آخر الأخبار

لقاء الليبيين جريمة؟.. أسئلة محرجة للدبيبة عن الحوار والأمن ومعاناة المواطن - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

لقاء تونس يفتح أسئلة عن الحوار السياسي وأولويات السلطة في ليبيا

قالت عضو لجنة الحوار المهيكل الدكتورة منال أبو عميد إن المعارضة السياسية ليست ظاهرة طارئة في التاريخ السياسي العربي، معتبرة أن الاختبار الحقيقي لأي سلطة يبدأ عندما تتحول أدوات الدولة من حماية الوطن والمواطن إلى حماية موقع الحاكم ومصالحه.

وأوضحت أبو عميد، في منشور عبر موقع التواصل الاجتماعي، أن قوة الحاكم لا ينبغي أن تُقاس بعدد من يخافونه أو بعدد المعارضين الذين جرى إسكاتهم، وإنما بقدرته على بناء دولة لا يخشى فيها المواطن السلطة، ولا يضطر صاحب الرأي إلى التخلي عن كرامته لممارسة حقه السياسي.

وأضافت أن المفارقة تظهر عندما تصبح قوة الحاكم موجهة بصورة أكبر إلى حماية الكرسي من حماية الوطن، وعندما يتحول الاختلاف السياسي إلى تهديد، والمعارضة إلى تهمة، فيما تُفتح مؤسسات الدولة أمام الموالين وأصحاب المصالح.

سؤال السلطة: ماذا قُدم للمواطن مقابل الطاعة؟

طرحت أبو عميد سؤالًا جوهريًا حول المقابل الذي يحصل عليه المواطن من السلطة نظير ما يُطلب منه من طاعة، مشيرة إلى أن الحاكم قد يكون قويًا في مواجهة خصومه، لكنه في الوقت ذاته قد يكون ضعيفًا أمام الفساد والفقر وتراجع أداء المؤسسات.

وقالت إن امتلاك الأجهزة الأمنية والجيوش ووسائل الإعلام لا يعني بالضرورة القدرة على توفير أبسط مقومات الحياة، معتبرة أن الفارق الحقيقي يكمن بين سلطة تجعل بقاءها هدفًا في حد ذاته، وسلطة تجعل بقاء الدولة واستقرارها وخدمة مواطنيها أولوية.

وأكدت أن التاريخ لا يخلد أصحاب الكراسي لمجرد امتلاكهم السلطة، وإنما يخلد من تمكنوا من تحويل السلطة إلى مسؤولية، والقوة إلى عدل، والحكم إلى خدمة وطنية.

وشددت على أن السلطة التي تخشى الكلمة وتتعامل مع كل معارض باعتباره عدوًا، وتطالب المواطنين بالصمت بينما تتسع أزماتهم، لا تستطيع فرض رضا الشعوب بالقوة إلى ما لا نهاية، لأن أدوات القمع قد تفرض الصمت مؤقتًا، لكنها لا تصنع قبولًا سياسيًا حقيقيًا.

مصدر الصورة عضو لجنة الحوار المهيكل، منال أبوعميد،

لقاء ليبي في تونس بعد رفض عقده داخل ليبيا

وفي سياق متصل، كشفت أبو عميد عن عقد لقاء ليبي ـ ليبي في تونس يوم الاثنين الماضي، بعد رفض عقده داخل ليبيا، موضحة أن اللقاء ضم شخصيات من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة وأحزابًا سياسية ومكونات من المجتمع المدني ومواطنين مهتمين بالشأن العام، إلى جانب إعلاميين محليين ودوليين.

وبحسب أبو عميد، شاركت البعثة الأممية بصفة مراقب، إلى جانب عدد من السفراء، فيما ناقش المشاركون مجموعة واسعة من الملفات التي تمس صميم الأزمة الليبية، سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.

وتطرقت المناقشات، وفق ما أوردته، إلى سنوات الحروب والاغتيالات واستهداف خزانات النفط، إضافة إلى الوضعين الأمني والاقتصادي، وارتفاع سعر الدولار والمحروقات، فضلًا عن ملفات الاغتيالات التي طالت شخصيات سياسية وعسكرية وأمنية.

وأشارت إلى أن النقاش تناول كذلك قضايا مرتبطة باغتيال شخصيات ليبية، من بينها سيف الإسلام القذافي واللواء محمد الحداد والفيتوري غريبيـل، دون أن تتضمن تصريحاتها توجيه اتهام إلى جهة بعينها بشأن تلك الوقائع.

المرتزقة والموارد النفطية في قلب الأسئلة الأمنية

ولم يتوقف النقاش، بحسب أبو عميد، عند الملفات السياسية الداخلية، بل امتد إلى قضية المرتزقة الأجانب ومظاهراتهم المطالبة بمرتباتهم، معتبرة أن وجود قوات أجنبية على الأراضي الليبية في الوقت الذي يستمر فيه الاقتتال والانقسام بين الليبيين يطرح سؤالًا بالغ الحساسية حول طبيعة الترتيبات الأمنية التي سمحت باستمرار هذا الواقع.

وفي هذا السياق، ربطت أبو عميد بين الأمن والاستقرار وبين قدرة مؤسسات الدولة على حماية موارد البلاد ومقدراتها، متسائلة عن مصير التحقيقات في استهداف خزانات الزاوية والطائرات المسيّرة والهجمات التي تطال مقدرات الدولة.

وتضع هذه التساؤلات الملف الأمني في مواجهة مباشرة مع الأوضاع المعيشية اليومية، إذ أشارت إلى استمرار معاناة المواطنين من انقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار ونقص الأدوية والضغوط المعيشية والنفسية، معتبرة أن هذه الملفات ينبغي أن تحظى بأولوية عملية لدى مؤسسات الدولة.

قضية عبدالحكيم بعيو تثير تساؤلات حول الإجراءات القانونية

وبحسب أبو عميد، جاءت إحدى أبرز الوقائع التي أثارت التساؤلات عقب انتهاء لقاء تونس بيوم واحد، عندما تفاجأ المشاركون، وفق تعبيرها، بوضع اسم السيد عبدالحكيم بعيو في منظومة الترقب، مع تداول معلومات عن ضبطه لدى وصوله إلى المطار.

وطرحت أبو عميد سلسلة من الأسئلة بشأن الأساس القانوني للإجراء، قائلة إن المطلوب هو معرفة التهمة أو المخالفة القانونية، إذا كانت موجودة، بدل الاكتفاء بإجراءات أمنية غامضة.

وأكدت أن تساؤلاتها لا تنطلق من افتراض براءة أو إدانة لأي شخص، وإنما من ضرورة وضوح الأساس القانوني لأي إجراء تتخذه الجهات المختصة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بشخص شارك في نشاط سياسي أو حوار عام.

وسألت بصورة مباشرة عما إذا كان سبب الإجراء هو جمع الليبيين، أو الحديث في الشأن العام، أو محاولة مناقشة مشكلات البلاد والبحث عن حلول لها، مؤكدة أن وجود تهمة أو مخالفة يستدعي إعلانها وتحديد سندها القانوني.

بين أولوية الأمن وأولوية المواطن

وتربط أبو عميد بين قضية بعيو وبين سؤال أوسع يتعلق بأولويات الدولة، إذ تساءلت عن مستوى الاهتمام الرسمي بملفات الحروب والتهجير والاغتيالات واستهداف المنشآت النفطية والطائرات المسيّرة، مقارنة بالإجراءات التي تطال المشاركين في لقاءات سياسية معلنة.

وقالت إن المواطن الليبي يواجه في حياته اليومية أزمات متراكمة تتعلق بالكهرباء والأسعار والدواء والوقود والأمن الغذائي، وهو ما يجعل قدرة مؤسسات الدولة على معالجة هذه الملفات معيارًا أساسيًا للحكم على أدائها.

ومن هذا المنطلق، طرحت أبو عميد سؤالًا سياسيًا محوريًا: هل أصبحت جلسة ليبية معلنة ومفتوحة أكثر خطورة من ملفات الحرب والاغتيالات والاعتداء على مقدرات الدولة؟

مصدر الصورة الأزمة الليبية.. منع حوار الليبيين يفتح أسئلة محرجة: لماذا يخشى البعض اجتماعهم؟

الحوار كمدخل للخروج من الأزمة

وفي ختام موقفها، دعت أبو عميد إلى حوار يجمع الليبيين، وتحقيقات تكشف حقيقة الملفات العالقة، وقانون يطبق على الجميع دون استثناء، معتبرة أن تكميم الأفواه وبث الخوف لا يمكن أن يحلا الأزمة الليبية ولا أن يؤسسا دولة مستقرة.

وأكدت أن ليبيا بحاجة إلى مساحة سياسية تسمح لليبيين بمناقشة قضاياهم والبحث عن حلول بعيدًا عن الخوف، مع ضرورة أن تكون الإجراءات الأمنية والقضائية واضحة ومحددة بالقانون.

وتحمل تصريحات أبو عميد، في جوهرها، دعوة إلى إعادة ترتيب العلاقة بين السلطة والمجتمع، بحيث لا تكون حماية السلطة هدفًا يتقدم على حماية الدولة، ولا تتحول المعارضة السياسية أو المشاركة في النقاش العام إلى سبب كافٍ للتخويف أو الإقصاء، مع التشديد على أن الفيصل في أي إجراء هو القانون ووضوح التهمة وسلامة الإجراءات.

وفي بلد أنهكته الانقسامات والحروب وتراجع الخدمات وتعدد مراكز النفوذ، تبدو قضية الحوار السياسي مرتبطة بصورة مباشرة بقدرة المؤسسات على استعادة ثقة المواطن. فالمشكلة، وفق المنظور الذي طرحته أبو عميد، لا تتعلق فقط بمن يجلس على مقعد السلطة، وإنما بما تقدمه السلطة للمواطن من أمن وخدمات وعدالة وحماية للحقوق.

وبينما تتواصل الأزمة السياسية، يبقى السؤال الذي طرحته أبو عميد مفتوحًا أمام مؤسسات الدولة والقوى السياسية: إذا كان الحوار بين الليبيين جزءًا من البحث عن مخرج للأزمة، فما المبرر لمنعه أو التعامل مع المشاركين فيه باعتبارهم مصدر تهديد، وما الذي يمنع أن تكون قاعدة المرحلة المقبلة هي الاحتكام إلى القانون، وفتح المجال للنقاش، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والاعتداءات، بدل توسيع دائرة الخوف السياسي؟

خلاصة الموقف

لا تقدم أبو عميد، في تصريحاتها، حكمًا مسبقًا على أي جهة أو شخص، وإنما تطرح أسئلة سياسية وقانونية حول حدود السلطة وأولوياتها، وتطالب بتوضيح الأساس القانوني للإجراءات الأمنية، وبالتحقيق في الملفات التي تمس أمن الليبيين ومقدرات الدولة، وبإتاحة المجال أمام حوار ليبي جامع باعتباره إحدى أدوات معالجة الانقسام بدل تكريس الخوف منه.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا