Contents
تزايدت خلال الفترة الأخيرة المخاوف بشأن تأثير استهداف بعض المحللين والصحفيين الاقتصاديين في ليبيا على مستوى الشفافية وإتاحة المعلومات المتعلقة بالوضع المالي والاقتصادي، في وقت تتسع فيه النقاشات العامة حول قضايا الإنفاق والفساد والسياسات الاقتصادية.
وتبرز منصات التواصل الاجتماعي باعتبارها إحدى المساحات الرئيسية التي يعتمد عليها الخبراء والباحثون والصحفيون في نشر قراءاتهم وتحليلاتهم بشأن الملفات الاقتصادية، خصوصا في ظل الاهتمام المتزايد بمتابعة الأداء المالي والإنفاق العام وتطورات السياسات الاقتصادية.
قال الإعلامي علي المحمودي، المختص بالشأن الاقتصادي، إن هناك عملية ممنهجة تمارسها بعض الجهات بهدف إخفاء حقيقة الوضع المالي في ليبيا، مشيرا إلى شن هجمات منظمة على صفحات المحللين والصحفيين المتخصصين في الشأن الاقتصادي.
وأوضح المحمودي أن هذه الممارسات، بحسب تقديره، تسهم في تعزيز بيئة الفساد وإضعاف مستويات الشفافية، كما تحد من قدرة الجمهور على تكوين صورة واضحة عن الوضع الاقتصادي في البلاد، في ظل اعتماد شريحة واسعة من المتابعين على التحليلات المتخصصة لفهم البيانات والتطورات المالية.
من جانبه، قال الإعلامي محمد الحجاجي، المتخصص في الشأن الاقتصادي، إن حسابات لصحفيين ليبيين متخصصين في المجال الاقتصادي تعرضت للحذف، موضحا أن حسابه كان من بين الحسابات التي طالها هذا الإجراء، إلى جانب عدد من زملائه.
وأكد الحجاجي أن التعامل مع هذه الإشكالات يتطلب، من جانب المسؤول الحكومي، تغييرا في طريقة التفكير بشأن طبيعة العلاقة بين المؤسسات الحكومية والصحفيين، معتبرا أن حماية الصحفي تبدأ من إدراك أهمية الدور الذي يؤديه الإعلام في نقل المعلومات ومناقشة السياسات العامة.
ويأتي هذا الطرح في ظل استمرار النقاش حول دور الإعلام الاقتصادي في متابعة الملفات المالية، وحق الصحفيين والباحثين في الوصول إلى الجمهور ونشر التحليلات والقراءات المرتبطة بالشأن العام.
بدوره، شدد الصحفي محمد القرج على أهمية توفير آليات واضحة وفعالة للتظلم والمساندة القانونية، بما يسمح للباحث أو الصحفي بالاعتراض على أي إجراءات يمكن أن تحد من قدرته على الوصول إلى الجمهور.
ويركز هذا الطرح على ضرورة وجود مسارات محددة للتعامل مع الشكاوى المرتبطة بحذف الحسابات أو تقييد الوصول إلى المحتوى، بما يتيح معالجة الخلافات والإجراءات محل الاعتراض من خلال وسائل واضحة وقابلة للمراجعة.
وتعكس مواقف المحمودي والحجاجي والقرج استمرار الجدل حول البيئة التي يعمل فيها الصحفيون والمحللون الاقتصاديون في ليبيا، خصوصا مع تزايد الاعتماد على المنصات الرقمية في تداول المعلومات والتحليلات المتعلقة بالاقتصاد والمال العام.
ويظل الوصول إلى المعلومات ونشر التحليلات الاقتصادية من العناصر المرتبطة بالنقاش العام حول الشفافية، بينما يطرح حذف الحسابات أو تقييد الوصول إلى الجمهور تساؤلات بشأن الوسائل المتاحة للصحفيين والباحثين لممارسة عملهم والاعتراض على الإجراءات التي يرون أنها تؤثر في قدرتهم على إيصال محتواهم.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤