آخر الأخبار

خبير اقتصادي يكشف لشبكة عين ليبيا كواليس اختراق وفساد «مبادرة الإسكان الشبابي»

شارك

في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها ليبيا، وما يترتب عليها من ارتفاع معدلات البطالة والفقر وتراجع القوة الشرائية، تبرز مبادرة الإسكان الشبابي كإجراء يستهدف مساعدة الشباب على مواجهة صعوبة الحصول على السكن، في وقت تشهد فيه أسعار مواد البناء والعقارات ارتفاعاً، بينما تواجه المصارف التجارية قيوداً على الإقراض.

وقال الخبير الاقتصادي وحيد الجبو لـ«عين ليبيا» إن مبادرة الإسكان الشبابي هي مبادرة لمساعدة الشباب، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، مشيراً إلى أن جزءاً من الشباب يعاني من البطالة، فيما يعاني جزء كبير منهم من الفقر، بالتزامن مع التضخم الذي أدى إلى تراجع القوة الشرائية وأصبح معه المرتب لا يكفي لتغطية الاحتياجات.

وأوضح الجبو أن المصارف التجارية متوقفة عن الإقراض بسبب صدور القانون الذي وصفه بقانون «تحريم الربا»، مشيراً إلى أن الفائدة المصرفية أُلغيت في ليبيا وسميت بالربا، وهو ما أدى، بحسب رأيه، إلى عدم وجود مبرر لدى المصارف والبنوك الليبية لإقراض الشباب وغير الشباب، لعدم وجود ما يسمى بالفائدة المصرفية.

وأكد أن مبادرة الإسكان الشبابي ليست حلاً نهائياً لأزمة السكن في ليبيا، وإنما تمثل حلاً جزئياً، موضحاً أن مشكلة السكن ستظل قائمة مهما كانت الإجراءات المتخذة.

وحول قيمة القرض البالغة 150 ألف دينار، قال الجبو إن هذه القيمة لا تكفي، لكنها تمثل جزءاً من التمويل، موضحاً أن اللائحة التي صدرت بشأن الإسكان الشبابي تنص على أن يتحمل الشاب نسبة تصل إلى 30 أو 40 في المئة، بينما تدفع الدولة أو الحكومة 60 في المئة كقرض، ويتحمل الشاب 40 في المئة، وبالتالي فإن 150 ألف دينار لا تكفي.

وعن مدى مساهمة نظام التقسيط على 25 عاماً في تخفيف العبء عن الشباب، أوضح الجبو أن الشاب لا يستطيع إعادة 150 ألف دينار خلال سنة، ولذلك نصت اللائحة على إرجاع المبلغ خلال 25 عاماً، بما يتيح له السداد بأريحية كاملة.

وفي المقابل، أكد أنه «لا توجد أي ضمانات لاستدامة المبادرة»، موضحاً أن الدولة الليبية متقلبة في سياساتها الاقتصادية، وكذلك الحكومات الليبية المتعاقبة، إذ تأتي كل حكومة وتعلن ما ستقوم به، بينما لا أحد يعلم ما إذا كان هذا الكلام عبارة عن خداع أو أن جزءاً منه حقيقة.

وبشأن قدرة المصارف الليبية على تمويل هذا العدد من القروض، قال الجبو إن المصارف قادرة على ذلك، مؤكداً أن القرض لا يرتبط بالسيولة، لأنه يدفع بطريقة الصك أو الشيك أو البطاقة المصرفية، وليس بالضرورة أن يدفع نقداً.

وأشار إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة لا تزال هي الأخرى تطالب بضرورة منحها فرصة وقروضاً.

وعن الأثر المتوقع للمبادرة على قطاع البناء والتشييد والاقتصاد المحلي، قال الجبو إنه إذا دخلت المبادرة حيز التنفيذ وتم اتخاذ الإجراءات بحيث يستلم الشاب مبلغ 150 ألف دينار، فإنه يتوقع حدوث تحول في البناء، ولو بشكل جزئي، موضحاً أن البلاد لا يمكن أن تتحول بالكامل إلى مشروعات إسكانية، لكن يمكن أن تكون هناك نهضة عمرانية جزئية.

وأضاف أن تنفيذ مبادرة الإسكان الشبابي يمكن أن يسهم بالتأكيد في خلق فرص عمل، لكنه أشار إلى أن هذه الفرص، للأسف، لن تكون لليبيين، لأن الليبيين يمتنعون عن أعمال مثل البناء واللياسة والبلاط، متوقعاً أن توفر هذه المشروعات السكنية فرص عمل للأجانب.

وفيما يتعلق بأبرز التحديات التي قد تواجه تنفيذ المبادرة، قال الجبو إن جميع الاحتمالات واردة، وربما ترتفع أسعار مواد البناء بسبب الهبوط الحاد في القوة الشرائية للدينار الليبي.

وأضاف أن التمويل لن يمثل مشكلة إذا كان هناك قرار، لأن التمويل سيتم عن طريق المصارف، بينما يكمن التحدي في التنفيذ، موضحاً أن المبادرة موجودة، لكن لا يُعلم مدى مصداقيتها، فقد تنفذ خلال أسابيع، وربما تتعطل وتدخل في البيروقراطية وبالتالي يتم تعطيلها.

وحول ضمان وصول القروض والوحدات السكنية إلى مستحقيها الحقيقيين وتعزيز الشفافية والعدالة في التوزيع، قال الجبو: «ضمان في ليبيا ما فيش»، مشيراً إلى إمكانية حدوث اختراق وفساد، وتمويل أشخاص ليسوا من فئة الشباب أو أشخاص قادرين على البناء.

وأكد أن الفساد المالي والإداري موجود في ليبيا، وبالتالي قد يتم اختراق النظام الذي بُني عليه توزيع القروض الشبابية، مشدداً على أن المستحقين الحقيقيين يجب أن تصلهم هذه القروض.

أما بشأن الشفافية والعدالة في التوزيع، فقال الجبو: «الله أعلم»، مضيفاً أنه لا يعتقد بتحققها، أو أنه إذا كانت هناك شفافية وعدالة فإنها ستكون بنسبة لا تزيد على 60 في المئة، معتبراً أن الفساد موجود بقوة ومخترق كل مؤسسات الدولة.

وأكد الجبو أن مبادرة الإسكان الشبابي لا تكفي لمعالجة أزمة الإسكان، وإنما تمثل جزءاً من الحل فقط، مشيراً إلى أن ليبيا تحتاج إلى استراتيجية إسكانية متكاملة تشمل زيادة المعروض السكني، وتحفيز الاستثمار، وتطوير البنية التحتية، وكذلك توفير فرص العمل.

وأوضح أن ذلك يتطلب استقراراً سياسياً واستقراراً اقتصادياً، وهو ما تفتقده ليبيا حالياً، في ظل استمرار الانقسام الاقتصادي والمؤسسي والسياسي، معتبراً أن هذا الوضع يؤخر عملية تقدم البلاد ونجاحها في حل مشكلة السكن بشكل شامل.

آخر تحديث: 8 أغسطس 2026 - 13:39
عين ليبيا المصدر: عين ليبيا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا