تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً خطيراً، إثر سلسلة ضربات أمريكية استهدفت نحو 100 هدف في إيران ، بينها منشآت دفاع جوي ورادارات ومواقع بحرية.
وتزامن ذلك مع هجوم إيراني مضاد بالصواريخ والمسيرات على قواعد أمريكية في أربيل وقاعدة الأمير حسن في الأردن، في وقت تبادل فيه الجانبان تصريحات حادة، مع تأكيد إيران أنها سترد بحزم على ما وصفته بـ"الجرائم الوحشية"، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين، وتضرر البنية التحتية للاتصالات في هرمزغان.
هاجم الجيش الأمريكي، ولأول مرة، ناقلتين إيرانيتين ضمن سياسة جديدة وصفها مسؤولون بـ"ناقلة مقابل ناقلة" ينتهجها الرئيس دونالد ترامب، حسبما أفاد موقع "أكسيوس".
وشملت الغارات التي وقعت يوم الثلاثاء نحو 100 هدف، بينها مواقع الدفاع الجوي التابعة للحرس الثوري، وأنظمة الرادار، وقدرات زرع الألغام، ومواقع الاتصالات، وقاذفات صواريخ كروز المضادة للسفن، وقاذفات الطائرات المسيرة الهجومية، مع تركيز على الشريط الساحلي الإيراني، وفق التقرير ذاته.
وأسفرت الضربات عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 8 آخرين في محافظة خوزستان، إضافة إلى أضرار جسيمة في أبراج الاتصالات والإنترنت بمحافظة هرمزغان، حيث تعمل فرق الطوارئ على معالجة المشكلات وإعادة الخدمات.
في المقابل، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها شنّت هجوماً بطائرات دون طيار من طراز "آرش" استهدف منشآت عسكرية أمريكية في قاعدة الشيخ عيسى بالبحرين، كما وجّهت ضربات جوية بطائرات انقضاضية على منظومات الرادار ومواقع تمركز القوات الأمريكية في قاعدتي الظفرة والمنهاد بدولة الإمارات .
وأكدت أن الرد على القصف الأمريكي الذي طال مناطق سكنية و"حفلات أعراس سيكون واسع النطاق وشاملاً".
في سياق متصل، شدّد مقر خاتم الأنبياء على مواصلة العمليات القتالية ضد الوجود العسكري الأمريكي "حتى يندموا"، محذراً من أن أي "اعتداء أمريكي ستكون عواقبه وخيمة وستُقابَل بردود أقسى وأشمل".
ونفذ الحرس الثوري الإيراني هجوماً صاروخياً باليستياً كثيفاً استهدف القواعد الأمريكية في أربيل، أسفر عن تدمير مركز صيانة ومخازن للمعدات التقنية ونظام توجيه تابع لمنطاد استطلاع أمريكي. كذلك، نُفذ قصف صاروخي باليستي على قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن، أدى إلى تحطيم طائرات مسيرة بعيدة المدى ومصرع عدد من الطيارين والكوادر الفنية الجوية، وفق ما ورد في البيان العسكري.
في المقابل، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أمريكيين أن الهجوم الإيراني كان "فاشلاً"، حيث زعم أن الجمهورية الإسلامية أطلقت نحو 25 صاروخاً باليستياً، نصفها فقط وصل إلى الأجواء الأردنية، وتم اعتراض 10 منها، وسقطت 3 دون إصابات، كما أطلقت نحو 20 طائرة مسيرة على قواعد في البحرين تم اعتراض معظمها.
وادعى التقرير أن القوات الأمريكية اعترضت صواريخ كروز ومسيرات باتجاه السفن في مضيق هرمز ، وأن قرابة 40 سفينة عبرت الممر بسلام، مع نفي مسؤول أمريكي لحاق أضرار جسيمة بأي قاعدة أمريكية، وتأكيد القيادة المركزية أنها لا تستهدف المدنيين.
وعلى المستوى السياسي، أكد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني محسن رضائي أن مهاجمة الأمريكيين للنساء والأطفال عمل "لا قيمة عسكرية له"، محذراً من أن أي حرب ستتحول إلى مواجهة إقليمية واسعة، ومشدداً على أن إيران سترد بحزم على أي استهداف لمصالحها.
كما أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي "اكتمال قائمة الفظائع الأمريكية، مشيراً إلى هجوم وحشي استهدف منزلاً سكنياً في كوهستك – سيريك أثناء حفل زفاف، وأسفر عن ضحايا أبرياء، مؤكداً أن الرد الإيراني سيكون قوياً، وأن العدوان لن يمر دون عقاب".
وتأتي هذه التطورات بعدما أعلنت إدارة ترامب عزمها على خنق إيران اقتصادياً، مع تأكيدها تجنب أي مواجهة عسكرية واسعة. غير أن الضربات الأخيرة قد تدفع المنطقة إلى موجة تصعيد جديدة، إذ يرجح محللون أن الرئيس ترامب يهدف من ذلك إلى دفع طهران إلى طاولة المفاوضات.
لكن ترامب وصف اليوم الأربعاء أي اتفاق مع إيران بأنه "عديم القيمة"، مفضلاً الإبقاء على الوضع الراهن القائم على السيطرة على مضيق هرمز ومواصلة الضغط الاقتصادي.
المصدر:
يورو نيوز