آخر الأخبار

الكهرباء تشعل الشارع مجددا.. احتجاجات تتسع وأزمة الطاقة تضع حكومة الوحدة في مأزق - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

ليبيا تحت وطأة الظلام.. أزمة الكهرباء تتجدد وسط احتجاجات تتسع ضد الحكومة

لم تعد أزمة الكهرباء في ليبيا مجرد مشكلة خدمية موسمية، بعدما تحولت الانقطاعات المتكررة إلى شرارة احتجاجات جديدة في عدد من المدن، بالتزامن مع تدهور أوضاع الطاقة وارتفاع الطلب خلال موجة الحر، واستمرار تعرض منشآت حيوية لهجمات تهدد ما تبقى من استقرار منظومة الكهرباء والوقود.

وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، شهدت مناطق واسعة من جنوب وغرب ليبيا، بينها طرابلس، انقطاعات في التيار الكهربائي، في ثالث انقطاع واسع خلال يومين، ما دفع الغضب الشعبي إلى الشارع مجددًا، وسط مطالبات بتحسين الخدمات ورحيل حكومة الوحدة.

الكهرباء تشعل الشارع من جديد

في تاجوراء شرقي طرابلس، لجأ محتجون إلى إغلاق طرق رئيسية باستخدام الحواجز، احتجاجًا على استمرار الانقطاعات وعدم انتظام التيار الكهربائي، إلى جانب تراجع توافر عدد من الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الوقود والمياه.

ولم تقتصر الاحتجاجات على أزمة الكهرباء وحدها، إذ تتزايد المطالب الشعبية في طرابلس ومدن أخرى بشأن تدهور الخدمات وارتفاع الأعباء المعيشية، في وقت يرى فيه محتجون أن استمرار الأزمة يعكس عجز السلطات عن معالجة مشكلات باتت تمس الحياة اليومية بصورة مباشرة.

غضب يتجاوز أزمة الكهرباء

وتشهد طرابلس ومدن ليبية أخرى منذ يوليو موجة احتجاجات تطالب باستقالة رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة، في ظل تصاعد الانتقادات المرتبطة بالخدمات العامة والظروف المعيشية.

وتزامن استمرار الاحتجاجات مع عودة أزمة الكهرباء إلى الواجهة، لتتحول ساعات انقطاع التيار الطويلة إلى عامل إضافي في توسيع حالة الغضب الشعبي، خصوصًا خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.

وتشير التطورات إلى أن أزمة الكهرباء لم تعد منفصلة عن بقية الأزمات التي تواجه المواطن، بل أصبحت جزءًا من مشهد أوسع يتعلق بتوفير الوقود والمياه والخدمات الأساسية، وقدرة مؤسسات الدولة على الاستجابة للاحتياجات اليومية.

مصدر الصورة أزمة الكهرباء تتفاقم والمرعاش يواجه اختباراً صعباً أمام الليبيين

منشآت الطاقة تحت التهديد

وتواجه منظومة الطاقة الليبية ضغوطًا متزايدة، ليس فقط بسبب سنوات من نقص الاستثمار وتراجع كفاءة البنية التحتية، وإنما أيضًا نتيجة الهجمات التي تستهدف منشآت مرتبطة بالطاقة.

وخلال الأسبوع الماضي، تعرض خزان للوقود في مصفاة الزاوية لضربة، قبل أن تلحق أضرار بمحطة فرعية قريبة للكهرباء في هجوم بطائرة مسيرة بعد يومين.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات، إلا أنها جاءت في ظل توتر أمني ومنافسة بين جماعات وفصائل مختلفة على مناطق النفوذ وشبكات الوقود في الزاوية، ما يضيف عاملًا أمنيًا جديدًا إلى أزمة الطاقة.

شبكة منهكة وطلب متزايد

وتواجه شبكة الكهرباء الليبية تحديات متراكمة نتيجة سنوات من ضعف الاستثمار والحاجة إلى تطوير البنية التحتية، بينما يزيد ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف من معدلات استهلاك الكهرباء، ويرفع الضغط على منظومة إنتاج ونقل الطاقة.

وفي ظل هذه الظروف، تصبح أي أضرار تلحق بمحطات التوليد أو شبكات النقل والتوزيع ذات تأثير مباشر على ساعات طرح الأحمال واستقرار التيار، وهو ما ينعكس سريعًا على حياة المواطنين والقطاعات الخدمية والاقتصادية.

كما تؤدي الاضطرابات التي تطال قطاع الوقود إلى زيادة الضغوط على قطاع الكهرباء، بالنظر إلى اعتماد جزء من منظومة الطاقة على الوقود لتشغيل محطات الإنتاج.

مصدر الصورة انقطاع الكهرباء والاتصالات يعمقان انتقادات أداء حكومة الدبيبة
الكهرباء ، ليبيا

احتجاجات تحمل رسالة سياسية

وتحمل الاحتجاجات الأخيرة، بحسب ممثلة المجتمع المدني نيسة بك أمام مجلس الأمن الدولي، دلالة تتجاوز المطالبة بعودة التيار الكهربائي.

فقد اعتبرت أن الاحتجاجات لا تتعلق فقط بنقص الكهرباء، وإنما تمثل تعبيرًا عن فقدان أعمق للثقة في قدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية.

وتعكس هذه التصريحات انتقال أزمة الكهرباء من كونها ملفًا خدميًا إلى قضية سياسية واجتماعية، يمكن أن تؤثر في مستوى الثقة بين المواطنين والسلطات، خصوصًا مع استمرار الانقطاعات وتعدد الأزمات المرتبطة بالخدمات.

مصدر الصورة
انقطاع الكهرباء يفاقم الانتقادات لحكومة الدبيبة وسط وعود متعثرة

الدبيبة أمام ضغط الشارع

ويأتي تصاعد الاحتجاجات في وقت يواجه فيه رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة ضغوطًا شعبية متزايدة، مع استمرار المطالبات باستقالته في طرابلس والزاوية ومدن أخرى.

ويضع تجدد أزمة الكهرباء الحكومة أمام اختبار جديد، إذ يتوقع المواطنون حلولًا ملموسة لأزمة أصبحت متكررة، بينما يزيد تزامنها مع أزمات الوقود والمياه والهجمات على منشآت الطاقة من صعوبة المشهد.

وفي حال استمرار الانقطاعات، قد تتسع دائرة الاحتجاجات لتتحول أزمة الخدمات إلى عامل ضغط سياسي إضافي على الحكومة، خصوصًا مع وجود حالة غضب سابقة منذ يوليو.

الطاقة في قلب الأزمة الليبية

تكشف التطورات الأخيرة أن أزمة الكهرباء في ليبيا ترتبط بمجموعة متشابكة من العوامل، تبدأ من تهالك البنية التحتية ونقص الاستثمار، ولا تنتهي عند التحديات الأمنية والهجمات على منشآت الطاقة، مرورًا بارتفاع الطلب خلال موجات الحر.

ومع استمرار هذه العوامل في وقت واحد، يجد المواطن نفسه أمام أزمة متعددة الأوجه: كهرباء غير مستقرة، ووقود يواجه اضطرابات في الإمدادات، ومياه وخدمات أساسية تتأثر بدورها بالوضع العام.

وبذلك تتحول أزمة الطاقة إلى مرآة أوسع لأزمة إدارة الخدمات العامة، وسط مطالب شعبية متزايدة بإنهاء حالة التدهور ووضع حلول مستدامة بدلًا من المعالجات المؤقتة.

المشهد مفتوح على مزيد من التصعيد

ومع دخول الاحتجاجات مرحلة جديدة، يبقى السؤال حول قدرة السلطات على احتواء الغضب الشعبي قبل اتساع رقعته، خصوصًا إذا استمرت الانقطاعات أو تكررت الهجمات على منشآت الطاقة.

فالشارع الليبي لا يطالب بالكهرباء وحدها، وإنما بخدمات مستقرة ومؤسسات قادرة على حماية البنية التحتية وتأمين احتياجات المواطنين.

وفي ظل استمرار الأزمة، تبدو معالجة ملف الكهرباء مرتبطة بصورة وثيقة بالاستقرار الأمني والسياسي، ما يجعل أي حل دائم بحاجة إلى معالجة جذور المشكلة، وليس الاكتفاء بإعادة التيار بعد كل انقطاع.

ليبيا تشهد جهوداً دبلوماسية وحكومية داعمة لوزارة الكهرباء. رغم أضرار العاصفة والصعوبات الميدانية، فرق الصيانة تعمل بلا كلل لإصلاح الأعطال في بنغازي والكويفية وقمينس وغيرها، بدعم وزاري عاجل وتوجيهات لاستعادة التيار بأقصى سرعة وأمان.
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا