة يمكن البناء عليها، بدلًا من الوقوف عند تفاصيل الخلافات، معتبرًا أن التوافق بين القوى الموجودة في شرق البلاد وغربها لا يعني بالضرورة حصول أي طرف على كامل مطالبه، لأن لكل جهة حساباتها ومصالحها وأولوياتها.
وبحسب الجهاني، فإن جوهر المرحلة المقبلة يتمثل في استثمار ما تحقق للوصول إلى الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام التي انعكست بصورة مباشرة على حياة المواطنين ومؤسسات الدولة والاقتصاد والأمن.
وأشاد الجهاني بمدير مكتب الاتصال والإعلام في البعثة الأممية محمد الأسعدي، مستندًا في تقييمه إلى لقاءات سابقة جمعته به خلال اجتماعات مع البعثة، وقال إن انطباعه عنه أنه «ليبي أكثر من الليبيين».
وأوضح أن تفاؤله لا يستند فقط إلى ما يظهر في التصريحات العلنية، وإنما أيضًا إلى ما يراه من كواليس المفاوضات والحراك السياسي الجاري بهدف معالجة الأزمة.
كما ثمّن الجهاني جهود القيادة العامة والقوات المسلحة، معتبرًا أنها تتحرك، وفق رؤيته، بخطوات فعلية وتقدم تنازلات للوصول إلى توافق بين الأطراف الفاعلة على الأرض، بما فيها الحكومة، وصولًا إلى هدف توحيد البلاد.
وحذر في الوقت ذاته من أن التركيز المفرط على التفاصيل قد يحول دون الوصول إلى الحل، مؤكدًا أن المعارضة ستبقى موجودة في أي تسوية، لكن القضية الأساسية، بحسب تقديره، تتعلق بحجم هذه المعارضة والجهات التي تقف وراءها ومراكز القوى الفعلية الموجودة على الأرض.
وقال إن ما كان يبدو حلمًا في السابق أصبح اليوم جزءًا من الواقع، في إشارة إلى التحولات التي يعتقد أنها طرأت على المشهد السياسي الليبي.
وفي موقف أكثر حدة، انتقد الجهاني بيان رئيس مجلس النواب بشأن مخرجات لجنة «4+4»، واصفًا إياه بأنه «مايع ورمادي وخلط للأوراق»، معتبرًا أن المرحلة الحالية لا تسمح بمواقف رمادية، وإنما تحتاج إلى تحديد واضح للمواقف.
وذهب إلى انتقاد أداء مجلس النواب نفسه، قائلًا إن المجلس أصبح معطلًا وإن أداءه «بات في الحضيض»، وإن عددًا من قراراته لم يعد، من وجهة نظره، يعكس الدور المفترض للسلطة التشريعية.
وأشار إلى أن نوابًا يطالبون بإصلاح المجلس دعوا منذ أشهر إلى معالجة أوضاعه استعدادًا لما وصفه باللحظة التاريخية المرتبطة بالمسار الأميركي واتفاق لجنة «4+4»، منتقدًا ما اعتبره قرارات وبيانات وتصريحات صادرة عن رئاسة المجلس وأثرت، بحسب تقييمه، في صورة المؤسسة التشريعية ككل.
وشدد الجهاني على أن مسؤولية أعضاء مجلس النواب في هذه المرحلة تقتضي دعم الاتفاق والمضي في مساره، معربًا عن أمله في ألا يؤدي موقف رئاسة المجلس إلى تعقيد عملية تمرير المخرجات.
وأكد أن الاتفاق نتج عن تنازلات متبادلة بين طرفين بهدف الوصول إلى صيغة توافقية، معتبرًا أن مشاركة لجنة القيادة العامة في المسار والوصول إلى هذه النتيجة يمثلان عاملًا إيجابيًا يمكن البناء عليه.
وفي السياق ذاته، انتقد الجهاني ما وصفه بتغليب «المحاصصة والمصالح الضيقة»، داعيًا الأحزاب والنخب السياسية والنواب إلى تجاوز الحسابات الخاصة والتوحد حول ما يخدم المواطن الليبي.
وحذر من وجود دول مستفيدة، بحسب قوله، من استمرار التعطل السياسي والانقسام الذي تعيشه ليبيا منذ سنوات، في وقت يدفع فيه المواطن كلفة الانقسام على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
وتطرق الجهاني كذلك إلى مرسوم المجلس الرئاسي المتعلق بإعادة تسمية رئيس وأعضاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتكليف علي بوصلاح علي بدلًا من عماد السائح.
ووصف الجهاني المرسوم بأنه «مهزلة سياسية»، معتبرًا أن المجلس الرئاسي منقسم وأن أعضاءه، وفق تعبيره، «تجاوزهم الزمن»، كما أكد من وجهة نظره أن المجلس لا يمتلك الصلاحية لاتخاذ هذا الإجراء.
ويأتي هذا الموقف في ظل حساسية ملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، باعتبارها المؤسسة المعنية بإدارة الاستحقاقات الانتخابية، وما يرتبط بذلك من خلافات سياسية وقانونية حول الجهة المخولة بإعادة تشكيل قيادتها.
وأكد الجهاني أن الانتقال من الاتفاق إلى التنفيذ يجب أن يكون مباشرًا، معتبرًا أن المهمة الأساسية بعد التوافق تتمثل في توحيد مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها السلطة التنفيذية.
وقال إن الاستعدادات لهذه الخطوة بدأت بالفعل، وإن المسار لن ينتظر بالضرورة انتهاء الشهر المحدد لإحالة الاتفاق إلى مجلس النواب، في إشارة إلى رغبته في الدفع نحو إجراءات عملية متسارعة.
ويضع هذا الطرح ملف السلطة التنفيذية في قلب المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الانقسام المؤسسي ووجود ترتيبات سياسية متنافسة، بينما يظل توحيد مؤسسات الدولة مطلبًا يرتبط بصورة مباشرة بقدرة ليبيا على معالجة أزماتها الاقتصادية والأمنية وتحسين الخدمات العامة.
واختتم الجهاني حديثه بتوقع أن تشهد ليبيا خلال أقل من عام تشكيل سلطة تنفيذية جديدة وموحدة، معتبرًا أن المرحلة المقبلة يمكن أن تكون أفضل للبلاد إذا جرى الحفاظ على مسار التوافق وعدم إغراقه في صراعات التفاصيل والمصالح.
وتكشف مواقف الجهاني عن رهان سياسي واضح على اتفاق «4+4» باعتباره فرصة لتغيير قواعد اللعبة، بالتوازي مع انتقادات مباشرة لأداء مجلس النواب والمجلس الرئاسي، ودعوة إلى تجاوز الحسابات الضيقة نحو ترتيب مؤسسات الدولة.
وبين التفاؤل الذي عبّر عنه الجهاني والتحفظات السياسية والقانونية المحيطة ببعض خطوات المرحلة الانتقالية، تبقى القيمة الفعلية للاتفاق مرهونة بقدرته على الانتقال من طاولة التفاوض إلى إجراءات تنفيذية ملموسة، وفي مقدمتها توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات السيادية، بما يخفف عن المواطن الليبي آثار الانقسام ويضع البلاد على طريق الاستقرار والاستحقاقات الانتخابية.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤
مصدر الصورة
مصدر الصورة