وقّعت اللجنة المصغرة “4+4″، الممثلة لحفتر وحكومة الدبيبة، اتفاقها النهائي برعاية البعثة الأممية، متضمّنًا تفاهمات بشأن إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومعالجة عدد من نقاط الخلاف المتعلقة بقوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وجاء توقيع الاتفاق وسط ترحيب محلي ودولي واسع، قابلته مواقف معارضة وتحفظات من أطراف سياسية، بما يعكس استمرار الخلاف حول المسار المؤدي إلى الانتخابات وآلية اعتماد مخرجات اللجنة.
تفاهمات المفوضية
وأوصت اللجنة بتسمية ضو الهمالي رئيسًا لمجلس إدارة المفوضية، وسناء الليشاني نائبًا له، إلى جانب علي الطايع، وهيثم الطبولي، وعلي أبو صلاح، وبديوي محمد، وعلي المبروك أعضاءً بالمجلس.
كما اتفقت اللجنة على فك الارتباط بين نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية، بحيث لا يؤدي تعثر أحد الاستحقاقين بالضرورة إلى إلغاء الآخر، إلى جانب عدم إلزامية إجراء جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية إذا حصل أحد المترشحين على أكثر من 50% + 1 من الأصوات.
ترشح العسكري
وشملت التفاهمات كذلك السماح للمدنيين والعسكريين بالترشح للانتخابات الرئاسية، فيما نص الاتفاق بشأن مزدوجي الجنسية على إعادة الانتخابات الرئاسية من بدايتها إذا لم يتخلَّ المرشح الفائز عن جنسيته الثانية قبل أداء اليمين الدستورية.
سلطة تنفيذية موحدة
وربطت اللجنة إجراء الانتخابات بتشكيل سلطة تنفيذية موحدة ومؤسسات تنفيذية ووطنية واحدة، تشمل المؤسسات السيادية والجيش.
وتختلف هذه التفاهمات عما ورد في قوانين لجنة «6+6»، التي ربطت نتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية، واشترطت جولة ثانية إلزامية للانتخابات الرئاسية، إلى جانب أحكام أخرى تتعلق بالجنسية ومقرات مجلسي النواب والشيوخ.
حكومة جديدة
ورحّب رئيس الحزب الديمقراطي محمد صوان بتوقيع الاتفاق، معتبرًا أنه حسم نقاطًا قال إنها ظلت تعرقل العملية السياسية، خصوصًا ما يتعلق بالوضع القانوني لمجلس المفوضية والخلافات حول قوانين الانتخابات وإطارها الدستوري.
ودعا صوان المجتمع الدولي إلى دعم بعثة الأمم المتحدة للمضي نحو تنفيذ الاتفاق والإعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية، معتبرًا أن ذلك يتطلب سلطة تنفيذية جديدة تكون مهمتها الأساسية تسيير الأعمال والترتيب للاستحقاقات الانتخابية.
ترحيب حفتر
من جانبه، رحّب خليفة حفتر بالاتفاق، معتبرًا مخرجات اللجنة تقدمًا في معالجة قضايا تعثرت لسنوات وأسهمت في عرقلة إجراء الانتخابات، ومؤكدًا تأييده للنتائج والتزامه بالعمل على توحيد البلاد وإنهاء الانقسام.
كما رحّب نجله صدام حفتر بالتوقيع، معتبرًا الاتفاق خطوة نحو إزالة العراقيل أمام إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، ومؤكدًا أنه «لم يعد هناك مبرر لمزيد من التأخير».
دعوة دولية
ورحّب الاتحاد الأوروبي بالاتفاق، معتبرًا إياه خطوة مهمة نحو توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية نزيهة، داعيًا مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إلى التفاعل الإيجابي مع مخرجات الاجتماع واتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذها.
تنفيذ الاتفاق
وفي السياق ذاته، قال عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إن «الجمود لم يعد خيارًا، والانتظار لم يعد موقفًا»، داعيًا إلى الانتقال من الحوار إلى القرار ومن الاتفاق إلى التنفيذ، وإحالة المخرجات إلى المؤسسات المختصة لاعتمادها وفق الأطر الدستورية والقانونية.
شرط عقيلة
أما رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، فأعلن الالتزام بما يتم التوصل إليه من تفاهمات لإنهاء الانقسام وتحقيق الاستقرار، شريطة توافقها مع الإعلان الدستوري والتشريعات النافذة والاتفاق السياسي، مؤكدًا استعداد المجلس للتعاطي الإيجابي مع المبادرات التي تسهم في إنهاء الانقسام وتهيئة الظروف للانتخابات، والتفاهمات التي تفضي إلى تكوين سلطة موحدة.
ورحب عقيلة بمساعي بعثة الأمم المتحدة لإنهاء الانقسام والوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في أقرب وقت ممكن.
وأكد عقيلة أن المجلس سيتخذ ما يراه مناسبًا عند عرض المبادرات السياسية عليه، بما يحقق المصلحة العامة ويحفظ استقرار الدولة ومؤسساتها.
رفض مبطن
في المقابل، رفض رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ما توصلت إليه لجنة «4+4» بشأن الانتخابات، وجدد تعيين مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات برئاسة عماد السائح، في خطوة تتعارض مع توصية اللجنة بإعادة تشكيل مجلس المفوضية.
اعتراض تكالة
كما اعتذر رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة عن حضور مراسم توقيع الاتفاق، معتبرًا أن الاجتماع المصغر «يفتقر إلى الشرعية»، ومعلنًا رفضه آلية عمل البعثة الأممية، مع التأكيد على أن عدم حضوره لا يعني رفض خارطة الطريق أو الانتخابات، وإنما رفض مسار لا يقوم، وفق موقفه، على التوافق والشرعية.
ويبقى السؤال الأبرز بعد توقيع اتفاق «4+4»: هل تنجح هذه التفاهمات في تجاوز الانقسام السياسي والدفع نحو انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، أم تصطدم مجددًا بالخلافات حول شرعية المخرجات وآلية اعتمادها وتنفيذها؟ وهل تتجه الأطراف الليبية إلى توحيد السلطة والمؤسسات تنفيذًا لما نصت عليه التفاهمات، أم يدخل المسار السياسي مرحلة جديدة من التجاذبات قد تعيد الانتخابات إلى دائرة التأجيل؟
المصدر:
الرائد