رصد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بشأن ليبيا استمرار الانقسام المؤسساتي القضائي، إلى جانب عدد من القضايا المتعلقة بأوضاع الاحتجاز والعدالة الانتقالية وحقوق الإنسان، خلال الفترة من الأول من أبريل وحتى 28 يوليو الماضي.
وأشار التقرير إلى أنه في 16 يوليو، أقرت المحكمة الجنائية الدولية جميع التهم الموجهة إلى خالد محمد علي الهيشري، الذي كان من كبار أعضاء جهاز الردع لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب، وأحالت قضيته إلى المحاكمة.
ووجهت إلى الهيشري 17 تهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، يُزعم أنه ارتكبها أساسًا في سجن معيتيقة خلال الفترة من 2014 إلى 2020.
انقسام مؤسساتي في القضاء
وفي 17 يونيو، أصدر وزير العدل في الحكومة المعينة من مجلس النواب مرسومًا بإنشاء المعهد العالي للقضاء في بنغازي، ليعمل بالتوازي مع المعهد العالي للقضاء في طرابلس، المسؤول عن تدريب وتأهيل القضاة والمدعين العامين وأعضاء الهيئات القضائية.
وأوضح التقرير أنه على الرغم من المقترحات التي قدمتها لجنة وساطة مكونة من خبراء قانونيين ليبيين في فبراير 2026، والتوصيات المنبثقة عن مسار الحوار المنظم المخصص للمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، «لم يُحرز أي تقدم مهم في تبديد الانقسام المؤسساتي القضائي».
مشروع قانون للمفقودين وضحايا الاختفاء القسري
وفي مجال العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، واصلت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي تنفيذ برنامجهما المشترك المتعلق بالأشخاص المفقودين والعدالة الانتقالية، من خلال تقديم المشورة بشأن الإصلاح القانوني وبناء القدرات المؤسسية ومبادرات دعم الضحايا.
وفي مارس، وبعد 18 شهرًا من المشاورات، اتفقت لجنة ضمت خبراء قانونيين وخبراء في الأدلة الجنائية وأعضاء من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة ووزارتي العدل والداخلية والهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين ومجلس حقوق الإنسان والمجتمع المدني وأسر المفقودين، على مشروع قانون منقح بشأن المفقودين وضحايا الاختفاء القسري.
ويهدف مشروع القانون إلى معالجة تداخل الاختصاصات والثغرات القانونية، فيما بدأ المعنيون الليبيون الاستعدادات اللازمة لتقديم مشروع القانون إلى مجلس النواب.
تدريب في الأدلة الجنائية والمساعدة القانونية
وفي 23 و30 أبريل، أنهت البعثة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي تدريبًا متخصصًا في علم الأدلة الجنائية شارك فيه أكثر من 50 شخصًا، بينهم 21 امرأة، من الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين ووزارة العدل ووزارة الداخلية ومكتب النائب العام.
وقدم خبراء دوليون التدريب ضمن برنامج للدعم المؤسسي مدته ستة أشهر، بهدف تعزيز القدرات متعددة التخصصات في مجال التعرف على الهوية، بما يتماشى مع المعايير الدولية.
كما قدمت البعثة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في الفترة من 31 مارس إلى 6 أبريل، تدريبًا لـ32 محاميًا ليبيًا، بينهم 11 امرأة، بهدف دعم إنشاء آليات للمساعدة القانونية والإحالة إلى خدمات الصحة النفسية لأسر المفقودين في تاورغاء وترهونة.
- «تقرير غوتيريس» بشأن ليبيا: ارتفاع عائدات النفط يقابله عجز مالي وضغوط على الوقود والكهرباء
- «هيومن رايتس ووتش»: إحالة قضية الهيشري إلى المحاكمة تفتح باب العدالة لضحايا ليبيا
- جريدة «الوسط»: أحكام البراءة تجدد الجدل حول حالة القضاء الليبي
- هيئة «الصمود المغاربي» تعلن إطلاق محتجزيها المتبقين في ليبيا
وأعقب ذلك تدريب 19 خبيرًا في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، بينهم 8 نساء، خلال الفترة من 3 إلى 6 يونيو.
وذكر التقرير أن هذه التدريبات أسهمت في تكوين مجموعة وطنية من المحامين والمتخصصين في الصحة النفسية القادرين على تقديم المساعدة بالمجان في رفع الشكاوى والتوثيق والإجراءات الجنائية، إلى جانب تقديم الدعم للضحايا والناجين.
وفيات أثناء الاحتجاز ومخاوف في معيتيقة
وفي أبريل 2026، أفادت تقارير بأن شيخين صوفيين توفيا أثناء احتجازهما، أحدهما في مركز احتجاز الكويفية والآخر في مركز احتجاز قرنادة، فيما لم تكن أسباب الوفاة قد عُرفت بدقة.
وفي 11 أبريل، أجرت بعثة الأمم المتحدة ومكتب النائب العام زيارة مشتركة إلى سجن معيتيقة لتقييم ظروف احتجاز السجناء، الذين يقدر عددهم بين 1300 و1400 سجين.
ورصدت الزيارة عددًا من دواعي القلق، بينها طول مدة الحبس الاحتياطي، التي تصل في بعض الحالات إلى عدة سنوات، ومحدودية إمكانية التواصل مع أفراد الأسرة والمحامين، واستمرار إيداع السجناء المدانين مع المحتجزين رهن المحاكمة، إضافة إلى القصور في تنفيذ أوامر الإفراج الصادرة عن السلطات القضائية.
الإفراج عن محتجزين في الغرب والشرق
وفي 12 مايو، أعلنت عدة مراكز احتجاز في غرب ليبيا، بينها سجن معيتيقة، الإفراج عن نحو 100 محتجز، تنفيذًا لقرار صدر في 26 فبراير عن مجلس القضاء الأعلى في طرابلس، منح العفو لفئات متنوعة من السجناء.
وفي شرق ليبيا، أعلنت اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجون والسجناء، التي أنشأتها الحكومة المعينة من مجلس النواب في ديسمبر 2025، في 4 مايو، الإفراج عن جميع السجناء في السجون الخاضعة لسيطرة الشرطة العسكرية التابعة للجيش الوطني الليبي، الذين قضت النيابة العسكرية والمحاكم المختصة ببراءتهم.
وأكدت اللجنة أيضًا أنه سيُفرج، اعتبارًا من 25 مايو، عن سجناء آخرين من سجن قرنادة يبلغ عددهم 250 سجينًا رهن قرارات العفو.
توقيف 10نشطاء قافلة الصمود في سرت
وفي 25 مايو، ألقي القبض في سرت على عشرة أجانب مشاركين في «قافلة الصمود 2»، التي قيل إنها نظمت لدعم إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وبحسب التقرير، جاء توقيفهم بزعم عدم حصولهم على التصاريح اللازمة للعبور والتجمع، ونُقل الأشخاص المقبوض عليهم إلى بنغازي واحتُجزوا من قبل جهاز الأمن الداخلي.
وعقب تواصل بعثة الأمم المتحدة مع السلطات المعنية، أُفرج عن الأشخاص العشرة ورُحّلوا خلال الفترة بين 24 و26 يونيو.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة