وصل 104 مهاجرين إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، بعد إنقاذهم من ثلاثة قوارب في البحر المتوسط، من بينها قاربين انطلقا من السواحل الليبية، في مشهد يعكس استمرار تدفقات الهجرة غير النظامية عبر أحد أخطر مسارات العبور في المتوسط.
القارب الأول أبحر من منطقة تاجوراء، وكان على متنه 11 مهاجراً من إريتريا والسودان، بينهم 8 نساء.
أما القارب الثاني فانطلق من زوارة، وعلى متنه 56 مهاجراً من بنغلاديش ومصر والسودان، ليكون بذلك القارب الأكبر بين القوارب الثلاثة التي جرى إنقاذ ركابها.
فيما حمل القارب الثالث 36 مهاجراً من الصومال وإريتريا والسودان، بينهم 3 نساء و3 قاصرين، قبل أن تتدخل عمليات الإنقاذ لنقلهم إلى الأراضي الإيطالية.
عقب عمليات الإنقاذ، نقل المهاجرون إلى جزيرة لامبيدوزا، التي تعد من أبرز نقاط الاستقبال للمهاجرين القادمين عبر البحر المتوسط باتجاه السواحل الإيطالية.
وتواجه السلطات الإيطالية بصورة مستمرة تدفقات من المهاجرين الذين يصلون عبر البحر، وسط إجراءات أمنية وإنسانية للتعامل مع الوافدين وإيوائهم ونقلهم من مراكز الاستقبال.
إبحار قاربين من تاجوراء وزوارة يعيد تسليط الضوء على استمرار استخدام السواحل الليبية كنقطة انطلاق رئيسية لرحلات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا.
وتنشط على السواحل الغربية الليبية شبكات تهريب تستغل رغبة المهاجرين في الوصول إلى أوروبا، مستفيدة من الموقع الجغرافي القريب نسبياً من السواحل الإيطالية.
وتدفع الظروف الاقتصادية والأمنية الصعبة في عدد من دول أفريقيا وآسيا آلاف المهاجرين إلى خوض الرحلة، رغم المخاطر الكبيرة التي ترافق عبور المتوسط.
تظل الرحلات البحرية من ليبيا نحو إيطاليا محفوفة بمخاطر الغرق، خصوصاً مع استخدام قوارب متهالكة وغير مجهزة للإبحار لمسافات طويلة.
كما يواجه المهاجرون خلال الرحلة ظروفاً قاسية تشمل الاكتظاظ ونقص المياه والغذاء والتعرض لتقلبات الطقس، ما يجعل عمليات الإنقاذ عاملاً حاسماً في إنقاذ الأرواح.
ولا تنتهي المخاطر دائماً بالوصول إلى أوروبا، إذ يواجه الناجون إجراءات استقبال ونقل وفحص، في وقت تستمر فيه السلطات الأوروبية في محاولة الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.
وتبقى الهجرة عبر المتوسط ملفاً يتداخل فيه البعد الأمني والإنساني مع الأوضاع السياسية والاقتصادية في دول المصدر والعبور.
ويضع استمرار انطلاق القوارب من السواحل الليبية السلطات المحلية أمام تحديات متعلقة بمكافحة شبكات التهريب وتأمين الساحل، فيما تواجه إيطاليا والدول الأوروبية ضغطاً متواصلاً بسبب أعداد الوافدين.
كما يعكس تنوع جنسيات المهاجرين على القوارب الثلاثة طبيعة الظاهرة العابرة للحدود، إذ لم تعد الرحلات مقتصرة على مواطني دول الجوار، بل باتت تستقطب مهاجرين من دول أفريقية وآسيوية بعيدة.
وتعد ليبيا إحدى أبرز دول العبور على طريق الهجرة في وسط البحر المتوسط، بحكم موقعها الجغرافي المقابل للسواحل الإيطالية.
وتستغل شبكات التهريب هذا الموقع لتنظيم رحلات بحرية باتجاه أوروبا، بينما يغامر المهاجرون برحلات قد تستغرق ساعات طويلة في البحر على متن قوارب صغيرة وغير آمنة.
ويعيد وصول 104 مهاجرين إلى لامبيدوزا فتح ملف الهجرة غير النظامية من السواحل الليبية، في ظل استمرار الحاجة إلى معالجة أسباب الهجرة من دول المصدر، ومواجهة شبكات الاتجار بالبشر والتهريب، وتقليل المخاطر التي تهدد حياة المهاجرين في البحر.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤