آخر الأخبار

اتفاق 4+4 يشعل معركة الشرعية في ليبيا.. تحفظ أممي واعتراضات داخلية وسباق نحو الانتخابات - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

اتفاق لم يخرج إلى العلن يفتح جبهة جديدة من الخلاف

دخل المسار السياسي الليبي مرحلة جديدة من التجاذب بعد إعلان لجنة 4+4 توقيع مسودة اتفاقها، في وقت سارعت فيه البعثة الأممية إلى التحذير من التعامل مع المعلومات المتداولة بشأن مشروع الاتفاق النهائي باعتبارها صورة دقيقة لما تم التوافق عليه، مؤكدة أن المفاوضات ما زالت محكومة بقواعد بينها سرية المداولات، وأن النص الرسمي سيُنشر بعد استكمال العملية والإعلان عنه بصورة رسمية.

هذا التحفظ الأممي لم ينه الجدل، بل دفعه إلى مساحة أكثر حساسية تتعلق بمن يملك حق صياغة الترتيبات السياسية والانتخابية في ليبيا، وما إذا كانت الآليات التيسيرية التي ترعاها الأطراف الدولية قادرة على إنتاج تسوية قابلة للتنفيذ من دون أن تتحول إلى بديل عن المؤسسات الليبية.

وفي خلفية المشهد، تتقاطع مواقف متباينة بين من يرى في لجنة 4+4 فرصة لدفع خارطة الطريق نحو الانتخابات، ومن يعتبرها مساراً يتجاوز مجلسي النواب والدولة، وبين من يرفض أي اتفاق قبل معرفة نصه الكامل وآثاره القانونية والسياسية، فيما دخلت الأحزاب على خط المواجهة محذرة من إعادة إنتاج النظام الانتخابي الفردي.

البعثة الأممية تتمسك بسرية المفاوضات

البعثة الأممية شددت على أن ما يتم تداوله في وسائل الإعلام الليبية بشأن مشروع الاتفاق النهائي للاجتماع المصغر لا يعكس بدقة ما جرى الاتفاق عليه، داعية إلى احترام القواعد التي وافقت عليها الأطراف المنظمة للمفاوضات، وفي مقدمتها سرية المداولات.

وتقول البعثة إن الهدف من الحفاظ على سرية النقاشات هو حماية نزاهة الاتفاق وضمان نجاح العملية السياسية، متعهدة بنشر الاتفاق رسمياً فور اكتمال الإجراءات والإعلان عنه.

ويضع هذا الموقف مسألة الشفافية أمام اختبار حساس: فبينما ترى البعثة أن الإعلان قبل اكتمال المسار قد يضر بالتفاوض، يطالب خصوم المسار بالكشف عن تفاصيل الاتفاق باعتبار أن أي ترتيبات تتصل بالانتخابات ومؤسسات الدولة لا يمكن أن تبقى بعيدة عن الرأي العام والقوى السياسية.

وهنا تتجاوز القضية حدود الصياغات الدبلوماسية إلى سؤال أكثر عمقاً يتعلق بملكية القرار السياسي الليبي، خصوصاً أن سنوات الانتقال السياسي أظهرت مراراً أن الاتفاقات التي لا تحظى بقبول المؤسسات والقوى الاجتماعية والسياسية سرعان ما تصطدم بعقبات التنفيذ.

مصدر الصورة

اعتراض على تجاوز مجلسي النواب والدولة

النائب الأول لرئيس مجلس الدولة الاستشاري ناجي مختار قدم قراءة أكثر تشككاً في طبيعة لجنة 4+4، معتبراً أنها اجتهاد من المستشار مسعد بولس، بالتنسيق مع البعثة الأممية، بهدف إيجاد حل يتجاوز مجلسي النواب والدولة، ورأى أن هذا المسار سيواجه عثرات كبيرة.

وفي مقابل ذلك، شدد مختار على أهمية مسار برلين باعتباره مساراً معلناً وأممياً ودولياً ومرجعية ينبغي أن تستند إليها أي مبادرة أو حوار يستهدف الوصول إلى حل سياسي في ليبيا.

كما أبدى عدم اختلافه مع وجهة النظر الروسية الداعية إلى العودة إلى مسار برلين بصيغته الأصلية، معتبراً أن هذا المسار يمتلك رؤية واضحة بشأن إيجاد حل للأزمة الليبية، وأنه ينبغي الاستناد إليه في أي مقترح سياسي مقبل.

ويعكس هذا الموقف جانباً من الأزمة المزمنة في ليبيا: تعدد المسارات الدولية والمحلية، وتنافس المرجعيات، وتضارب التصورات حول الجهة التي ينبغي أن تقود عملية الانتقال، وهي عوامل تجعل أي اتفاق جديد عرضة للتشكيك ما لم ينجح في بناء غطاء سياسي وقانوني واسع.

مجلس الدولة يضع حدوداً للوساطة الدولية

مجلس الدولة الاستشاري جدد تمسكه بالاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات وما تلاه من تفاهمات ومسارات أممية وقرارات دولية ذات صلة، مؤكداً أن الآليات التيسيرية والتشاورية لا يجوز أن تتحول إلى بديل عن المؤسسات الليبية صاحبة الاختصاص.

ويرى المجلس أن أي مسار تشاوري لا يمكنه أن ينشئ لنفسه اختصاصاً تشريعياً أو سيادياً غير مقرر في المرجعيات النافذة، كما شدد على أن التفاهم السياسي لا يغني عن المسار القانوني، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتعديل القوانين الانتخابية أو ترتيب الآثار القانونية لأي تفاهم.

ودعا المجلس مجلس النواب إلى تحمل مسؤوليته وفتح مسار عاجل ومباشر لمعالجة النقاط العالقة، كما طالب البعثة الأممية بمواصلة دورها التيسيري مع احترام الملكية الليبية للعملية السياسية واختصاصات المؤسسات، ودعم التوافق بينها بدلاً من تجاوزها.

وفي الوقت ذاته، أكد أن الانتخابات الحرة والنزيهة هي الطريق الأمثل لإنهاء المراحل الانتقالية، مرحباً بأي تفاهم يمكن أن يسهم فعلياً في تقريب موعد الانتخابات.

مصدر الصورة

انقسام داخل مجلس الدولة حول التمثيل

عضو مجلس الدولة الاستشاري سعاد ارتيمة قدمت موقفاً أكثر حدة، معلنة أن المجلس جمد عضوية العضوين المشاركين في اجتماعات لجنة 4+4، وبالتالي فإن أي اتفاق تنتجه اللجنة، بحسب موقفها، لا يمثل مجلس الدولة.

وأشارت إلى أن المجلس اتخذ القرار رقم 4 وألحقه بالقرار رقم 5 لسنة 2026 بشأن ضوابط التمثيل في الحوارات السياسية، معتبرة أن هذه القرارات تنظم مسألة المشاركة والتمثيل.

كما وجهت ارتيمة انتقادات شديدة إلى أداء البعثة الأممية منذ عام 2011، قائلة إنها لم تقدم حلاً للأزمة، بل ساهمت، من وجهة نظرها، في تعميقها عاماً بعد آخر.

وطالبت بأن يكون الدور الدولي داعماً للإرادة الوطنية لا بديلاً عنها، معتبرة أن البعثة تمارس دوراً بديلاً وأن نيتها لم تكن تقديم الخير للبلاد. وأضافت أنها لن توافق على المشاركة في هذا الحوار ما دام المجلس قد اتخذ قراراً بالتصويت داخل القاعة، متسائلة عن كيفية قبول اتفاق يمكن أن ينتج عن مشاركة ممثلين جمد المجلس عضويتهم.

قراءة مختلفة: 4+4 ليست صفقة لتقاسم السلطة

في المقابل، قدم عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة قراءة مختلفة لطبيعة اللجنة، رافضاً تفسير عملها باعتباره صفقة سياسية لتقاسم السلطة بين طرفين بعيداً عن الليبيين.

ويرى بن شرادة أن السؤال الأساسي يجب أن يكون: ما هي الصفقة المفترضة؟ ومن أطرافها؟ وما البنود التي جرى الاتفاق عليها؟ موضحاً أن لجنة 4+4، وفق فهمه، جزء من مسار تنفيذ خارطة الطريق المعتمدة من مجلس الأمن، ولا سيما ما يتعلق باستكمال المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والإطار القانوني اللازم لإجراء الانتخابات.

وفي المقابل، يميز بن شرادة بين المسار الانتخابي ومسألة توحيد السلطة التنفيذية، معتبراً أن الأخيرة تحتاج إلى حوار سياسي واسع يشارك فيه الليبيون، على غرار حوار جنيف، للوصول إلى صيغة توافقية بشأن السلطة التنفيذية وتوحيد مؤسسات الدولة.

وتحمل هذه الرؤية رسالة عملية مفادها أن كل خطوة تقرب المواطن من صندوق الاقتراع ينبغي دعمها، وأن استمرار تعطيل الاستحقاق الانتخابي يعني عملياً إطالة عمر المرحلة الانتقالية.

كما أعلن بن شرادة تأييده لمسودة الاتفاق التي وقعتها اللجنة، داعياً مجلسي النواب والدولة إلى التعامل معها بروح المسؤولية والتصديق عليها حتى لا تتحول خارطة الطريق إلى وثيقة جديدة تضاف إلى مبادرات واتفاقات سابقة.

مصدر الصورة
عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة

المؤسسات الليبية تحت ضغط السلاح والنفوذ

ووسع بن شرادة النقاش من الخلاف السياسي إلى أزمة الدولة ومؤسساتها، مؤكداً أن مسؤولية ضعف المؤسسات لا تتحملها الحكومات المتعاقبة وحدها، وإنما شارك في صناعة هذا الواقع، بحسب رؤيته، أطراف أخرى قبلت بفرض أشخاص على مؤسسات الدولة عبر السلاح أو النفوذ.

وأشار إلى حالات ينخرط فيها أبناء ليبيا في مجموعات مسلحة ثم تُفرض بهم قيادات ومديرو مؤسسات رغم إرادة السلطات التنفيذية والتشريعية، معتبراً أن ذلك يضعف هيبة الدولة.

كما انتقد تقديم بعض هذه الشخصيات عبر منصات التواصل الاجتماعي باعتبارها نماذج للإنجاز، من خلال حملات ثناء وشكر، معتبراً أن المشكلة لا تتوقف عند فرض الأمر الواقع، بل تمتد إلى محاولة تحويله إلى حالة مقبولة اجتماعياً.

وأكد أن معيار تولي المسؤولية يجب أن يكون الكفاءة والقانون، لا السلاح أو النفوذ أو الولاءات، محذراً من أن استمرار الصمت أمام الخلل يجعل المجتمع شريكاً في إدامة الواقع الذي يشتكي منه.

الأحزاب تدخل المعركة من بوابة النظام الانتخابي

لم يتوقف الجدل عند حدود المؤسسات الرسمية، إذ أعلنت تنسيقية الأحزاب والتكتلات السياسية رفضها توقيع لجنة 4+4 على مسودة اتفاقها النهائي وما يتداول بشأن العودة إلى القانون رقم 10 لسنة 2014 القائم على النظام الانتخابي الفردي وإقصاء الأحزاب.

واعتبرت التنسيقية أن هذا التوجه يمثل انتكاسة للعمل الحزبي وللمسار الديمقراطي، مشيرة إلى أن تجربة الانتخاب الفردي منذ عام 2014 أفضت، بحسب تقييمها، إلى تشتت سياسي وضعف الكتل البرلمانية وغياب المساءلة على أساس البرامج، إضافة إلى تغير التحالفات والولاءات.

وترى الأحزاب أن خطورة العودة إلى النظام الفردي تتضاعف في ظل بيئة سياسية منقسمة تمتلك فيها أطراف الصراع المال والنفوذ والسلاح وأدوات التأثير، لأن النائب الفرد يصبح، وفق البيان، أكثر عرضة للاستقطاب والاحتواء والإغراء والتهديد.

وطالبت التنسيقية بالنشر الفوري والكامل لاتفاق 4+4 وجميع الترتيبات والتعديلات الانتخابية المرتبطة به، مؤكدة رفض أي صيغة تعيد النظام الفردي أو تقصي القوائم الحزبية.

وتلخص التنسيقية موقفها في أن إقصاء الأحزاب لا يبني ديمقراطية، وأن تفكيك العمل السياسي إلى أفراد لا يؤدي إلى بناء دولة، وأن إعادة تجربة أثبتت إخفاقاتها ليست إصلاحاً وإنما إعادة إنتاج لأزمة دفعت ليبيا ثمنها لأكثر من عقد.

«التوقيع بالأحرف الأولى» لا يعني بالضرورة نهاية المسار

وفي خضم الجدل حول الاتفاق، حاول المحلل السياسي عيسى عبدالقيوم توضيح مصطلح «التوقيع بالأحرف الأولى»، بعد أن لاحظ، بحسب ما نقل، سوء فهم إعلامياً للمصطلح.

ونقل عبدالقيوم شرحاً قانونياً للمستشار عمر بغدادي يوضح أن التوقيع بالأحرف الأولى هو توقيع مختصر يستخدم لإظهار موافقة الشخص على بند أو مجموعة بنود أو على صياغة معينة من وثيقة، وقد يوضع على هامش الصفحات أو بجوار المواد التي جرى الاتفاق عليها أو تعديلها.

ويُستخدم هذا الأسلوب، وفق الشرح القانوني المنقول، في العقود التي تشهد تعديلات متتابعة، أو عند مراجعة النسخة النهائية من وثيقة طويلة، أو في المفاوضات التجارية والمالية، كما يمكن أن يستخدم في بعض الاتفاقات لإثبات الموافقة على أجزاء محددة قبل الوصول إلى التوقيع النهائي.

لكن القيمة القانونية لهذا النوع من التوقيع تختلف بحسب النظام القانوني وسياق الوثيقة ونية الأطراف، ولا يعني بالضرورة في كل الحالات أنه بديل عن التوقيع النهائي الشامل.

وتبرز أهمية هذا التوضيح في الحالة الليبية لأن الجدل الدائر حول مسودة اتفاق 4+4 لا يتعلق بمجرد الشكل الذي وقعت به الوثيقة، بل بما إذا كانت ستتحول إلى التزام سياسي وقانوني قابل للتنفيذ، ومن هي الجهات التي تملك صلاحية اعتماده وترتيب آثاره.

الانتخابات بين الفرصة والمأزق

المشهد الحالي يضع الانتخابات مرة أخرى في قلب الأزمة الليبية. فالمؤيدون لمسار 4+4 يرون أن أي تقدم في استكمال المفوضية والإطار القانوني يمكن أن يفتح الطريق أمام المواطن لاستعادة دوره باعتباره مصدر الشرعية، بينما يحذر المعارضون من أن تجاوز المؤسسات أو فرض ترتيبات انتخابية من خارج الأطر القانونية قد يعيد إنتاج الأزمة بدلاً من حلها.

وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، لا يمكن فصل هذا الصراع عن واقع المواطن الذي تحمل كلفة سنوات الانقسام عبر ضعف الخدمات واضطراب المؤسسات وتعدد مراكز القرار وتعطل المسارات التي يفترض أن تقود إلى استقرار طويل الأمد. كما أن استمرار الانقسام السياسي والأمني يرفع كلفة عدم اليقين على الاقتصاد ويضعف قدرة مؤسسات الدولة على التخطيط والإدارة والمساءلة.

أما أمنياً، فإن التحذيرات المتعلقة بالنفوذ المسلح وفرض الأشخاص على المؤسسات تكشف أن أزمة ليبيا ليست دستورية وانتخابية فقط، بل ترتبط أيضاً بقدرة الدولة على احتكار القرار الأمني والإداري وفرض القانون بصورة متساوية.

بين دعم أممي وانتقادات متصاعدة.. الحوار المهيكل يفتح مواجهة سياسية حول الشرعية والانتخابات والسيادة

اختبار حقيقي أمام جميع الأطراف

في المحصلة، لا تبدو مسودة اتفاق 4+4 مجرد وثيقة أخرى في سجل المبادرات الليبية، بل تحولت إلى اختبار جديد لمعادلة أكثر تعقيداً: كيف يمكن الوصول إلى الانتخابات من دون تجاوز المؤسسات؟ وكيف يمكن دعم الدور الدولي من دون تحويله إلى بديل عن القرار الوطني؟ وكيف يمكن توحيد مؤسسات الدولة في بيئة ما زالت تتنازعها المصالح والنفوذ والسلاح؟

البعثة الأممية تقول إن النص المتداول لا يعكس بدقة ما تم الاتفاق عليه وإن الاتفاق الرسمي سيُنشر بعد اكتمال العملية، بينما يطالب المعترضون بكشف التفاصيل وضمان احترام الاختصاصات القانونية والمؤسساتية. وفي المقابل، يرى مؤيدو المسار أن انتظار التوافق الكامل قبل اتخاذ أي خطوة قد يعني استمرار المرحلة الانتقالية بلا نهاية.

وبالنسبة إلى المواطن الليبي، فإن معيار النجاح لا ينبغي أن يكون عدد الاجتماعات أو البيانات أو الاتفاقات الموقعة، وإنما النتائج الملموسة: قانون انتخابي واضح، مفوضية قادرة على العمل، مؤسسات موحدة، بيئة أمنية تسمح بالاقتراع، وسلطة تستمد شرعيتها من صناديق الانتخابات لا من طول بقائها في المرحلة الانتقالية.

وتبقى مسؤولية الأطراف الليبية والدولية مضاعفة في المرحلة المقبلة، لأن أي ترتيبات جديدة لن تكتسب قيمتها من توقيعها فقط، وإنما من قدرتها على تجاوز الخلافات القانونية والسياسية، ومنع إعادة إنتاج الانقسام، وفتح طريق واقعي أمام انتخابات حرة ونزيهة تعيد القرار إلى الليبيين.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا