آخر الأخبار

احتجاج مرتزقة سوريين في طرابلس يكشف أزمة المستحقات المتأخرة - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

بعد احتجاج المرتزقة السوريين ودخول المسيرات إلى صراعات الزاوية.. من يتحمل مسؤولية انفلات السلاح في ليبيا؟

احتجاجات مالية تكشف ملف المرتزقة الأجانب

عاد ملف المقاتلين السوريين المرتزقة الموجودين في ليبيا إلى واجهة المشهد الأمني والسياسي، بعد تجمع عدد من المرتزقة السوريين في منطقة طريق صلاح الدين بالعاصمة طرابلس، للمطالبة بصرف مستحقات مالية متأخرة، وسط أجواء متوترة تخللها إطلاق أعيرة نارية في الهواء، في واقعة تفتح مجدداً ملف الوجود المسلح الأجنبي والمرتزقة داخل البلاد، وتطرح أسئلة تتجاوز المطالب المالية إلى المسؤولية السياسية والأمنية عن استقدام هؤلاء المقاتلين وإبقائهم في ليبيا.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن عدداً من السوريين الذين جرى تجنيدهم للقتال في ليبيا تجمعوا أمام مقر كلية ضباط الشرطة جنوب طرابلس، ورددوا هتافات تطالب بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة.

وبحسب المرصد، ينتمي المحتجون إلى مجموعات من المقاتلين السوريين الذين جرى تجنيدهم ونقلهم إلى ليبيا خلال السنوات الماضية للمشاركة في الصراع المسلح، ضمن عمليات استقدام مقاتلين سوريين إلى ساحات قتال خارج بلادهم.

ولا تتوقف دلالة الواقعة عند حدود أزمة مستحقات مالية، إذ تعيد إلى الواجهة سؤالاً أكثر حساسية يتعلق باستمرار وجود مقاتلين أجانب في بلد يعيش منذ سنوات على وقع انقسام سياسي وأمني، بينما لا تزال قضية إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة واحدة من أكثر الملفات تعقيداً أمام أي مسار لتوحيد مؤسسات الدولة وإعادة بناء المؤسسة العسكرية.

مصدر الصورة مصطفى عبد الكبير، رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان

وزارة الدفاع تدفع بمسؤولية الملف إلى مرحلة سابقة

في المقابل، قالت وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة إن وجود بعض المجموعات الأجنبية في ليبيا جاء في سياق الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد خلال سنوات الحرب، ولا سيما خلال الحرب التي شهدتها طرابلس عامي 2019 و2020.

وأوضحت الوزارة في بيان أن هذه الترتيبات تعود إلى مرحلة حكومة الوفاق الوطني وما رافقها من ظروف سياسية وعسكرية استثنائية، معتبرة أن تحميل وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية أو قياداتها الحالية مسؤولية تلك الاتفاقيات أو نتائجها يمثل خلطاً بين مراحل زمنية وسياسية مختلفة.

وأضافت أن بعض الملفات ارتبط باتفاقيات وتفاهمات دولية قائمة، وهي مسائل تتجاوز في طبيعتها اختصاص وزارة الدفاع الحالية، مشددة على أنها لم تكن الجهة التي اتخذت قرار استقدام تلك المجموعات إلى ليبيا، وأنه لا يجوز ربط وجودها بالقيادات الحالية أو تحميلها تبعات ترتيبات سابقة.

هذا التفسير الرسمي يضع المسؤولية في سياق زمني سابق، لكنه لا يغلق الجدل حول استمرار وجود المقاتلين الأجانب، ولا يجيب بصورة كاملة عن مستقبل هذه العناصر داخل ليبيا، أو الجهة التي تتحمل مسؤولية معالجة أوضاعها وضمان خروجها من البلاد.

مصدر الصورة احتجاج مرتزقة سوريين في طرابلس يكشف أزمة المستحقات المتأخرة

دعوات سورية لفتح ملفات التجنيد والاتجار بالمقاتلين

المرصد السوري لحقوق الإنسان دعا الجهات الحكومية السورية المعنية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه السوريين الذين جرى تجنيدهم وإرسالهم كمرتزقة إلى ساحات القتال خارج سوريا، ومتابعة أوضاعهم والعمل على ضمان عدم استمرار استغلالهم أو إبقائهم في مناطق النزاع.

كما طالب بفتح ملفات التجنيد والاتجار بالبشر والارتزاق العسكري، ومحاسبة المسؤولين عن عمليات تجنيد ونقل المقاتلين السوريين كمرتزقة إلى خارج سوريا وفق القانون، بما يحفظ حقوق هؤلاء المقاتلين ويضع حداً لاستغلالهم في النزاعات المسلحة الخارجية.

ويكتسب هذا الملف أهمية إضافية في ظل التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها سوريا خلال الفترة الماضية، وما تبعها من مطالب بالكشف عن مصير المقاتلين الذين جرى إرسالهم إلى ساحات خارجية، والعمل على إعادتهم إلى بلادهم.

مصدر الصورة
احتجاج مرتزقة سوريين في طرابلس يكشف أزمة المستحقات المتأخرة

غضب اجتماعي وأزمة سياسية تضغط على حكومة الدبيبة

وفي قراءة للمشهد الأوسع، قال المحلل السياسي حسام الدين العبدلي إن هدف التشكيلات المسلحة في الزاوية هو استمرار إضعاف الدبيبة وحكومته تدريجياً وإفقاد أي شرعية لها.

وأوضح العبدلي، في تصريحات لصحيفة الشرق الأوسط، أن غضب الشارع تجاه حكومة الدبيبة يتصاعد بالتزامن مع استمرار أزمات الوقود والكهرباء وارتفاع سعر الدولار، خاصة بعد استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي المتزامنة مع هذه الأحداث.

وربط المحلل بين تصاعد العنف في شرق ليبيا وغربها ومحاولات أطراف داخلية وخارجية عرقلة مبادرة مسعد بولس، سواء بسبب غياب الثقة بالراعي الأميركي أو نتيجة عدم وجود ضمانات كافية لحماية مصالح تلك الأطراف في ليبيا حال إقرار المبادرة.

وأضاف أن الخروقات الأمنية في مناطق نفوذ القوتين اللتين ترتكز عليهما المبادرة قد تدفعهما إلى الانشغال بمعالجة التطورات الميدانية، بما قد يؤدي إلى تأجيل إقرار المبادرة بصورة مؤقتة.

وتعكس هذه القراءة تداخل الملف الأمني مع الأزمة الاقتصادية والسياسية، إذ لم تعد الاشتباكات والتحركات المسلحة أحداثاً منفصلة عن أزمة الشرعية والمؤسسات والأسواق، بل باتت مؤشراً على هشاشة الترتيبات الأمنية القائمة وقدرتها المحدودة على احتواء التوترات المحلية.

احتجاج مرتزقة سوريين في طرابلس يكشف أزمة المستحقات المتأخرة احتجاج مرتزقة سوريين في طرابلس يكشف أزمة المستحقات المتأخرة احتجاج مرتزقة سوريين في طرابلس يكشف أزمة المستحقات المتأخرة احتجاج مرتزقة سوريين في طرابلس يكشف أزمة المستحقات المتأخرة احتجاج مرتزقة سوريين في طرابلس يكشف أزمة المستحقات المتأخرة

الزاوية تكشف تحولاً جديداً في أدوات الصراع

وفي تطور أكثر خطورة، دخلت الطائرات المسيرة الصغيرة الموجهة عن بعد إلى صراعات المجموعات المسلحة في غرب ليبيا، بعدما تعرضت منشآت حيوية في الزاوية خلال أيام قليلة لسلسلة هجمات طالت خزانات وقود ومرافق مرتبطة بمجمع الزاوية النفطي، قبل أن يمتد الاستهداف إلى قطاع الكهرباء، ما أدى إلى توقف عمليات المصفاة مؤقتاً قبل استئنافها.

وتطرح هذه الهجمات أسئلة حول مصادر هذه الطائرات والجهات التي تمتلكها، وما إذا كانت الزاوية تمثل بداية لانتشار نمط جديد من الأسلحة في النزاعات المحلية.

وتكمن خطورة هذه الطائرات، وفق القراءة العسكرية الواردة في المعطيات، في انخفاض كلفتها وسهولة نقلها وتجميعها مقارنة بالطائرات العسكرية التقليدية، فضلاً عن قدرتها على استهداف نقاط محددة من مسافات آمنة نسبياً، وهو ما قد يقلل احتمالات كشف الجهة المنفذة للهجوم.

وكانت الطائرات من دون طيار قد دخلت المشهد الليبي منذ سنوات، خلال مرحلة حرب الطائرات المسيرة، عندما استخدمت طائرات تركية الصنع من طراز بيرقدار في غرب البلاد، ومنذ ذلك الوقت أصبحت منظومة الطائرات المسيرة جزءاً ثابتاً من المشهد العسكري الليبي.

غير أن الطائرات الصغيرة المستخدمة في الهجمات التكتيكية تمثل تطوراً مختلفاً؛ فهي لا تحتاج إلى مطارات أو محطات تحكم معقدة، ويمكن نقلها بسهولة واستخدامها لاستهداف منشآت حساسة.

معادلة جديدة تهدد المنشآت الحيوية

الأخطر في تطورات الزاوية هو اختلال معادلة كلفة الهجوم والدفاع. فالجماعة المسلحة لا تحتاج بالضرورة إلى استخدام سلاح باهظ الثمن لإلحاق أضرار بمنشأة تبلغ قيمتها ملايين الدولارات؛ إذ يمكن لطائرة صغيرة محملة بعبوة أن تصل إلى نقطة حساسة وتسبب تعطلاً واسعاً في منشأة حيوية.

ومع استهداف الوقود والنفط والكهرباء، تتجاوز تداعيات هذه الهجمات الجانب العسكري لتلامس حياة المواطن مباشرة، من توافر الوقود إلى استقرار الكهرباء واستمرار عمل المنشآت النفطية، بما يجعل انتشار هذا النوع من الأسلحة تهديداً للأمن الاقتصادي والاجتماعي، وليس مجرد تطور في أدوات القتال.

وفي المحصلة، تكشف التطورات المتزامنة في طرابلس والزاوية عن مشهد ليبي تتداخل فيه أزمة المرتزقة الأجانب مع هشاشة الترتيبات الأمنية، والانقسام السياسي، والضغوط الاقتصادية، وتنامي قدرات التشكيلات المسلحة على استخدام أدوات عسكرية منخفضة الكلفة وعالية التأثير.

وبينما تستمر الخلافات حول المسؤولية عن استقدام المقاتلين السوريين، وتتصاعد المطالب بإخراجهم وفتح ملفات تجنيدهم، تفرض الهجمات بالطائرات المسيرة الصغيرة تحدياً جديداً أمام أي سلطة تسعى إلى ضبط السلاح وحماية المنشآت الحيوية. وتبقى قدرة الدولة الليبية على حصر السلاح في المؤسسات الرسمية، وإنهاء نفوذ المجموعات المسلحة والمرتزقة، اختباراً أساسياً لأي مسار سياسي يدّعي القدرة على إنهاء الانقسام وإعادة بناء الدولة الموحدة.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا