آخر الأخبار

استهدافات مقبلة «تلوح في الأفق».. ما الذي يدبر خلف الكواليس في غرب ليبيا؟

شارك

تشهد مدينة الزاوية ومناطق غرب ليبيا حالة من التوتر الأمني والسياسي في ظل استهداف منشآت حيوية، وما يثيره ذلك من مخاوف بشأن انعكاساته على أمن المنطقة واستقرار المؤسسات المرتبطة بالنفط والكهرباء، وسط تساؤلات حول الجهات المسؤولة عن هذه الهجمات وما إذا كانت تحمل أبعادًا تتجاوز الجانب الأمني المباشر.

وقال الكاتب السياسي محمد كشادة، في تصريح لشبكة «عين ليبيا»، إن هذا الاستهداف للمؤسسات الحيوية في مدينة الزاوية يحمل رسائل سياسية وأمنية، إلا أن هذه الرسائل مجهولة المصدر، مما يعني وجود طرف ثالث هو من يقف وراء هذا الاستهداف، موضحًا أنه من غير المعقول أن يكون المسؤول عن هذا الاستهداف من داخل مدينة الزاوية أو أحد قادة المجموعات المسلحة بالمدينة، لأن المجموعات المسلحة المتصارعة داخل مدينة الزاوية تدرك تمامًا خطورة استهداف المصفاة على سكان المدينة والمدن المجاورة.

وأضاف أنه إلى حد الآن ليست هناك تحقيقات عن هذا الهجوم لمعرفة من يقف وراءه، ومن المبكر القول بأنه هناك تغيرات في موازين القوى بين التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا، طالما أن مصدر الهجوم مجهول، ولم يثبت تورط أي تشكيل مسلح في هذا الهجوم، مشيرًا إلى وجود غموض وشح في المعلومات حول حقيقة هذا الهجوم.

وأكد أن استهداف المؤسسات الحيوية مثل مصافي النفط ومحطات الكهرباء يمثل تطورًا خطيرًا، موضحًا أن المستفيد هو من يريد خلط الأوراق وإرباك المشهد السياسي والأمني في غرب ليبيا تحديدًا، لافتًا إلى أنه في المشهد الليبي المعقد هناك أكثر من طرف مستفيد، من بينهم أعداء حكومة الوحدة الوطنية الذين يريدون تجييش الشارع ضدها وإظهارها بمظهر العاجزة عن ضبط الأمن في مناطق سيطرتها، وهناك من يريد أن يضرب سمعة ومكانة مدينة الزاوية وإظهارها بمظهر المدينة المارقة وبؤرة الفساد والانفلات الأمني.

وحول احتمال استخدام مسيّرات أجنبية، قال كشادة إنه لا يعتقد بأن ليبيا أمام حالة تدويل للصراع، نظرًا لأن من يمتلك هذه المسيرات ويستخدمها هم أطراف ليبية، موضحًا أن الطرف الثالث الذي يُتوقع أنه يستخدم هذه المسيرات هو طرف ليبي لم يعلن عن نفسه، وأن التدويل يكون في حالة وجود طرف أجنبي وعمل مخابراتي وراء هذا الاستهداف للمؤسسات الحيوية بالمسيرات، ونظرًا لعدم وجود تحقيقات لا يمكن إثبات ذلك.

وأوضح أن أي تطورات سياسية وأمنية، مثل هذا الهجوم على مصفاة مدينة الزاوية، قد ينتج عنها إعادة ترتيب التحالفات السياسية بين القوى الفاعلة في الغرب الليبي، إلا أن شكل هذه الترتيبات غير واضح المعالم الآن، مشيرًا إلى أن المشهد الليبي يشهد حالة من المخاض حيث تتغير المواقف والتحالفات باستمرار.

وأشار إلى أن الحكومة بمؤسساتها قادرة على التعامل مع هذا الحادث والخرق الأمني الخطير، أولًا بالتحقيق لمعرفة من يقف وراءه ومحاسبة المتورطين، وثانيًا بتعزيز العمل الأمني والمخابراتي لحماية المؤسسات الحيوية من استهدافات أخرى قد تحدث في المستقبل، وهو أمر متوقع، ليس في مدينة الزاوية فقط، بل في كل مدن غرب البلاد.

وفيما يتعلق بدخول الولايات المتحدة وأطراف دولية على خط التحقيق، قال إنه ليس لديهم ثقة في الدول الأجنبية، الولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها من الدول، موضحًا أنه على مدى 14 عامًا من الصراع في ليبيا اختبر الليبيون مواقف وسياسات الدول الأجنبية التي لم تكن جادة في دعم الحل السياسي في ليبيا، والأدلة على ذلك كثيرة.

وأضاف أن بإمكان حكومة الوحدة الوطنية أن تحافظ على سيادة الدولة الليبية وتجعل هذا الملف ملفًا أمنيًا ليبيًا داخليًا، وعدم السماح لأي دولة أجنبية بالتدخل في الشأن الليبي، مؤكدًا أن دخول أي طرف دولي على خط التحقيق لا يعني إظهار الحقيقة ولا حل المشكلة، بل مزيدًا من التعقيد والوقوع تحت هيمنة الأجندات المشبوهة.

وحول السيناريو الأكثر ترجيحًا للمرحلة المقبلة، أوضح كشادة أنه نظرًا لأن الفاعل الذي يقف وراء هذا الاستهداف غير معروف، فإنه من الصعب أن تكون هناك ردود فعل أمنية، لسبب بسيط هو: ضد من ستكون ردود الفعل الأمنية؟

واختتم بالقول إنه يعتقد بأنه في المستقبل ستكون هناك استهدافات جديدة تطال المؤسسات الحيوية في مدينة الزاوية وغيرها من مدن غرب البلاد، في حالة لم يتم إجراء تحقيقات جادة للكشف عن المتورطين في الهجوم على مصفاة مدينة الزاوية ومحاسبتهم.

آخر تحديث: 18 أغسطس 2026 - 20:57
عين ليبيا المصدر: عين ليبيا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا