آخر الأخبار

ماذا بعد استقالة ناجي عيسى؟ خبراء يجيبون قناة «الوسط»

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مصدر الصورة
(من اليمين) الباحث في القانون الدولي د. محمد البوري وأستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة د. عبد اللطيف طلوّبة والمحلل السياسي فيصل بوالرايقة والخبير المصرفي فوزي ددش خلال حديثهم مع برنامج «وسط الخبر»، 10 أغسطس 2026. (قناة الوسط)

أعادت استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، ملف السياسة النقدية والمالية في ليبيا إلى واجهة النقاش، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه الخطوة إلى مزيد من الضغوط على الدينار، أو أن تُعيد إلى الأذهان أزمة انقسام المصرف التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وفي نقاش بحلقة أمس الأحد من برنامج «وسط الخبر»، المُذاع على «قناة الوسط» (Wtv)، تناول أربعة خبراء تداعيات الاستقالة من زوايا سياسية واقتصادية وقانونية ومصرفية، متوقفين عند أسبابها المحتملة، وتأثيرها على سعر الصرف، ومستقبل الإنفاق العام والميزانية الموحدة، بالإضافة إلى تقييم أداء عيسى خلال فترة توليه قيادة المصرف المركزي.

مخاوف من تكرار أزمة المصرف المركزي
تُعيد الاستقالة إلى الواجهة المخاوف من عودة الخلافات حول إدارة المصرف المركزي، خصوصًا في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي بين شرق البلاد وغربها، وعدم حسم ملف توحيد مؤسسات الدولة بصورة نهائية.

المحلل السياسي فيصل بوالرايقة رأى أن استقالة محافظ المصرف المركزي لا يمكن فصلها عن المشهد السياسي والمؤسسي الأوسع في ليبيا، معتبرا أن استمرار وجود الشخصيات والظروف نفسها التي أسهمت في إنتاج الأزمات السابقة يجعل الوصول إلى معالجة مختلفة أمرًا صعبًا.

من جهته، اعتبر الباحث في القانون الدولي د. محمد البوري أن الاستقالة جاءت بصورة مفاجئة، وكان من الأفضل أن يوضح المحافظ للرأي العام الصعوبات والعراقيل التي واجهته خلال فترة عمله، بما يتيح فهم الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ قرار الاستقالة.

أما أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة د. عبد اللطيف طلوّبة فقدم قراءة أكثر توازنًا، إذ أشار إلى أن المحافظ تعرض لضغوط من الحكومتين ومؤسسات أخرى، لكنه في الوقت نفسه لم يُعفِه من المسؤولية عن بعض السياسات والقرارات التي اتخذها خلال فترة توليه المنصب.

الدينار تحت الضغط
لم تتوقف تداعيات الاستقالة عند الجانب المؤسسي، إذ تزامن إعلانها مع استمرار الضغوط على سعر صرف الدينار، وارتفاع الدولار في السوق الموازية، ما أثار تساؤلات بشأن مدى ارتباط تحركات السوق بالتطورات داخل المصرف المركزي.

وأوضح طلوّبة أن السوق الموازية شديدة الحساسية تجاه الأخبار السياسية والاقتصادية، وأن تراجع قيمة الدينار لم يبدأ مع إعلان الاستقالة، وإنما سبقه خلال الأشهر الماضية قبل أن تتسارع وتيرة الضغوط.

ويرى أستاذ الاقتصاد أن التعامل مع أزمة سعر الصرف لا يمكن أن يقتصر على ضخ العملة الأجنبية في السوق، وإنما يحتاج إلى سياسة نقدية واضحة تحدد حجم الطلب على النقد الأجنبي وأولوياته، بالتوازي مع معالجة الأسباب التي تدفع المواطنين والقطاع الخاص إلى اللجوء إلى السوق الموازية.

اتفاق الإنفاق الموحد لم يُترجم على أرض الواقع
ويمثل ملف الإنفاق العام والميزانية الموحدة أحد أكثر الملفات تعقيدًا في المشهد الاقتصادي الليبي، في ظل استمرار الانقسام السياسي بين الشرق والغرب.

وأشار بوالرايقة إلى أن الاتفاق بشأن الإنفاق الموحد لم يتحول بصورة كاملة إلى تنفيذ فعلي، معتبرًا أن تعثره يرتبط بصورة أساسية بعدم إحراز تقدم كافٍ في المسار السياسي وتوحيد السلطة التنفيذية.

- ردًا على طلب إعفائه... تكالة يطالب محافظ مصرف ليبيا المركزي بالاستمرار في أداء مهامه
- ناجي عيسى يعتذر عن منصبه كمحافظ لمصرف ليبيا المركزي

ويطرح ذلك سؤالًا أوسع بشأن قدرة مصرف ليبيا المركزي على إدارة السياسة النقدية في ظل وجود مؤسسات تنفيذية منقسمة، ومطالب إنفاق متعددة.

كما يثير استمرار الانقسام مخاوف بشأن أوجه توزيع الإنفاق العام، في هذا السياق، تطرق الخبير المصرفي فوزي ددش إلى أهمية نشر البيانات المالية بصورة منتظمة، معتبرًا أن الشفافية والإفصاح يمثلان عنصرين أساسيين في عمل المصرف المركزي، مع الإشارة إلى أن تأخر بعض البيانات يرتبط كذلك بعدم وصول بيانات من جهات أخرى، بينها المؤسسة الوطنية للنفط.

مسؤولية المحافظ أم الحكومات؟
حول من يتحمل المسؤولية، محافظ المصرف أم الحكومات، يرى طلوّبة أن تحميل المحافظ وحده مسؤولية التدهور الاقتصادي والنقدي لا يعكس الصورة الكاملة، مشيرًا إلى أنه واجه ضغوطًا من الحكومتين، فضلًا عن وجود جهات أخرى كان يفترض أن تؤدي أدوارًا رقابية ومالية، من بينها الرقابة الإدارية والجمارك والضرائب.

لكن ذلك لا يلغي مسؤولية المحافظ، الذي كان مطالبًا بإطلاع الرأي العام بصورة أوضح على التحديات التي يواجهها، وطرح سياسات وخطط واضحة للتعامل معها، وفق طلوبة.

حصيلة ولاية ناجي عيسى
وعن تقييم فترة تولي ناجي عيسى منصب محافظ المصرف، أشار ددش إلى أن من أبرز جوانبها الإيجابية خلال الفترة الماضية تطوير الخدمات الإلكترونية، وتسهيل حصول المواطنين على السيولة، إلى جانب توفير النقد الأجنبي، وتسهيل حصول المواطنين على مخصصاتهم من العملة الأجنبية.

في المقابل، أشار ددش إلى إخفاقات مرتبطة بالجوانب الإدارية والتقنية، من بينها ما يتعلق باختراق بعض منظومات المصرف وتعطلها في عدد من المصارف، معتبرًا أن مجلس إدارة المصرف كان يجب أن يؤدي دورًا أكثر انتظامًا في متابعة هذه الملفات.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا