آخر الأخبار

«اضطرابات الزاوية» و«اغتيال المنصوري».. مخاوف من عودة ليبيا إلى دوامة الصراع

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مصدر الصورة
(من اليمين) الكاتب الصحفي كامل المرعاش ورئيس الهيئة الدولية لمكافحة الفساد والجريمة المنظمة عبد الباسط غويلة والكاتب والمحلل السياسي إسلام الحاجي خلال حديثهم مع برنامج «وسط الخبر»، 11 أغسطس 2026. (قناة الوسط)

فتح تزامن التصعيد الأمني في مدينة الزاوية واغتيال مدير إدارة الاستخبارات العسكرية بـ«القيادة العامة»، اللواء فوزي المنصوري في بنغازي، الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن طبيعة تلك التطورات الأمنية المتلاحقة، وما إذا كانت مجرد حوادث منفصلة، أم أنها ترتبط بصراع أوسع في ظل مرحلة سياسية حساسة.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وخلال حديثهم مع برنامج «وسط الخبر» المذاع على قناة الوسط «WTV»، رأى محللون أن ما تشهده الزاوية من توترات متكررة لا يمكن فصله عن الصراع على النفوذ في المنطقة الغربية، بينما اعتبر آخرون أن عملية اغتيال المنصوري أقرب إلى عملية فردية قد تقف وراءها خلايا متطرفة، محذرين من التوسع في تفسيرها باعتبارها جزءًا من مخطط سياسي أو عسكري.

اضطرابات أمنية متكررة في الزاوية
ويرى الكاتب والمحلل السياسي إسلام الحاجي أن استمرار التوتر في الزاوية يمثل «نقطة ضعف استراتيجية» بالنسبة إلى المنطقة الغربية، لافتًا إلى الترابط الأمني والجغرافي بين الزاوية والمناطق المحيطة بها، بما يجعل أي اضطراب في إحدى هذه المناطق قابلًا للامتداد إلى أماكن أخرى.

وبحسب الحاجي، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود مجموعات مسلحة أو اشتباكات متفرقة، وإنما باستمرار حالة الانقسام بين مراكز القوة في غرب البلاد، الأمر الذي يحول دون بناء منظومة أمنية مستدامة.

وأشار إلى أن الزاوية شهدت في السابق حملات وخططًا أمنية، فضلًا عن تعاون أمني مع تركيا، لكنها لم تتحول إلى ترتيبات دائمة قادرة على منع عودة التوتر، معتبرًا أن استمرار الوضع يعكس عجز الحكومة عن معالجة المشكلة بصورة جذرية.

صراع النفوذ ومبادرة مسعد بولس
الحاجي ربط بين التصعيد في الزاوية والصراع على النفوذ داخل المنطقة الغربية، معتبرًا أن استمرار الاضطرابات يمكن أن يتحول إلى ورقة تستخدمها أطراف مختلفة للحفاظ على مواقعها في المعادلة السياسية.

ورأى أن ما يحدث في المنطقة قد يتقاطع مع المبادرة التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، والتي تستهدف الدفع باتجاه توحيد المؤسسات الليبية وإيجاد مسار سياسي أكثر استقرارًا.

وبحسب طرحه، فإن استمرار الفوضى الأمنية قد يعرقل أي محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي، خصوصًا إذا كانت الأطراف المتنافسة تسعى إلى ضمان موقعها داخل أي تسوية مقبلة.

وأشار إلى أن أهمية الزاوية لا تنبع فقط من موقعها الجغرافي، وإنما من كونها جزءًا من شبكة مناطق مترابطة في المنطقة الغربية، بحيث يمكن أن تؤثر التطورات فيها على مدن ومراكز نفوذ أخرى.

اغتيال فوزي المنصوري.. اختراق أمني أم عملية فردية؟
وانتقل النقاش إلى ملف اغتيال اللواء المنصوري في بنغازي، حيث اعتبر رئيس الهيئة الدولية لمكافحة الفساد والجريمة المنظمة عبد الباسط غويلة أن استهداف مسؤول عسكري بهذا المستوى يمثل اختراقًا أمنيًا خطيرًا، خصوصًا إذا ثبت أن منفذي العملية تمكنوا من مراقبة تحركاته والوصول إليه بالقرب من منزله.

وقال غويلة إن العملية، وفق المعلومات التي تحدث عنها، لا ينبغي التعامل معها باعتبارها حادثًا أمنيًا عابرًا، متحدثًا عن معلومات ووثائق قال إنها تشير إلى ترتيبات أوسع تستهدف شخصيات وقيادات عسكرية في الشرق.

في المقابل، رفض الكاتب الصحفي كامل المرعاش هذه القراءة، معتبرًا أن استهداف شخصية أمنية أو عسكرية بارزة لا يعني بالضرورة وجود مخطط سياسي أو انقلاب، مشيرًا إلى أن مثل هذه العمليات يمكن أن تحدث حتى في الدول التي تمتلك أجهزة أمنية واستخباراتية متقدمة.

وأوضح المرعاش أن طبيعة المنصوري الشخصية ربما جعلته أكثر عرضة للاستهداف، إذ كان، وفق روايته، يتحرك بصورة طبيعية بين المواطنين، ويذهب إلى المسجد والأسواق دون إجراءات الحماية الأمنية الثقيلة.

معلومات عن استهداف قيادات في الشرق
ثم تحدث غويلة عن وجود معلومات سابقة بشأن ترتيبات تستهدف قيادات في الشرق، وقال إن هناك تقارير تتناول مخططات وتحركات سياسية وعسكرية، وربط اغتيال المنصوري بسياق أوسع من الصراع على السلطة.

كما أشار إلى أن معلومات كانت موجودة لدى قيادات عسكرية في الشرق بشأن شخصيات مستهدفة، وأن المنصوري كان، وفق روايته، من بين الشخصيات التي وردت أسماؤها في تلك المعلومات، لكنه لم يوضح بصورة قاطعة الجهة التي نفذت عملية الاغتيال.

أما كامل المرعاش، فرفض ما وصفه بالتفسير «الهوليودي» للعملية، معتبرًا أن الرواية الأقرب هي أن الاغتيال كان عملية فردية نفذتها عناصر متطرفة، مع احتمال وجود تمويل أو دعم من جهات تقف خلفها.

وأضاف أن المنصوري كان يتحرك بصورة عفوية ولا يفرض على نفسه مظاهر الحماية التي اعتاد عليها مسؤولون آخرون، الأمر الذي جعله هدفًا أسهل لعملية اغتيال فردية.

بينما اتفق الطرفان على خطورة اغتيال المنصوري، اختلفا بشأن دوافعه؛ إذ رأى غويلة أنه قد يكون جزءًا من ترتيبات أوسع، بينما اعتبر المرعاش أن الأدلة المتاحة لا تبرر القفز إلى استنتاج وجود مؤامرة سياسية.

الجنوب يدخل على خط الأزمة
امتد النقاش إلى التطورات في الجنوب الليبي، إذ تحدث غويلة عن معلومات قال إنها تشير إلى وجود ترتيبات وتمويل لتحركات مسلحة خارج إطار الدولة، وربط ذلك بما وصفه بخطة سابقة لاستدراج قوات من الشرق إلى الجنوب.

- حكومة الدبيبة تشكل لجنة لحصر أضرار الزاوية تمهيدًا لمعالجتها
- وزارة الدفاع تدعو إلى رفع الغطاء الاجتماعي عن المتورطين في استهداف المنشآت النفطية بالزاوية
- واشنطن تدعو إلى محاسبة المسؤولين عن أعمال العنف الأخيرة في الزاوية وبنغازي
-   حفتر يقدم واجب العزاء لأسرة المنصوري

وأشار غويلة إلى احتمال وجود ترتيبات سياسية وعسكرية بديلة بعد تعثر ترتيبات سابقة، معتبرًا أن التطورات في الجنوب والغرب قد تتقاطع مع صراع أوسع على السلطة والنفوذ.

كما تحدث عن احتمال دخول أطراف من المنطقة الغربية على خط تلك الترتيبات، وربط ذلك بما وصفه بمحاولات لإعادة تشكيل المشهد السياسي والعسكري.

المرعاش: الاغتيال لا يعني انهيار أمن بنغازي
من جهته، شدد كامل المرعاش على ضرورة عدم تفسير اغتيال المنصوري باعتباره دليلًا على انهيار الوضع الأمني في بنغازي، مؤكدا أن المدينة لا تزال تتمتع بدرجة عالية من الاستقرار الأمني، وإن وقوع عملية فردية لا يعني بالضرورة أن المنظومة الأمنية فقدت السيطرة.

ورأى أن طبيعة المنصوري الشخصية لعبت دورًا في تسهيل استهدافه، مشيرًا إلى أنه كان يتحرك دون مواكب كبيرة أو إجراءات أمنية مشددة، على عكس شخصيات عسكرية أخرى.

وأضاف أن احتمال وجود خلايا متطرفة لا يزال قائمًا، حتى بعد تراجع التنظيمات الإرهابية، معتبرًا أن بعض الخلايا النائمة يمكن أن تتحرك بصورة مفاجئة، مع احتمال وجود تمويل أو دعم من جهات متطرفة.

هل تعود ليبيا إلى مربع الصراع؟
وحول مخاطر عودة ليبيا إلى دوامة الصراع، حذر إسلام الحاجي من أن الزاوية تمثل إحدى نقاط الضعف الأمنية في المنطقة الغربية، ويمكن أن تؤثر الاضطرابات فيها على موازين القوى والمسار السياسي.

أما عبدالباسط غويلة، فيرى أن هناك مؤشرات على ترتيبات أوسع تستهدف إعادة تشكيل موازين القوة في البلاد، سواء عبر التحركات في الجنوب أو استهداف شخصيات عسكرية في الشرق.

وفي المقابل، نبه المرعاش إلى «خطأ» تحميل الأحداث أكثر مما تحتمل، معتبرًا أن اغتيال المنصوري قد يكون عملية فردية مرتبطة بخلايا متطرفة، وأن الحديث عن مؤامرة أو انقلاب يحتاج إلى أدلة ونتائج تحقيقات.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا