آخر الأخبار

ملف أركنو يتجدد.. المنفي يحيل وقائع تقارير الأمم المتحدة إلى القضاء

شارك

عاد ملف شركة «أركنو» النفطية إلى واجهة المشهد الليبي من جديد، بعد مطالبة رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، النائب العام بفتح تحقيق في الوقائع التي أوردتها تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا، بشأن التصدير غير المشروع للنفط الخام والمنتجات النفطية، وتهريب الوقود وتحويل كميات منه عن مساراتها المقررة.

إحالة للقضاء

وقال المنفي، في خطاب وجهه إلى النائب العام، إن ما ورد في التقارير الأممية من وقائع ونتائج ومعلومات يستوجب إخضاعه للتحقيق والفحص من قبل السلطات القضائية الوطنية المختصة.

وطالب بالتحقق من الأسس القانونية والتعاقدية والمالية للعقود والترتيبات التي تناولتها التقارير الأممية، ومسارات اعتمادها وتنفيذها، إلى جانب تحديد كميات النفط التي جرى التصرف فيها، والعائدات الناتجة عنها، ووجهتها، والمستفيدين منها.

كما دعا إلى مضاهاة ما ورد في التقارير الأممية مع السجلات والمستندات الوطنية لدى المؤسسة الوطنية للنفط والشركات التابعة لها، ومصرف ليبيا المركزي، والمصارف التجارية، والجهات الرقابية والمالية ذات الصلة.

تحقيق في التهريب

وشدد المنفي على ضرورة التحقيق في وقائع تهريب الوقود والمنتجات النفطية، وتحديد الجهات والأشخاص الذين شاركوا فيها أو سهّلوا وقوعها أو استفادوا من عائداتها، إلى جانب تفعيل آليات التعاون القضائي الدولي والمساعدة القانونية المتبادلة مع الدول والجهات المختصة.

وأشار المنفي إلى أن التقرير النهائي لفريق الخبراء تضمن نتائج ووقائع محددة بشأن شركة «أركنو» والكيانات والأشخاص المرتبطين بها، وما خلص إليه الفريق بشأن طبيعة عمل الشركة وعقودها وصادراتها ومسارات عائداتها، ومدى توافقها مع القانون الليبي والمصلحة العامة.

صوان: الجميع تحدث ولا تغيير

وفي ظهوره الأخير قبل أيام، انتقد رئيس الحزب الديمقراطي، محمد صوان، ما وصفه باستمرار ملف «أركنو» رغم ما أثير حوله من تقارير وتسريبات، قائلًا إن «الكل تكلم عن تسريبات شركة أركنو، ولكن لم يتغير شيء».

واتهم صوان حكومة الدبيبة بتأسيس الشركة مع أطراف من سلطات الأمر الواقع بهدف الاستحواذ على جزء من النفط الليبي، كما أثار تساؤلات بشأن الأموال التي خُصصت لتطوير قطاع النفط ورفع الإنتاج، في مقابل عدم تحقيق المستهدفات المعلنة.

تجاوز المليار

وفي سياق متصل، أكد الناطق باسم المؤسسة الوطنية للنفط، خالد غلام، أن الحكومة تحدد كميات المحروقات الموردة شهريًا للاستهلاك المحلي عبر لجنة مشكلة لهذا الغرض، بينما تتولى المؤسسة عمليات الشراء والتوريد.

وكشف غلام، في تصريح لقناة ليبيا الأحرار، أن القيمة التقديرية للمحروقات الموردة خلال يوليو الماضي بلغت نحو 1.005 مليار دولار، بما يعيد ملف الإنفاق على الوقود ومسارات التوريد إلى دائرة التساؤلات بشأن كفاءة الإدارة والرقابة على الموارد النفطية.

شحنة جديدة

وتزامن إعادة فتح الملف سياسيًا وقضائيًا مع تداول مستندات في يونيو 2026 بشأن شحنة قيل إنها تعود لشركة «أركنو»، وتقدر بنحو 1.2 مليون برميل من النفط الخام، جرى تحميلها خلال عام 2025 على متن الناقلة «QUARTANUS» من ميناء مرسى الحريقة شرقي ليبيا.

وبحسب ما أوردته صحيفة «صدى الاقتصادية»، كان من المتوقع أن تتجه الناقلة إلى ميناء شنغهاي في الصين بعد استكمال إجراءات الشحن والتصدير.

ماذا قال التقرير؟

وكان تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة عن الفترة بين 2024 و2026 قد تحدث عن أنشطة مرتبطة بشركة «أركنو»، بما في ذلك صادرات النفط ومسارات العائدات، فضلًا عن وقائع تتعلق بالتصدير غير المشروع للمنتجات النفطية وتهريب الوقود.

وكشف التقرير أن شركة «أركنو» استُخدمت كأداة لتحويل أكثر من 3 مليارات دولار خلال الفترة بين يناير 2024 ونوفمبر 2025، في إطار عمليات وُصفت بأنها تمت خارج القنوات الرسمية.

كما أشار إلى شبهات تتعلق بعدم الالتزام ببعض الالتزامات التعاقدية والاستثمارية والضريبية، وبالحدود المقررة لأحجام الصادرات، وهي وقائع تظل، وفق خطاب المنفي، محل تحقق وتحقيق من الجهات القضائية الليبية المختصة.

صراع

وتضمن تقرير فريق الخبراء، بحسب النصوص المتداولة، إشارات إلى ترتيبات بين أطراف سياسية وعسكرية في ليبيا بشأن تقاسم الإيرادات والسيطرة على الحقول النفطية.

كما تحدث التقرير عن ضغوط مورست على مسؤولين في قطاع النفط، من بينها تعليق عمل وزير النفط والغاز محمد عون في مارس 2024، وربط ذلك بمحاولات إعادة تشكيل الإدارة بما يخدم ترتيبات مرتبطة بملف «أركنو».

تهريب العائدات

ومن أبرز ما ورد في تقارير فريق الخبراء، وفق المعطيات المتداولة، اتهامات بضلوع كيانات وأشخاص مرتبطين بالشركة في عمليات تصدير غير مشروعة للمنتجات النفطية وتهريب الوقود، إلى جانب توجيه عوائد بعض المبيعات إلى حسابات خارج المنظومة المالية الرسمية للدولة.

وتشير المعطيات إلى حسابات خارجية، من بينها حسابات في دولة الإمارات، الأمر الذي يجعل تتبع حركة الأموال جزءًا أساسيًا من أي تحقيق قضائي محتمل، خصوصًا في ظل مطالبة المنفي بتفعيل آليات التعاون القضائي الدولي.

إنهاء أركنو

وكان رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، قد طالب في وقت سابق من العام الجاري، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط بإنهاء اتفاقية التطوير المبرمة بين شركة الخليج العربي للنفط وشركة «أركنو»، وفق الإجراءات والشروط القانونية والتعاقدية التي تضمن عدم الإضرار بمصالح الدولة.

وأرجع الدبيبة طلبه، وفق خطاب متداول، إلى ما وصفه بحملة واسعة رافقها رفض شعبي للاتفاقية، إلى جانب عدم تمكن المؤسسة الوطنية للنفط من الدفاع عن سلامة الإجراءات المتخذة أو إثبات جدوى الاتفاقية.

طعن قضائي

وفي مارس الماضي، كشف عضو كتلة التوافق الوطني بمجلس الدولة، نزار كعوان، عن قيام الكتلة بتقديم طعن إداري أمام محكمة استئناف الزاوية ضد قرار تكليف شركة «أركنو»، معتبرًا أن القرار صدر بالمخالفة للقوانين والتشريعات الليبية.

وأشار كعوان إلى تأجيل جلسات النظر في الطعن عدة مرات، مؤكدًا استمرار انتظار حكم المحكمة في القضية التي وصفها بالخطيرة، لما قد تترتب عليها من تداعيات على الاقتصاد الوطني ومعيشة المواطنين.

أسئلة بلا الإجابة

ومع مطالبة المنفي بفتح تحقيق رسمي، وانتقال ملف «أركنو» من دائرة الجدل السياسي والإعلامي إلى مسار قضائي محتمل، تبرز مجموعة من الأسئلة بشأن قانونية تأسيس الشركة، وصحة الاتفاقيات المبرمة معها، وكميات النفط التي صدرتها، ومسارات عائداتها، ومدى دخولها إلى القنوات المالية الرسمية.

ويبقى الحسم في هذه الملفات مرهونًا بما ستكشفه التحقيقات والأدلة والسجلات الوطنية، وما إذا كانت الجهات المختصة ستتمكن من تفكيك شبكة الترتيبات المالية والتجارية المرتبطة بتصدير النفط وتهريب الوقود، وتحديد المسؤوليات بعيدًا عن الاتهامات السياسية، وبما يحفظ المال العام وعائدات الثروة النفطية الليبية.

الرائد المصدر: الرائد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا