Contents
تصاعدت حدة الخلاف داخل مجلس النواب، بعدما كشف عضو المجلس عصام الجهاني عن إصدار رئيس مجلس النواب عقيلة صالح قرارًا بتشكيل لجنة للتحقيق معه على خلفية شكوى تتعلق بالسب والتشهير، مؤكدًا أن الإجراءات جاءت عقب اتهامات بالفساد كان قد وجهها إلى شخصية لم يكشف عن اسمها.
وقال الجهاني، في منشور عبر حسابه على «فيسبوك»، إن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح أصدر قرارًا يقضي بتشكيل لجنة للتحقيق معه، على خلفية شكوى تتعلق بالسب والتشهير، موضحًا أن القضية مرتبطة بما سبق أن أدلى به من تصريحات واتهامات تتعلق بملف فساد.
ولم يكشف الجهاني عن هوية الشخصية التي قال إنه وجه إليها اتهامات بالفساد، مكتفيًا بالتأكيد على أن تحرك لجنة التحقيق جاء في سياق مواقفه وتصريحاته المرتبطة بدوره الرقابي داخل مجلس النواب.
وكشف عضو مجلس النواب عن تلقيه عرضًا يقضي بوقف إجراءات التحقيق معه وإغلاق قضية التشهير، مقابل التوقف عن ممارسة دوره الرقابي، وفق روايته.
وأوضح أن العرض لم يقتصر على تسوية القضية، وإنما تضمن، بحسب قوله، شرطًا يتعلق بتقييد ممارسته لمهامه الرقابية، معتبرًا أن ذلك يمثل محاولة للتأثير على دوره كنائب ومنعه من مواصلة إثارة الملفات التي يرى أنها تستوجب المساءلة.
وأشار الجهاني إلى أن العرض الذي تلقاه استخدم، بحسب وصفه، لغة ترهيب وضغط، وأن الرسالة التي وصلت إليه تمثلت في ضرورة أن يكون «مطيعًا» وأن «يمشي جنب الحيط» مقابل إغلاق القضية وإنهاء إجراءات التحقيق.
ورد الجهاني على العرض بالرفض، مستخدمًا عبارة «هزلت»، في إشارة إلى رفضه ما اعتبره محاولة لمقايضة دوره الرقابي بإغلاق القضية.
وقال الجهاني، إن الإجراءات المتخذة بحقه تأتي في سياق ضغوط مرتبطة بممارسته لمهامه الرقابية، مؤكدًا تمسكه بمواقفه ورفضه التخلي عن دوره في متابعة ملفات الفساد ومساءلة المسؤولين.
وذهب عضو مجلس النواب عصام الجهاني، إلى توجيه اتهامات مباشرة إلى رئيس المجلس عقيلة صالح، معتبرًا أنه يغض الطرف عن الفاسدين ويحميهم، على حد قوله، الأمر الذي دفعه إلى وصفه بأنه أصبح «شريكًا متضامنًا» معهم.
ودعا الجهاني إلى رفع الحصانة عن عقيلة صالح والتحقيق معه، معتبرًا أن فتح ملفات المساءلة يجب ألا يقتصر على النواب الذين يمارسون دورهم الرقابي، وإنما ينبغي أن يشمل جميع المسؤولين الذين تحوم حولهم شبهات أو اتهامات.
وتأتي تصريحات الجهاني لتضيف فصلًا جديدًا إلى الخلافات داخل مجلس النواب، في ظل استمرار الجدل حول حدود الدور الرقابي للنواب وآليات التعامل مع التصريحات والاتهامات التي يوجهونها بشأن ملفات الفساد.
وبحسب رواية الجهاني، فإن تشكيل لجنة التحقيق والعرض المقدم لإغلاق القضية يمثلان محاولة للضغط عليه والتأثير على ممارسته لدوره النيابي، بينما تبقى هذه الاتهامات رواية من جانب الجهاني إلى حين صدور رد رسمي من عقيلة صالح أو الجهات المعنية بشأن تفاصيل القضية والشكوى والإجراءات المتخذة بحقه.
وكان رئيس مجلس النواب عقيلة صالح قد أصدر قرارًا بالإذن باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن شكوى مقدمة ضد عضو مجلس النواب عصام عبدالله الجهاني، وذلك على خلفية ما ورد في الشكوى من اتهامات تتعلق بالسب والقذف والتشهير، وفقًا للمراسلات الرسمية الصادرة عن مجلس النواب.
وتظهر الوثائق المرفقة أن رئيس مجلس النواب أصدر القرار رقم 43 لسنة 2026، بتاريخ 30 يوليو 2026، بشأن تشكيل لجنة مؤقتة وتحديد مهامها، فيما تضمنت مذكرة داخلية موجهة إلى عدد من أعضاء المجلس إحالة صورة ضوئية من القرار، والإشارة إلى أن الأمر يأتي في إطار متابعة شكوى قائمة أمام مكتب النائب العام.
وبحسب المذكرة فقد جرى توجيهها إلى كل من محمد بشير الغريبي، ومحمد علي امضور، وصلاح هاشم صالح، مع إرفاق صورة من قرار رئيس مجلس النواب بشأن تشكيل اللجنة المؤقتة.
وأوضحت المذكرة أن اللجنة تتولى دراسة طلب المحامي العام بمكتب النائب العام، بشأن التحقيق مع النائب عصام عبدالله الجهاني، عضو مجلس النواب، على خلفية التحقيقات الجارية في الشكوى المقدمة ضده.
وتشير المراسلة إلى أن الإجراءات تأتي تنفيذًا لما تضمنه قرار رئيس مجلس النواب، مع طلب اتخاذ ما يلزم لوضع القرار موضع التنفيذ، بما يتيح استكمال المسار القانوني المتعلق بالشكوى وفق الإجراءات المعمول بها.
ويتضمن القرار تشكيل لجنة من أعضاء مجلس النواب للنظر في الموضوع محل الإحالة، وتحديد مهامها في إطار الإجراءات المرتبطة بالشكوى والتحقيقات الجارية. ويأتي ذلك في سياق التعامل المؤسسي مع الطلب المقدم من الجهات القضائية المختصة بشأن اتخاذ الإجراءات ذات الصلة بالعضو محل الشكوى.
وتكشف الوثائق أن الإذن الصادر عن رئيس مجلس النواب لا يتضمن حكمًا بشأن صحة الاتهامات أو ثبوتها، وإنما يتعلق بالسماح باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن الشكوى، بما يترك الفصل في موضوعها ونتائج التحقيق للجهات المختصة ووفق الأطر القانونية المعمول بها.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتواصل فيه الإجراءات المتعلقة بالشكوى المقدمة ضد النائب عصام الجهاني، بينما تتولى اللجنة المشكلة بموجب قرار رئيس مجلس النواب متابعة ما يلزم من إجراءات مرتبطة بالموضوع، وفق ما ورد في المراسلات الرسمية.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤