تواجه محال تجارية ومخابز تعمل داخل المولات والمجمعات التجارية ضغوطًا جديدة على مستوى توفير وقود الديزل، في ظل إجراءات رقابية تستهدف آلية حصول هذه المنشآت على الوقود، وسط تحذيرات من انعكاساتها على استمرارية الأعمال والخدمات المقدمة للمواطنين.
وقال مصدر خاص لصحيفة «صدى الاقتصادية» إن عددًا من الجهات الضبطية طلب من شركة البريقة اتخاذ إجراءات تقضي بإيقاف شركات الوقود عن تزويد المحال التجارية والمخابز الموجودة داخل المولات والمنشآت التجارية بوقود الديزل.
وحذر المصدر من أن استمرار هذه الإجراءات بالصورة الحالية يمكن أن يؤدي إلى تعطل جانب مهم من النشاط الاقتصادي، خصوصًا أن عددًا من المنشآت المتأثرة يعتمد على المولدات الكهربائية لضمان استمرار العمل وتقديم الخدمات.
وتبرز حساسية الإجراء، بحسب المصدر، من ارتباط الديزل بصورة مباشرة بقدرة هذه المنشآت على تشغيل المولدات، في ظل عدم إمكانية الاعتماد بصورة مستمرة على التيار الكهربائي، ما يجعل توفر الوقود بالنسبة إلى المخابز وبعض الأنشطة التجارية والخدمية جزءًا أساسيًا من عملية التشغيل اليومية.
وأشار المصدر إلى أن تشديد الرقابة على حركة توزيع الوقود يمثل إجراءً ضروريًا لضبط السوق، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة أن تراعي الإجراءات طبيعة الأنشطة التي تعتمد على الديزل، خصوصًا القطاعات التي ترتبط خدماتها باحتياجات المواطنين اليومية.
ودعا إلى وضع آلية قانونية ومنظمة تتيح للمخابز والمنشآت التجارية الحصول على الكميات التي تحتاج إليها من الديزل بصورة واضحة ورسميّة، بما يضمن خضوع عملية التوزيع للرقابة، من دون أن يؤدي تنظيمها إلى توقف الأعمال أو اضطراب الخدمات.
وأوضح المصدر أن معالجة ملف الوقود لا ترتبط فقط بضمان وصوله إلى المستفيدين، وإنما تشمل كذلك مكافحة تهريبه ومنع إساءة استخدامه، معتبرًا أن هذه الأهداف ينبغي أن تبقى في صدارة عمل الجهات الرقابية.
وفي المقابل، شدد المصدر على أن الوسائل المستخدمة لتحقيق الرقابة يجب ألا تتحول إلى عامل يؤدي إلى تعطيل النشاط الاقتصادي أو التأثير في الخدمات الأساسية التي تعتمد على الوقود لضمان استمراريتها.
وتعتمد منشآت تجارية ومخابز داخل المولات والمجمعات التجارية على المولدات الكهربائية كوسيلة للحفاظ على التشغيل عندما لا يكون التيار الكهربائي متاحًا بصورة مستمرة، الأمر الذي يجعل أي قيود على توفير الديزل ذات تأثير مباشر في قدرتها على مواصلة العمل.
ويرى المصدر أن معالجة الوضع تتطلب تحقيق توازن بين هدفين متلازمين؛ أولهما تشديد الرقابة على توزيع الوقود ومنع التجاوزات والتهريب، وثانيهما ضمان حصول الأنشطة التجارية والخدمية الأساسية على احتياجاتها بطريقة رسمية ومنظمة.
وبحسب المصدر، فإن وجود ضوابط واضحة لتزويد المخابز والمنشآت التجارية بالديزل يمكن أن يحقق الرقابة المطلوبة، وفي الوقت نفسه يمنع حدوث اضطرابات في الأعمال أو الخدمات، بدل اللجوء إلى إجراءات عامة تؤثر في جميع المنشآت من دون التمييز بين طبيعة احتياجاتها.
كما دعا إلى اعتماد آليات تزويد رسمية ومحددة تتيح للجهات المختصة متابعة كميات الوقود التي تحصل عليها المنشآت، بما يساعد على الحد من التجاوزات، ويحافظ في المقابل على قدرة المخابز والمحال التجارية على مواصلة نشاطها.
وتأتي هذه المخاوف في وقت يمثل فيه الوقود عنصرًا أساسيًا في تشغيل عدد من الأنشطة الاقتصادية والخدمية، ما يجعل طريقة تنظيم توزيعه ذات انعكاسات تتجاوز المنشآت نفسها إلى الخدمات التي تقدمها للمواطنين.
ويؤكد المصدر أن الهدف من الرقابة يجب أن يظل مرتبطًا بحماية منظومة توزيع الوقود ومكافحة التهريب وإساءة الاستخدام، مع توفير مسار قانوني واضح للمنشآت التي تحتاج إلى الديزل لأغراض تشغيلية مشروعة.
المصدر:
عين ليبيا