قدمت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي تناولت خلالها آخر التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد، محذرة من استمرار الانقسام المؤسسي وتراجع قدرة الدولة على تقديم الخدمات، ومؤكدة مواصلة البعثة الأممية جهودها للدفع نحو توحيد المؤسسات والوصول إلى مرحلة الانتخابات.
وقالت تيتيه إن انقطاع الكهرباء عن عدد من المدن الليبية أثر على مختلف مناحي الحياة، معتبرة أن ذلك يحدث في بلد يمتلك مخزوناً كبيراً من النفط، في إشارة إلى التناقض بين الموارد التي تتمتع بها ليبيا وتراجع مستوى الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
وأضافت تيتيه أن أزمة الكهرباء فاقمت الانقسام المؤسسي، بالتزامن مع تزايد ضعف البنية الأساسية، مشددة على ضرورة أن تستعيد الدولة قدرتها على تقديم الخدمات للمواطنين.
وأكدت المبعوثة الأممية أنه “لا ينبغي لليبيين أن يدفعوا ثمن هذه الممارسات”، في إشارة إلى تداعيات الصراعات والانقسامات على حياة المواطنين والخدمات العامة.
وقالت إن البعثة ستنظر في كيفية الانتقال إلى المرحلة التالية، والمتمثلة في الدفع نحو توحيد المؤسسات، وذلك بعد استكمال المجموعة المصغرة “4+4” عملها.
وأشارت إلى أن إعادة تشكيل مجلس إدارة مفوضية الانتخابات لم تحقق تقدماً بسبب مواقف مجلسي النواب والدولة، مؤكدة أن البعثة تواصل مساعيها لتوحيد مؤسسات الدولة.
أكدت تيتيه أن البعثة الأممية تدفع حالياً باتجاه توحيد السلطة التنفيذية بعد إنجاز الحوار المهيكل، تمهيداً للوصول إلى مرحلة إجراء الانتخابات.
وبحسب المبعوثة، فإن توحيد المؤسسات يمثل خطوة أساسية ضمن المسار السياسي، في ظل استمرار الانقسام الذي انعكس على أداء مؤسسات الدولة وقدرتها على إدارة الملفات الاقتصادية والأمنية والخدمية.
وتطرقت المبعوثة الأممية إلى وضع مصرف ليبيا المركزي، معتبرة أن طلب المحافظ ناجي عيسى الاستقالة يمثل دليلاً على الضغوط التي يواجهها المصرف.
وقالت تيتيه، إن المحافظ أثار عدداً من المشكلات التي ينبغي التعامل معها بشكل عاجل، مؤكدة ضرورة السعي إلى فرض سيطرة أكبر على الإنفاق العام في ليبيا.
وأشارت تيتيه، إلى أن المصرف المركزي بدأ زيادة رواتب الجيش بناءً على طلب من القيادة العامة، بينما تقدمت وزارة الدفاع بطلب مماثل، معتبرة أن هذه الإجراءات تأتي بصورة غير مخططة.
وحثت تيتيه محافظ المصرف المركزي ناجي عيسى على نشر البيانات الشهرية، بهدف الحفاظ على الشفافية، وبذل مزيد من الجهود لضبط الإنفاق العام.
كما حملت مجلسي النواب والدولة مسؤولية تنفيذ اتفاق التنمية الموحد، باعتباره أحد الملفات المرتبطة بإدارة الموارد والإنفاق في البلاد.
وفي الملف الأمني، قالت تيتيه إن حكومة الوحدة أجرت حواراً ناجحاً مع جهاز الردع لترتيب الأوضاع الأمنية في طرابلس، معتبرة أن ذلك من شأنه خفض مستويات التوتر في العاصمة.
في المقابل، وصفت البيئة الأمنية في الساحل الغربي بأنها لا تزال هشة، في ظل استمرار أنشطة الاتجار بالبشر وتهريب الوقود والمخدرات، ما يعكس استمرار التحديات أمام المؤسسات الأمنية في تلك المناطق.
وتناولت المبعوثة الأممية الأحداث التي شهدتها مدينتا صرمان والزاوية، معتبرة أنها تؤكد الحاجة إلى تطوير المؤسسات الأمنية لتصبح قادرة على بسط السلطات الفعلية وفرض القانون.
وفي السياق ذاته، شددت على أنه لا ينبغي السماح في الزاوية لأي طرف مسلح باستخدام الهجمات بالطائرات المسيّرة على البنية الأساسية للمياه والكهرباء والطاقة كوسيلة لفرض ضغوط سياسية أو عسكرية.
كما أدانت مقتل اللواء فوزي المنصوري، داعية إلى فتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين عن مقتله.
وفي الملف القضائي، أكدت تيتيه استمرار الانقسام داخل القضاء الليبي، مشيرة إلى أن طريقة التعامل مع قضية جهاز المخابرات الليبية عكست بصورة واضحة استمرار هذا الانقسام.
وحثت السلطات الليبية على تسوية الخلافات المتعلقة بجهاز المخابرات، باعتبار أن استمرار النزاع حول المؤسسات السيادية يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد المؤسسي والأمني في البلاد.
“اجتماعات اللجنة العسكرية في سرت… خطوة جديدة نحو السلام”وأشارت المبعوثة الأممية إلى أن الاجتماع الذي جمع النمروش وخالد حفتر في سرت من شأنه تعزيز بناء الثقة تجاه مسار الوحدة العسكرية.
وتأتي هذه التحركات في إطار الجهود الرامية إلى تقليص الانقسام داخل المؤسسات العسكرية والأمنية، باعتبار توحيدها أحد الملفات الرئيسية المرتبطة باستقرار البلاد وإجراء الانتخابات.
وتعكس إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن تعدد الملفات التي تواجه ليبيا، من أزمة الكهرباء وتراجع البنية الأساسية، إلى الانقسام المؤسسي والخلافات حول مفوضية الانتخابات والإنفاق العام، وصولاً إلى هشاشة الوضع الأمني واستمرار الانقسام القضائي.
وأكدت المبعوثة أن البعثة الأممية ستواصل الدفع باتجاه توحيد مؤسسات الدولة والسلطة التنفيذية، بالتوازي مع معالجة القضايا الخلافية التي تعيق إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة إجراء الانتخابات
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤