حذرت الناشطة السياسية نادية الراشد من تصاعد المخاطر الأمنية في ليبيا، معتبرة أن تدهور مستوى أمن المواطن وارتفاع معدلات الجريمة ووقوع عمليات تصفية متعمدة في ظروف وأسباب لا تزال مجهولة، باتت عوامل تضغط بصورة مباشرة على فرص الاستقرار وتعمق حالة العزلة السياسية والأمنية التي تعيشها البلاد.
وقالت الراشد، في تصريحات صحفية، إن المشهد لم يعد منفصلًا عن التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها ليبيا في الاقتصاد العالمي وموقعها الجغرافي على ساحل البحر المتوسط، فضلًا عن ارتباط أمنها بأمن دول المنطقة، في وقت تتقاطع فيه تحديات الإرهاب والهجرة غير النظامية مع هشاشة الوضع الأمني الداخلي.
وربطت الراشد بين الاستقرار الأمني وقدرة الدولة على تنفيذ العقود والاتفاقيات وجذب الاستثمارات الدولية، مشيرة إلى أن التفاهمات المبرمة مع شركات أمريكية وعالمية تحتاج إلى مؤسسات أمنية وعسكرية قادرة على توفير الحد الأدنى من الاستقرار، وضمان حماية المنشآت والمشروعات الحيوية.
ويعكس هذا الطرح جانبًا اقتصاديًا مباشرًا للأزمة الأمنية، إذ إن استمرار حالة الانفلات لا يقتصر تأثيره على حياة المواطنين، وإنما يمتد إلى بيئة الأعمال وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها وحماية المشروعات ذات الطابع الاستراتيجي. وفي ظل استمرار الانقسام السياسي وتعدد مراكز النفوذ، تصبح المخاطر الأمنية عنصرًا إضافيًا يضغط على الاقتصاد الليبي ويحد من فرص الاستفادة من موارده وإمكاناته.
وترى الراشد أن المرحلة المقبلة، التي يفترض أن تكون مرحلة بناء واستقرار وتنفيذ، يمكن أن تتحول إلى ساحة صراع جديدة إذا استمر منطق السلاح والفوضى في فرض نفسه على المشهد، محذرة من أن تغليب القوة المسلحة على المؤسسات قد يعيد البلاد إلى نقطة الصفر، وهو ما قالت إن الليبيين لا يريدونه.
وتوقفت الراشد عند ما وصفته بالاستهداف الأخير للمنشآت الحيوية، معتبرة أن هذه التطورات تضاعف خطورة الوضع وتبعث برسائل شديدة الحساسية بشأن إمكانية استهداف البنية التحتية وتعطيل مسار الاستقرار.
وقالت إن مثل هذه الوقائع قد توحي بوجود من يريد إيصال رسالة مفادها أن ليبيا لن تستقر، وهو ما يجعل حماية المنشآت والمؤسسات الحيوية قضية أمن قومي لا تحتمل التجاذبات السياسية أو الحسابات المرتبطة بمراكز النفوذ.
وفي هذا السياق، تتقاطع المخاوف الأمنية مع ملف الهجرة غير النظامية، باعتبار ليبيا دولة متوسطية ذات حدود واسعة وموقع جغرافي يجعل ضعف المؤسسات الأمنية وانقسام القرار عاملين يتجاوز تأثيرهما الداخل الليبي إلى دول الجوار والضفة الأخرى من المتوسط.
ورفضت الراشد حصر أسباب المخاطر الأمنية في العوامل الداخلية، مشيرة إلى وجود أبعاد إقليمية تستدعي التوقف عندها، في ظل اتهامات موجهة إلى أطراف ودول برعاية الفوضى أو الاستفادة من استمرار الانقسام وعدم الاستقرار.
ويضع هذا الطرح الأزمة الليبية أمام معادلة أكثر تعقيدًا، فاستمرار الانقسام الداخلي يوفر بيئة تسمح بتداخل المصالح الخارجية مع الصراعات المحلية، بينما يؤدي غياب مؤسسات أمنية وعسكرية موحدة وقادرة على فرض القانون إلى زيادة صعوبة حماية الحدود والمنشآت والمواطنين.
وأكدت الراشد أن كلمة الفصل يجب أن تكون للشعب الليبي، داعية إلى رفض واستنكار والتنديد بكل أشكال العنف والفوضى واستهداف مؤسسات الدولة والمنشآت الحيوية.
وقالت إن المواطن الليبي وصل إلى «عنق الزجاجة» وإن حالة الانسداد الأمني والسياسي والاقتصادي تجاوزت حدود الاحتمال، معتبرة أن الحلول والإمكانات موجودة بالفعل، لكن ما ينقص البلاد هو الإرادة السياسية وتحرير القرار الوطني من حالة الجمود، ووضع مصلحة ليبيا والمواطن الليبي فوق كل اعتبار.
وتحمل هذه الدعوة أهمية خاصة في ظل استمرار الانقسام السياسي وتعدد السلطات ومراكز القرار، وهي أوضاع ساهمت في إضعاف قدرة الدولة على إنتاج سياسة أمنية واقتصادية موحدة، بينما تظل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، من منظور سياسي معارض، جزءًا من مشهد سياسي طال أمده وأخفق في إنهاء الانقسام أو الوصول إلى استقرار مؤسسي دائم.
وتخلص الراشد إلى أن ليبيا لا تحتاج إلى مزيد من الصراع، وإنما إلى دولة ومؤسسات وأمن واستقرار وقرار وطني مستقل، وهي مطالب تضع مسؤولية المرحلة المقبلة على عاتق المؤسسات السياسية والأمنية والمجتمع الليبي، بعيدًا عن منطق السلاح والفوضى وتغليب المصالح الضيقة على المصلحة الوطنية.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤