كشف تقرير ديوان المحاسبة عن بلوغ إجمالي إنتاج ليبيا من النفط الخام نحو 287.9 مليون برميل خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، فيما سجلت الكميات المصدرة نحو 193.4 مليون برميل، بقيمة إجمالية بلغت نحو 18.46 مليار دولار.
وتعكس هذه الأرقام استمرار النفط في تصدر قائمة مصادر الإيرادات والنقد الأجنبي للاقتصاد الليبي، في وقت تظل فيه مستويات الإنتاج والتصدير مرتبطة بشكل مباشر بأداء القطاع النفطي واستقرار عمليات الإنتاج والتصدير.
وأوضح التقرير أن القيمة الإجمالية للصادرات النفطية بلغت نحو 18.46 مليار دولار، من بينها نحو 663.6 مليون دولار تمثل إيرادات بيع المكثفات والمنتجات النفطية.
وتشكل العائدات النفطية المصدر الرئيسي لتمويل الإنفاق العام وتوفير النقد الأجنبي، ما يجعل تدفقات الإيرادات النفطية أحد أبرز المؤشرات على الوضع المالي والاقتصادي في البلاد.
وأشار ديوان المحاسبة إلى أن المبالغ المحالة إلى مصرف ليبيا المركزي بلغت نحو 11.16 مليار دولار خلال الفترة ذاتها، فيما بلغ إجمالي المبالغ المحصلة لدى المصرف الليبي الخارجي نحو 15.789 مليار دولار.
وتبرز هذه الأرقام حجم التدفقات المالية المرتبطة بعمليات تصدير النفط وإدارة عائداته، في ظل استمرار الرقابة على مسارات الإيرادات وآليات تحويلها وتحصيلها.
وفي ملف المحروقات، كشف التقرير أن إجمالي تكلفة توريد الوقود والمحروقات بلغ نحو 6.122 مليار دولار، مقابل كمية إجمالية وصلت إلى نحو 6.11 مليون طن متري.
وجرى توريد هذه الكميات عبر 207 شحنات خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، بما يعكس حجم الإنفاق الكبير على تأمين احتياجات السوق المحلية من المحروقات.
وأشار التقرير إلى إنهاء العمل بنظام المبادلة لتوريد المحروقات في 12 فبراير 2026، والانتقال إلى نظام فتح الاعتمادات المستندية وتغطيتها من الإيرادات النفطية.
ويمثل التحول تغييرًا في آلية تمويل واردات المحروقات، إذ أصبحت عمليات التوريد تعتمد على الاعتمادات المستندية الممولة من الإيرادات النفطية بدلًا من نظام المبادلة.
ويأتي رصد تكلفة توريد المحروقات ضمن متابعة ديوان المحاسبة للإنفاق العام، خصوصًا في ظل ضخامة الأموال المخصصة لتوفير الوقود للسوق المحلية.
وتكتسب هذه البيانات أهمية إضافية مع استمرار اعتماد الاقتصاد الليبي بدرجة كبيرة على النفط لتمويل النفقات العامة، بالتزامن مع الإنفاق على استيراد المحروقات لتغطية احتياجات السوق.
يعتمد الاقتصاد الليبي بصورة أساسية على قطاع النفط والغاز، الذي يمثل المصدر الأكبر للإيرادات العامة والنقد الأجنبي.
وتجعل هذه الهيمنة أي تغير في مستويات الإنتاج أو التصدير أو أسعار النفط العالمية مؤثرًا بشكل مباشر في الوضع المالي للدولة وقدرتها على تمويل النفقات.
وفي المقابل، يمثل استيراد المحروقات أحد بنود الإنفاق المهمة، رغم امتلاك ليبيا احتياطيات نفطية كبيرة، ما يضع ملف تطوير المصافي ورفع كفاءة قطاع التكرير وتقليل الاعتماد على الواردات ضمن أبرز التحديات الاقتصادية.
وتسلط بيانات ديوان المحاسبة الضوء على الفارق بين حجم الإيرادات المتأتية من تصدير النفط وحجم الإنفاق على توفير المحروقات، إلى جانب أهمية تعزيز الشفافية والرقابة على عمليات التوريد والتعاقدات المرتبطة بها.
وكانت المؤسسة الوطنية للنفط قد كشفت أن القيمة التقديرية للمحروقات المستوردة خلال شهر يوليو 2026 تجاوزت مليار دولار أمريكي، في مؤشر يعكس حجم الإنفاق على تأمين احتياجات السوق المحلية من الوقود، بالتزامن مع استمرار الطلب المرتفع على المنتجات النفطية.
وأوضحت المؤسسة أن ليبيا استلمت خلال يوليو أكثر من 500 ألف طن متري من البنزين ووقود الديزل من مصادر خارجية، بينما تجاوز إجمالي الكميات المستلمة من المنتجات النفطية، سواء المحلية أو المستوردة، 1.3 مليون طن متري خلال الشهر نفسه.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤