أظهرت بيانات إنتاج الغاز الطبيعي خلال عام 2025 احتلال ليبيا المركز التاسع عربيًا بإنتاج بلغ 11.7 مليار متر مكعب، لتأتي خلف الكويت وقبل العراق، ضمن قائمة أكبر عشرة منتجين للغاز الطبيعي في العالم العربي، التي بلغ إجمالي إنتاجها 614.4 مليار متر مكعب خلال العام.
وتضع هذه الأرقام قطاع الغاز الليبي في موقع مهم داخل خريطة الطاقة العربية، رغم الفارق الكبير بين الإنتاج المحلي وإنتاج كبار المنتجين، وفي مقدمتهم قطر والسعودية والجزائر. ويكشف ترتيب ليبيا في الوقت نفسه عن حجم المساحة المتاحة أمام البلاد لزيادة إنتاجها إذا نجحت في تطوير الحقول القائمة، ورفع كفاءة البنية التحتية، واستقطاب الاستثمارات القادرة على توسيع الطاقة الإنتاجية.
تصدرت قطر قائمة منتجي الغاز العرب بإنتاج بلغ 183.5 مليار متر مكعب، بفارق واسع عن السعودية التي جاءت ثانية بإنتاج 133.8 مليار متر مكعب. وحلت الجزائر في المركز الثالث بإنتاج بلغ 98 مليار متر مكعب، تلتها الإمارات بنحو 58.6 مليار متر مكعب.
وجاءت سلطنة عمان في المركز الخامس بإنتاج بلغ 45.6 مليار متر مكعب، ثم مصر في المركز السادس بإنتاج 40.8 مليار متر مكعب، فيما سجلت البحرين 16 مليار متر مكعب والكويت 15.5 مليار متر مكعب.
وفي المركز التاسع جاءت ليبيا بإنتاج 11.7 مليار متر مكعب، بينما أغلقت العراق قائمة الدول العشر بإنتاج بلغ 10.9 مليار متر مكعب.
ويعني ذلك أن إنتاج ليبيا مثل نحو 1.9 في المئة من إجمالي إنتاج الدول العربية العشر، وفق البيانات الواردة، في حين استحوذت الدول الثلاث الأولى، قطر والسعودية والجزائر، على الجزء الأكبر من الإنتاج العربي المجمع.
لكن قراءة هذه الأرقام لا تقتصر على ترتيب الدول، إذ تعكس كذلك اختلاف أحجام الاحتياطيات، ومستويات تطوير الحقول، والاستثمارات، وقدرات المعالجة والنقل والتصدير، إضافة إلى حجم الطلب المحلي.
وتكتسب هذه المقارنة أهمية خاصة بالنسبة إلى ليبيا، التي يمتلك اقتصادها ارتباطًا وثيقًا بقطاع المحروقات. فالغاز لا يمثل موردًا تصديريًا فحسب، بل يشكل أيضًا عنصرًا أساسيًا في منظومة الطاقة المحلية، خصوصًا في تشغيل محطات إنتاج الكهرباء وتلبية احتياجات القطاعات الصناعية.
شهد إنتاج أكبر عشرة منتجين للغاز العرب زيادة سنوية بلغت 6.4 مليارات متر مكعب خلال 2025، فيما سجلت السعودية أكبر زيادة بين الدول المدرجة، بارتفاع بلغ 10.2 مليارات متر مكعب.
وتعكس الزيادة السعودية اتجاهًا توسعيًا واضحًا في إنتاج الغاز، في وقت تسعى فيه المملكة إلى تعزيز دور الغاز ضمن مزيج الطاقة لديها، وتطوير مواردها المحلية لتلبية الطلب المتنامي وتحقيق قدر أكبر من التنوع في مصادر الطاقة.
وفي المقابل، سجلت مصر أكبر تراجع بين الدول العشر، بانخفاض نسبته 14 في المئة. ويبرز هذا التراجع باعتباره أحد أهم التحولات في سوق الغاز العربي خلال العام، خصوصًا أن مصر كانت لسنوات من أبرز منتجي الغاز في المنطقة، وتمتلك بنية تحتية واسعة مرتبطة بالإنتاج والمعالجة والنقل والتصدير.
وبالنسبة إلى ليبيا، فإن وجودها في المركز التاسع مع إنتاج يبلغ 11.7 مليار متر مكعب يجعل المحافظة على مستويات الإنتاج ورفعها تدريجيًا قضية اقتصادية تتجاوز حسابات الترتيب العربي، إلى ارتباطها بأمن الطاقة والإيرادات العامة وتلبية احتياجات السوق المحلية.
بلغ الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي خلال 2025 نحو 4.20 تريليونات متر مكعب، ما يجعل إجمالي إنتاج الدول العربية العشر، البالغ 614.4 مليار متر مكعب، يمثل قرابة 14.6 في المئة من الإنتاج العالمي وفق الأرقام الواردة.
وتكشف هذه النسبة عن الوزن الكبير للدول العربية في سوق الغاز الدولية، خصوصًا مع وجود قطر والسعودية والجزائر والإمارات ضمن كبار المنتجين، إلى جانب امتلاك المنطقة العربية موارد وبنية تحتية تسمح بتعزيز حضورها في تجارة الغاز العالمية.
أما ليبيا، فإن حصتها من الإنتاج العالمي تبلغ قرابة 0.28 في المئة، وهو رقم يعكس محدودية مساهمتها الكمية مقارنة بحجم السوق الدولية، لكنه لا يلغي الأهمية الاستراتيجية للغاز الليبي بالنظر إلى موقع البلاد الجغرافي وقربها من الأسواق الأوروبية.
الأرقام تشير إلى أن قطاع الغاز الليبي يملك مساحة واسعة للنمو، لكن تحويل هذه الإمكانات إلى إنتاج إضافي يتطلب استثمارات طويلة الأجل، وتحديث البنية التحتية، ورفع كفاءة عمليات الاستخراج والمعالجة والنقل، إلى جانب توفير بيئة تشغيل أكثر استقرارًا للقطاع.
ومن منظور اقتصادي، فإن زيادة إنتاج الغاز يمكن أن تحقق أكثر من هدف في وقت واحد: دعم إمدادات الكهرباء، تقليص الحاجة إلى بعض البدائل المكلفة، تعزيز عوائد صادرات الطاقة، وتحسين قدرة ليبيا على الاستفادة من موقعها القريب من الأسواق الأوروبية.
وتبقى الفجوة بين ليبيا وكبار المنتجين العرب كبيرة، إلا أن ترتيب البلاد ضمن أكبر عشرة منتجين عربيًا يمنح قطاع الغاز وزنًا لا يمكن تجاهله في أي نقاش يتعلق بمستقبل الاقتصاد الليبي.
وفي سوق عربية بلغ إنتاج أكبر عشرة منتجين فيها 614.4 مليار متر مكعب خلال عام واحد، تبدو المسألة بالنسبة إلى ليبيا أقل ارتباطًا بالمنافسة على المراكز وأكثر ارتباطًا بقدرتها على تحويل موارد الغاز إلى إنتاج مستدام وعائد اقتصادي مباشر. فالـ11.7 مليار متر مكعب التي أنتجتها البلاد خلال 2025 تمثل قاعدة قائمة، بينما يبقى التحدي الحقيقي في توسيعها بما يخدم الاقتصاد والمواطن ويحافظ على موقع ليبيا داخل خريطة الطاقة الإقليمية.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤