Contents
طرح الخبير الاقتصادي الدكتور عطية الفيتوري تساؤلات بشأن قدرة ليبيا على تحقيق استقرار اقتصادي والسيطرة على التضخم والحفاظ على قيمة العملة الوطنية، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي ووجود حكومتين وما وصفه بانفلات مالي من الجانبين.
وقال الفيتوري، في منشور عبر صفحته الشخصية على موقع فيسبوك، إن تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسيطرة على التضخم واستقرار قيمة العملة الوطنية لا يمكن أن يكون ممكنا في بلد يعاني هذه الدرجة من الانقسام والاختلالات، معتبرا أن معالجة النتائج الاقتصادية لا يمكن أن تنجح من دون معالجة الأسباب السياسية والمؤسسية التي تقف وراءها.
وأوضح الفيتوري أن الانقسام السياسي والمؤسسي وما يرتبط به من اختلالات مالية أدى إلى تدهور قيمة العملة الوطنية وصعوبة السيطرة على التضخم، متسائلا عن كيفية إصلاح الخلل الاقتصادي من دون إزالة مسبباته.
ويضع هذا الطرح الأزمة الاقتصادية الليبية في إطار أوسع من مجرد الإجراءات النقدية أو المالية، إذ يرى الفيتوري أن معالجة الاختلالات الاقتصادية تتطلب أولا معالجة البيئة السياسية والمؤسسية التي أنتجتها، باعتبار أن استمرار الانقسام يحد من قدرة مؤسسات الدولة على تبني سياسات اقتصادية متماسكة وقابلة للتنفيذ.
وأشار الفيتوري إلى أن البطالة والتضخم يمثلان مشكلتين اقتصاديتين رئيسيتين تشغلان الحكومات في مختلف الدول، ولا سيما الدول المتقدمة، موضحا أن السياسات الاقتصادية عادة ما تستهدف خفض معدلاتهما إلى مستويات مقبولة.
وأضاف أن فشل المسؤولين في التعامل مع أي من المشكلتين قد ينعكس سياسيا على مستقبلهم الوظيفي أو الانتخابي، بما يجعل البطالة والتضخم محور اهتمام الحكومات وصناع القرار الاقتصادي.
وفي الحالة الليبية، يرى الفيتوري أن المشكلتين مستمرتان منذ سنوات وبمستويات مرتفعة، مقدرا أن معدل البطالة في الاقتصاد الليبي لا يقل، وفق تقديره، عن 40 بالمئة من القوى العاملة، فضلا عما وصفه بالبطالة المقنعة داخل القطاع الحكومي.
وفي ما يتعلق بالتضخم، قال الفيتوري إنه مستمر من عام إلى آخر، مرجحا أن يكون من بين العوامل المغذية له ما وصفه بتصرفات الحكومة والمصرف المركزي معا.
وأوضح أن الحكومة، بحسب رؤيته، لا تنفق وفقا لميزانية معتمدة من السلطة التشريعية، بينما قال إن المصرف المركزي “يدور حول نفسه”، ولا يجد مخرجا، وفق تعبيره، سوى خفض قيمة الدينار أو اتخاذ إجراءات لا تنسجم مع واقع المشكلة، بما قد يؤدي إلى زيادة التضخم من خلال المضاربة الناتجة عن عدم وضوح الإجراءات.
وتأتي هذه القراءة في سياق انتقادات اقتصادية أوسع تتناول العلاقة بين السياسة المالية والسياسة النقدية في ليبيا، خصوصا في ظل استمرار الانقسام المؤسسي وتعدد مراكز القرار المالي، وهي عوامل تجعل ضبط الإنفاق والسيولة وسعر الصرف أكثر تعقيدا.
ولفت الفيتوري إلى وجود ترابط بين البطالة والتضخم، موضحا أن المدارس الاقتصادية تختلف في ترتيب الأولويات بشأن معالجة المشكلتين؛ فبعض الدول قد ترى أن معالجة التضخم يمكن أن تقود إلى معالجة البطالة، بينما تعطي دول أخرى الأولوية لخفض البطالة، وفقا لطبيعة الاقتصاد والنهج الاقتصادي المتبع.
وشدد على أن هذه الاختلافات تمثل آراء اقتصادية تستند إلى المدارس التي ينتمي إليها الاقتصاديون وإلى ظروف كل اقتصاد، في حين يرى أن الحالة الليبية تحتاج إلى التعامل مع مشكلاتها في ضوء خصوصيتها وتركيبتها الاقتصادية والمؤسسية.
وفي الجانب الاجتماعي من طرحه، أعرب الفيتوري عن عدم سماعه، بحسب ما ذكر، عن مسؤول في الحكومة أو المصرف المركزي تحدث بوضوح عن مشكلتي البطالة والتضخم وسبل معالجتهما، مشددا بصورة خاصة على ملف البطالة.
وطرح الفيتوري تساؤلا بشأن مستقبل خريجي الجامعات مع نهاية العام الدراسي، متسائلا عما إذا كانت وظائف تنتظر أعدادا كبيرة من الخريجين في تخصصات الهندسة والطب والاقتصاد والعلوم والقانون وغيرها، أم أنهم سينضمون إلى طوابير الباحثين عن العمل.
ويعكس هذا التساؤل جانبا اجتماعيا مباشرا للأزمة الاقتصادية، إذ لا تتوقف آثار البطالة عند حدود المؤشرات الاقتصادية، وإنما تمتد إلى قدرة الدولة على استيعاب الكفاءات الجديدة وتوفير فرص عمل منتجة، بما يحد من تراكم أعداد الباحثين عن وظائف ويخفف الضغط على القطاع العام.
وفي مجمل طرحه، يربط الفيتوري بين الانقسام السياسي والمؤسسي والاختلالات المالية والنقدية من جهة، وبين التضخم وتراجع قيمة الدينار والبطالة من جهة أخرى، داعيا ضمنيا إلى معالجة جذور الخلل بدلا من الاكتفاء بالتعامل مع نتائجه، مع التأكيد أن ما أورده يمثل رؤيته وتقديراته الاقتصادية كما نشرها، دون إسناد مواقف أو تصريحات إضافية إليه.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤