أعاد عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة فتح ملف أزمة الكهرباء في ليبيا، واضعاً استمرار انقطاع التيار في سياق أوسع يرتبط بحجم الإنفاق على القطاع، وطبيعة الإدارة والرقابة على مقدرات الشركة، وما وصفه بصراعات المتنفذين على شركة الكهرباء، في وقت يواجه فيه المواطن الليبي أعباء معيشية متزايدة تتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وتعطل الأعمال والخدمات.
وقال بن شرادة، في منشور عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن المواطن الليبي لا يزال يدفع الثمن يومياً رغم المليارات التي أُنفقت على قطاع الكهرباء، مشيراً إلى أن تكرار انقطاع التيار، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، يفاقم معاناة الأسر ويؤثر في الأعمال ويضيف أعباء جديدة إلى ضنك المعيشة.
وأكد بن شرادة أن توفير الكهرباء لا يمثل رفاهية، بل حقاً أساسياً وخدمة لا تستقيم الحياة اليومية من دونها، معتبراً أن حجم الأموال التي أُنفقت على القطاع يفرض تساؤلات بشأن مستوى الخدمة التي يحصل عليها المواطن والنتائج التي تحققت على الأرض.
ودعا إلى قدر أكبر من الشفافية في الإنفاق على قطاع الكهرباء، وإلى محاسبة المقصرين «إن استطاعه إليه سبيل»، مع إبدائه اعتقاداً بأن الوصول إلى هذه المحاسبة يبدو بعيد المنال في ظل الأوضاع التي تشهدها البلاد.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تحولت فيه الكهرباء إلى واحدة من أكثر القضايا التصاقاً بالحياة اليومية لليبيين، بعدما أصبحت الانقطاعات المتكررة تؤثر في المنازل والأعمال والخدمات، ولا سيما خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، بما يجعل أداء قطاع الكهرباء قضية اقتصادية واجتماعية وأمنية تتجاوز حدود الخلل الفني في الشبكة.
وفي جانب آخر من منشوره، انتقل بن شرادة إلى الحديث عن ما وصفه بالصراع على شركة الكهرباء ومقدراتها، محذراً من أن المواطن هو الطرف الذي يتحمل نتائج هذه الصراعات من خلال انقطاع التيار وإظلام المنازل.
وقال إن المواطن، الذي يعاني أساساً في تأمين احتياجاته اليومية، يواجه معاناة إضافية لا ذنب له فيها نتيجة ما وصفه بصراعات على شركة الكهرباء ومقدراتها، مؤكداً أن الشركة ليست «كنزاً يتصارع عليه المتنفذون»، وليست ملكاً لفئة أو جهة، وإنما مرفق عام يخدم جميع الليبيين.
ويضع هذا الطرح أزمة الكهرباء في إطار يرتبط بإدارة الموارد العامة والنفوذ داخل مؤسسات الدولة، في ظل استمرار الجدل حول كفاءة الإنفاق العام وقدرة المؤسسات على تحويل الموارد المالية الكبيرة إلى خدمات مستقرة يشعر المواطن بأثرها المباشر.
وتنعكس أزمة الكهرباء على النشاط الاقتصادي بصورة مباشرة، إذ يؤدي توقف التيار إلى تعطيل الأعمال ورفع تكاليف التشغيل بالنسبة إلى المؤسسات والمنشآت التي تعتمد على مصادر بديلة للطاقة، بينما تتحمل الأسر أعباء إضافية لتأمين احتياجاتها الأساسية خلال فترات الانقطاع.
كما تحمل الأزمة أبعاداً اجتماعية متزايدة، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر التي تواجه أصلاً ضغوطاً مرتبطة بتكاليف المعيشة، في وقت يؤدي فيه انقطاع الكهرباء خلال موجات الحر إلى زيادة صعوبة الحياة اليومية داخل المنازل.
ويرى بن شرادة أن استمرار الوضع على هذا النحو يجعل المواطن «الحلقة الأضعف»، متسائلاً عن المدى الذي يمكن أن يستمر فيه تحميله كلفة صراعات لا علاقة له بها، سواء من خلال تراجع مستوى الخدمة أو استنزاف ماله وراحته والتأثير في أسرته وأطفاله.
وفي ختام رسالته، وجه بن شرادة دعوة مباشرة إلى وقف ما وصفه بالعبث، مؤكداً أن المواطن لم يعد يحتمل دفع فاتورة الصراعات، مرة في لقمة عيشه، ومرة في ظلام بيته.
ولا يتضمن موقف بن شرادة اتهاماً محدداً لشخص أو جهة بعينها بارتكاب مخالفة، وإنما يركز على ضرورة معالجة أزمة الكهرباء، ورفع مستوى الشفافية في الإنفاق، ومحاسبة المقصرين، وحماية الشركة باعتبارها مرفقاً عاماً يخدم الليبيين.
وتبرز تصريحات عضو مجلس الدولة في ظل استمرار أزمة الكهرباء باعتبارها أحد أبرز مؤشرات الضغوط التي يواجهها المواطن الليبي، حيث تتداخل فيها الأبعاد الخدمية والاقتصادية والاجتماعية مع قضايا الإدارة والرقابة على المال العام، بينما تبقى النتيجة المباشرة بالنسبة للمواطن واحدة: خدمة كهرباء غير مستقرة، وأعباء إضافية تضاف إلى ظروف معيشية صعبة.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤