آخر الأخبار

التقشف يبدأ من السلطة.. خفض الرواتب والامتيازات لحماية أموال الليبيين - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

دبلوماسي أسبق يطالب بسقف للمرتبات وحماية احتياطيات الدولة الليبية

عيسى يضع التقشف أمام اختبار القرار السياسي

طرح الدبلوماسي الأسبق عادل عيسى، مقاربة اقتصادية وإدارية تقوم على التقشف العام وإعادة ضبط الإنفاق الحكومي، معتبرا أن التعامل مع الظروف التي تمر بها ليبيا يتطلب، إذا توافرت إرادة حقيقية لإنقاذ الوطن، قرارات وصفها بالشجاعة تبدأ من مؤسسات الدولة وقياداتها قبل أن تمتد آثارها إلى المواطن البسيط.

وقال عيسى، في منشور عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن البلاد تحتاج إلى تقشف عام لمدة لا تقل عن عامين، على أن يكون مدخله الأول تقليص الكلفة المالية للمناصب العليا ومراجعة الامتيازات والمزايا التي يحصل عليها شاغلو المواقع القيادية في مؤسسات الدولة.

خفض كلفة السلطة ومراجعة الامتيازات

ودعا الدبلوماسي الأسبق إلى خفض مرتبات ومزايا أصحاب المناصب العليا في الأجهزة التشريعية والرقابية، ومجلس الدولة، والحكومة، إلى جانب المؤسسات والشركات الحكومية والمالية، بالتوازي مع مراجعة الإنفاق الحكومي الذي وصفه بالمنفلت، وفحص المكافآت والمزايا التي تمنح من دون مبرر.

وتتجاوز رؤية عيسى مسألة خفض الرواتب إلى إعادة النظر في هيكل الإنفاق العام نفسه، إذ اقترح وضع سقف للمرتبات لا يتجاوز أربعة آلاف دينار لأي نائب أو وزير أو مسؤول أو موظف، مع إجراء مراجعة شاملة للعضويات والامتيازات المالية المرتبطة بالمناصب والهيئات العامة.

وتعكس هذه الدعوة، وفق مضمون طرحه، رغبة في نقل عبء مواجهة الأزمة المالية من المواطن إلى دوائر القرار والمؤسسات التي تدير المال العام، في وقت يرى فيه أن المواطن الليبي لا ينبغي أن يتحمل وحده كلفة سنوات من سوء الإدارة والإنفاق غير المنضبط.

مصدر الصورة الدبلوماسي الليبي السابق عادل عيسى

التعيينات والجهاز الإداري تحت المجهر

وفي الجانب الإداري، طالب عيسى بإعادة النظر بصورة جادة في التعيينات الحكومية، ووقف التوسع الذي اعتبره غير ضروري في الجهاز الإداري للدولة.

وتحمل هذه النقطة بعدا يتجاوز مسألة الرواتب المباشرة، باعتبار أن تضخم الجهاز الإداري ينعكس بصورة متراكمة على فاتورة الدولة، ويزيد الالتزامات المالية المرتبطة بالمرتبات والمزايا والتعيينات والعضويات، بما يجعل إصلاح الإنفاق، من وجهة نظره، مرتبطا بإعادة تقييم طريقة إدارة المؤسسات العامة وليس بمجرد إجراءات مالية مؤقتة.

وفي ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يشعر بها المواطن الليبي، يضع طرح عيسى مسألة العدالة في توزيع أعباء الأزمة في قلب النقاش، رافضا أن تتحول إجراءات التقشف إلى سياسة تستهدف محدودي الدخل بينما تبقى الامتيازات المرتبطة بالمواقع العليا خارج دائرة المراجعة.

حماية العملة الصعبة والذهب

ولم يحصر عيسى مقترحه في خفض الإنفاق، بل دعا كذلك إلى تبني سياسات مالية صارمة من شأنها المحافظة على احتياطيات الدولة من العملة الصعبة والذهب، إلى جانب إجراءات تقشفية أخرى قال إن خطورة المرحلة تفرضها.

ويكشف هذا الطرح عن تصور يرى أن معالجة الاختلال المالي لا ينبغي أن تقتصر على تقليل المصروفات، وإنما يجب أن تشمل أيضا حماية الأصول والاحتياطيات التي تمثل إحدى أدوات الدولة في مواجهة الضغوط المالية والاقتصادية.

كما أن ربط التقشف بالاحتياطيات والسياسات المالية يضع إدارة الموارد العامة في صميم النقاش السياسي، خصوصا عندما تكون القرارات المتعلقة بالإنفاق والتعيينات والامتيازات ذات تأثير مباشر على قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها وعلى قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات.

المواطن في قلب معادلة التقشف

وأكد عيسى أن المواطن الليبي لا ينبغي أن يتحمل فاتورة سنوات من سوء الإدارة والإنفاق غير المنضبط، في رسالة تضع المسؤولية السياسية والإدارية قبل المواطن عند تحديد الجهة التي يجب أن تبدأ منها إجراءات التقشف.

ويحمل هذا الطرح بعدا اجتماعيا واضحا، إذ إن أي سياسة تقشف لا تراعي الفوارق بين أصحاب الدخول والامتيازات المالية وبين المواطنين الذين يعتمدون على دخول محدودة قد تتحول، في حال تطبيقها بصورة غير متوازنة، إلى عبء إضافي على الأسر الليبية.

ومن هنا، فإن الدعوة إلى بدء التقشف من مؤسسات الدولة وقياداتها تمثل في جوهرها محاولة لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، بحيث تكون السلطة ومراكز القرار أول من يتحمل كلفة الإجراءات الصعبة، بدلا من تحميل المواطن تبعات الأزمة وحده.

مصدر الصورة عميد طرابلس المركز: الغلاء يبدد فرحة العيد والحكومة تتحمل المسؤولية

قرار مؤجل أم استجابة لمرحلة استثنائية؟

وحذر الدبلوماسي الأسبق من استمرار التأجيل، معتبرا أن الوضع القائم لا يحتمل مزيدا من الانتظار، ووضع أمام أصحاب القرار خيارين كما صاغهما: مواجهة الأزمة بقرارات عادلة وشجاعة، أو دفع ثمن التأخير بصورة جماعية في المستقبل.

وتأتي أهمية هذا الطرح سياسيا من كونه يربط القرارات المالية بمسؤولية أصحاب القرار، فيما يرتبط اقتصاديا بإعادة ضبط الإنفاق وحماية الاحتياطيات، واجتماعيا بتجنب تحميل المواطن وحده كلفة الأزمة، بينما يلامس أمنيا مفهوم الاستقرار العام من زاوية تأثير الضغوط الاقتصادية والإدارية على قدرة مؤسسات الدولة والمجتمع على تحمل الأزمات.

«التقشف مسؤولية وطنية»

وختم عيسى دعوته بالتأكيد على أن حماية الوطن تبدأ من أصحاب القرار ومن أنفسهم، معتبرا أن التقشف ليس مجرد شعار، بل مسؤولية وطنية.

ولا يتضمن طرح الدبلوماسي الأسبق دعوة مباشرة إلى تحميل المواطن أعباء إضافية، بل يركز، بحسب نص منشوره، على خفض كلفة المؤسسات والمناصب العليا، ومراجعة الامتيازات والتعيينات، وضبط الإنفاق الحكومي، وحماية احتياطيات الدولة.

وبذلك يضع عيسى أمام السلطة السياسية والإدارية سؤالا مباشرا حول كيفية توزيع كلفة المرحلة الاقتصادية، وما إذا كانت إجراءات الإصلاح ستبدأ من مراكز القرار والمؤسسات ذات الإنفاق المرتفع، أم ستنعكس أولا على المواطن الذي يقول عيسى صراحة إنه لا ينبغي أن يتحمل وحده فاتورة سوء الإدارة والإنفاق غير المنضبط.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا