آخر الأخبار

استباحة الحرمات تحت غطاء الخلافات العائلية تفضح غياب دولة القانون - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

عندما تغيب العدالة.. صرخة ضد استباحة الحرمات في صمت ليبي مطبق

تتوالى الأنباء والتقارير التي تكشف عن ممارسات يندى لها الجبين، في مشهد يعيد إلى الأذهان تساؤلات مصيرية حول ملامح الدولة التي نعيش فيها، وسط غياب شبه تام للقانون وفوضى عارمة تلتهم الأخضر واليابس.

في واقعة تهز الضمير الإنساني قبل الوطني، كشفت عضو لجنة الحوار المهيكل، آسيا الشويهدي، في منشور لها على منصة فيسبوك، عن جريمة بشعة هزت مشاعر الليبيين، تمثلت في مقتل امرأة بعد أن قضت عشرين يوماً محتجزة في تريلة مغلقة، بدون طعام ولا شراب ولا علاج، وسط ظروف لا ترحم، لتلفظ أنفاسها الأخيرة وحدها، قبل أن ينتفخ جسدها ويصبح عبرة لمن يعتبر.

مصدر الصورة عضو لجنة الحوار المهيكل، آسيا الشويهدي،

جريمة تتجاوز الخيال

وبحسب ما ورد في منشور الشويهدي، فإن الجريمة لم تقتصر على الحبس والترك للموت، بل سبق ذلك تعذيب جسدي ونفسي ممن وصفتهن بـ”اخواتها”، بمشاركة آخرين، وسط تهديدات صريحة بإزهاق روحها وتركها تموت جوعاً. وتشير المعطيات إلى أن الطمع في الميراث قد يكون الدافع الأساسي وراء هذه الجريمة النكراء، إن صحت الروايات المتداولة.

وتطرح الحادثة بأبعادها المأساوية تساؤلات مؤلمة: كيف لامرأة أن تُترك عشرين يوماً في مكان مغلق، دون أن يسأل عنها أحد؟ كيف لصوتها أن ينقطع ولا يحرك ساكناً في مؤسسات الدولة المفترض أن تحمي المواطن؟ وأين الدور الرقابي للأجهزة الأمنية والقضائية في بلد يزعم أنه يسير نحو الاستقرار؟

ازدواجية الشعارات وسقف الصمت

أشد ما يؤلم في هذه الواقعة، بحسب ما عبرت عنه الشويهدي، هو التشدق بالشعارات الدينية والادعاءات القانونية الجوفاء في مجتمع يستسهل أفراده القتل والتعذيب بكل أريحية. لقد تحول قتل النساء والتعدي عليهن إلى ظاهرة تفوق كل معقول، وأصبحت المرأة صيداً رخيصاً لمجتمع يبرر الاعتداء عليها بمختلف الذرائع والمسميات، في ظل غياب تام للحسيب والرقيب.

وتشير الشويهدي في منشورها إلى أن السكوت على هذه التجاوزات يشرعن لزمن لا يأمن فيه أحد على حياته، مؤكدة أن المطالبة بالتحقيق الشفاف ومحاسبة الجناة وتفعيل دولة القانون ليست رفاهية، بل هي صمام الأمان الوحيد لمنع سقوط المجتمع في هاوية الفوضى المطلقة.

مصدر الصورة عنف أسري

غياب الدولة وحضور المليشيات

في سياق متصل، تكشف هذه الحادثة وغيرها من الانتهاكات المتفشية في ربوع ليبيا عن حجم الفراغ الأمني والقضائي الذي تعيشه البلاد، في ظل حكومة منتهية الولاية يترأسها عبدالحميد الدبيبة، والتي أثبتت عجزها عن فرض هيبة الدولة وتوفير الحد الأدنى من الأمان للمواطنين.

ففي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن الاستقرار والتنمية، تشهد الشوارع الليبية تفشياً للفوضى، مع غياب شبه كامل لدور الأجهزة الأمنية النظامية، التي خلت الساحة من وجودها الفاعل، لتحل محلها المليشيات المسلحة والجماعات الخارجة عن القانون، التي تغذيها أجندات خارجية وتحكمها مصالح ضيقة لا علاقة لها بمصلحة الوطن والمواطن.

هذه المليشيات، التي باتت تتحكم في مفاصل الدولة وتتقاسم النفوذ والثروة، هي الوجه الآخر لهذه الجرائم المروعة التي تهز كيان المجتمع الليبي، وتجعل من حياة المواطن سلعة رخيصة في صراعاتها الدائرة. والمرأة، كما في هذه القضية، تدفع الثمن الأغلى في هذه المعادلة، إذ تصبح فريسة سهلة في بيئة يسودها الإفلات من العقاب وتغيب فيها أبسط معايير العدالة.

المرتزقة واستباحة الحرمات

لا يمكن فصل هذه الجريمة البشعة عن المشهد العام في ليبيا، حيث تنتشر الجماعات المسلحة والمرتزقة الذين جاؤوا من خارج الحدود، ليزيدوا الطين بلة ويفاقموا معاناة الليبيين. هؤلاء المرتزقة، الذين تحركهم أجندات خارجية، ساهموا في خلق بيئة من الفوضى وعدم الاستقرار، جعلت من استباحة الحرمات أمراً عادياً، ومن قتل النساء جريمة لا تجد من يردعها.

وفي ظل هذا المشهد المأساوي، تبرز تساؤلات حائرة: كيف يمكن الحديث عن بناء دولة ومؤسسات، في وقت تُترك فيه المواطنات عرضة للقتل والتعذيب دون أن تتحرك الدولة لإنقاذهن أو تحقيق العدالة لهن؟ وكيف يمكن للمجتمع الدولي أن يغض الطرف عن هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والتي ترقى إلى جرائم حرب بكل المقاييس؟

مصدر الصورة فساد انتفاضة غضب شعبي

نداء للضمير الوطني

إن قصة هذه السيدة ليست مجرد حادثة فردية، بل هي مرآة تعكس واقعاً أليماً تعيشه المرأة الليبية في ظل فوضى عارمة وغائهاً أمنياً وقضائياً خانقاً. إنها نموذج مصغر لمعاناة شعب بأكمله، يئن تحت وطأة الانقسامات والصراعات، ويفتقد أبسط مقومات الحياة الكريمة.

كما أكدت الشويهدي في منشورها، فإن الميت لا يقدر على الدفاع عن روحه، لكن الحق يستطيع أن يتكلم. وحان الوقت لكي يستيقظ الضمير، وتتحدث العدالة بلغة القانون والقصاص العادل، بعيداً عن الشعارات الجوفاء والادعاءات الكاذبة. فالقضية ليست قضية “إمرأة” فقط، بل قضية كل امرأة ليبتية تعيش في خوف وترقب، وقضية وطن يبحث عن خلاصه من براثن الفوضى والانقسام.

وهنا يبقى السؤال .. هل ستتمكن الدولة الليبية من كشف ملابسات الجريمة ومحاسبة الجناة، أم ستبقى هذه الجريمة وغيرها طيّ النسيان في ظل غياب القانون واستشراء الفوضى؟

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا