آخر الأخبار

«واشنطن تايمز»: هجمات الزاوية تختبر الخطة الأميركية لإنعاش قطاع النفط الليبي

شارك
مصدر الصورة
مشاركة الشركة العامة للمياه والصرف الصحي في إخماد حريق خزان الوقود بمصفاة الزاوية، الثلاثاء 11 أغسطس 2026 (الشركة العامة للمياه)

رأت جريدة «واشنطن تايمز» أن المساعي الأميركية لإعادة تشكيل قطاع النفط الليبي وزيادة الإنتاج، بالتزامن مع تداعيات الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، تواجه ضغوطا متزايدة بعد سلسلة هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية وكهربائية في غرب ليبيا، إلى جانب اغتيال مسؤول استخباراتي بارز واستقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وأشارت الجريدة الأميركية، في تقرير نشرته أمس الإثنين، إلى أن التطورات الأمنية الأخيرة تأتي في وقت تراهن فيه واشنطن على ليبيا كمصدر بديل للإمدادات النفطية الخليجية، في ظل اضطراب حركة النفط عبر مضيق هرمز الذي تمر عبره عادة كميات كبيرة من النفط والغاز المسال العالمي.

هجمات متكررة على منشآت الطاقة
وأشارت إلى أنه في أقل من أسبوعين، تعرضت البنية التحتية للطاقة في ليبيا، وأجهزتها الأمنية، ومؤسستها الاقتصادية الرئيسية لضغوط شديدة - وهي الركائز الثلاث نفسها التي حددها كبير مستشاري الرئيس ترامب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في واشنطن في أبريل كأساس لإعادة توحيد ليبيا وإتاحة المزيد من فرص الاستثمار في قطاع النفط الليبي أمام الشركات الأميركية.

- جريدة «الوسط»: غرباً وشرقاً.. الإرهاب يضرب من جديد في ليبيا
- تقرير يرجح المسؤول عن هجمات الزاوية ويكشف لغز «المسيرة»
- «اضطرابات الزاوية» و«اغتيال المنصوري».. مخاوف من عودة ليبيا إلى دوامة الصراع

وشهدت مدينة الزاوية ومحيطها خلال أسبوع واحد ما لا يقل عن ست هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مصفاة الزاوية ومحطة كهرباء ومحطات تحويل وخزانات وقود، ما أثار مخاوف بشأن قدرة قطاع الطاقة الليبي على مواصلة العمل بصورة مستقرة.

وتعرضت محطة كهرباء الزاوية إلى هجوم بطائرة مسيرة قبل أيام من استهداف محطة فرعية للكهرباء، ما تسبب في انقطاع التيار عن مناطق واسعة. كما دفعت الهجمات شركة «جنرال إلكتريك» الأميركية إلى تعليق أعمالها وسحب فرقها الفنية من محطة الزاوية إلى حين تحسن الوضع الأمني.

وتشير أحدث تقارير عن القطاع إلى أن الهجمات تأتي في وقت تسعى فيه ليبيا إلى جذب استثمارات تصل إلى 40 مليار دولار لتطوير مواردها النفطية والغازية، ورفع الإنتاج من نحو 1.4 مليون برميل يوميا حاليا إلى مليوني برميل يوميا بحلول 2030.

ضغط على المؤسسات الاقتصادية والأمنية
ولا تقتصر الضغوط على قطاع الطاقة، إذ يشير التقرير إلى أن اغتيال اللواء فوزي المنصوري، الذي كان يتولى إدارة الاستخبارات العسكرية التابعة لقوات «القيادة العامة» في بنغازي، جاء في 10 أغسطس، عندما انفجرت عبوة ناسفة مثبتة بسيارته عقب خروجه من صلاة العشاء، دون إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

وقبل ذلك بيوم، قدم محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، استقالته، لكن مجلسي النواب والمجلس الأعلى للدولة رفضا قبولها، ليواصل عيسى مهامه. ويعد المصرف من المؤسسات الوطنية القليلة التي تحظى بقبول طرفي الانقسام في شرق البلاد وغربها.

ويربط التقرير بين هذه التطورات وبين الجهود الأميركية لتوحيد المؤسسات الليبية، باعتبار أن استقرار قطاع النفط والمؤسسات الاقتصادية والأمنية يمثل أساسا للمساعي الأميركية الرامية إلى إعادة توحيد البلاد وفتح المجال أمام مزيد الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة.

تهديد المصالح الأميركية في المنطقة
من جانبه، قال المحلل الأمني النمساوي رئيس المجلس الاستشاري للعلاقات الأميركية الليبية، وولفانغ بوستاي، إن انعدام الاستقرار في ليبيا يُهدد المصالح الأميركية في المنطقة ككل، مضيفا أن «أهداف واشنطن تتمثل في تحقيق الاستقرار في ليبيا، ومواجهة الوجود العسكري الروسي في أفريقيا، وزيادة إنتاج النفط الليبي، والسيطرة على الهجرة إلى أوروبا، ومواجهة النفوذ الصيني على المعادن في جنوب ليبيا. مبادرة بولس تعد فرصة لتعزيز المصالح الأميركية انطلاقا من موقعها الحالي».

وأضاف: «اختيار رئيس من الشرق ورئيس وزراء من الغرب لتشكيل حكومة موحدة هو نهج معقول. لكنني أشك في أن المرشحين المذكورين، صدام حفتر لمنصب الرئيس وعبدالحميد الدبيبة لمنصب رئيس الوزراء، سيجري قبولهما على نطاق واسع».

بدوره، قال المدير التنفيذي للمركز القومي للدراسات في مصر، هاني العصار: «لا يمكننا التعامل مع الأحداث الثلاثة كحوادث منفصلة، ولا يمكننا التسرع في استنتاج وجود مؤامرة واحدة وراءها». وأضاف، في تصريحات إلى «واشنطن تايمز»، أن «الأهم هو أن المؤسسات الأمنية والطاقة والاقتصادية الليبية تعرضت لضغوط في الوقت الذي كانت فيه واشنطن تحاول توحيدها».

أما المستشار الليبي الأميركي المسؤول السابق في صندوق الثروة السيادية الليبي، عمر خطالي، فعلق قائلا: «فيما يتعلق بالجناة، فإن الهجمات الثلاث غير مترابطة، لكنها مرتبطة بضعف بنية الدولة الليبية الحالية. الأمر كله يدور حول المال والسلطة والسيطرة».

وأضاف: «على أرض الواقع، ينظر الليبيون إلى بولس كوسيط يسعى لتحقيق مكاسب مالية من عقود النفط المستقبلية المحتملة، ويفضلون رؤية مشاركة مباشرة أكبر من وزير الخارجية الأميركي ووزارة الخارجية».

واشنطن تراهن على النفط الليبي
وفي أبريل طرح مسعد بولس تصورا يقوم على رفع إنتاج ليبيا إلى 1.6 مليون برميل يوميا على المدى القصير، ثم إلى ما بين مليوني و3 ملايين برميل يوميا بحلول نهاية العقد.

وفي إطار هذا التوجه، عادت شركة «شيفرون» الأميركية إلى ليبيا عبر عقد في حوض سرت، فيما وقعت «إكسون موبيل» اتفاقا يتعلق بأربع مناطق بحرية، في خطوة وصفها التقرير بأنها أكبر تحرك أميركي في قطاع النفط الليبي منذ عقود.

وسجل إنتاج ليبيا «1.44 مليون برميل يوميا في يونيو»، وهو أعلى مستوى منذ 2013، لكنه لا يزال أقل من مستوى 1.6 مليون برميل يوميا الذي كانت البلاد تنتجه قبل انتفاضة 2011.

ويشكل استمرار الهجمات تحديا لهذه الخطط، خصوصا أن مصفاة الزاوية تعد من أهم منشآت الطاقة في غرب البلاد، فيما تخشى شركات دولية من انعكاس التوتر الأمني على الاستثمارات الجديدة. وأكدت المؤسسة الوطنية للنفط أن الهجمات الأخيرة تسببت بالفعل في اضطرابات بقطاع الطاقة.

خطة سياسية تواجه عراقيل
وتتزامن التحركات الاقتصادية الأميركية مع مساع سياسية لإعادة ترتيب المشهد الليبي، إذ تبحث واشنطن ترتيبا سياسيا يبقي على نفوذ رئيس «حكومة الوحدة الوطنية الموقتة»، عبدالحميد الدبيبة في طرابلس، بالتوازي مع منح نجل المشير خليفة حفتر، صدام حفتر، دورا في قيادة هيئة تنفيذية وطنية جديدة.

لكن الإطار المقترح يواجه رفضا من أطراف ليبية، من بينها مدينة مصراتة، التي قالت إن مجلس أعيانها لم يتلق مقترحا مكتوبا من بولس رغم أشهر من المشاورات.

وفي المقابل، تحاول واشنطن الاستفادة من التقارب المصري-التركي بشأن الملف الليبي، إذ يرى التقرير أن تنسيق القاهرة وأنقرة يمكن أن يساعد في منع عودة الصراع بالوكالة بين داعمي الأطراف الليبية المتنافسة.

وبحسب التقرير، فإن الضربات التي استهدفت منشآت الطاقة، إلى جانب الاغتيال واستقالة محافظ المصرف المركزي، جاءت في وقت كانت فيه واشنطن تسعى إلى تثبيت الركائز الأمنية والاقتصادية والسياسية التي تقوم عليها خطتها تجاه ليبيا، ما يضع المبادرة الأميركية أمام اختبار مبكر.

شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران سوريا اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا