آخر الأخبار

جريدة «الوسط»: السلاح المنفلت يعزز حضوره ويضرب في غرب البلاد

شارك
مصدر الصورة
قوات من المنطقة العسكرية الساحل الغربي تنتشر في صرمان، 4 أغسطس 2026. (الإنترنت)

أعادت الاشتباكات المسلحة بين مجموعات تابعة لأجهزة رسمية في غرب البلاد إلى الواجهة معضلة السلاح المنفلت والترتيبات الموقتة بين الحكومة والمجموعات المسلحة، على الرغم من عودة الهدوء إلى مدينتي الزاوية وصرمان الساحليتين عقب اشتباكات عنيفة خلفت قتلى وجرحى وأضرارًا واسعة لممتلكات المواطنين والبنية التحتية وفرار مساجين.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وتعكس الاشتباكات المتكررة التي تهدد أمن المواطنين وحياتهم استمرار تنامي نفوذ تلك المجموعات من حاملي السلاح، آخرها ما وقع بين عناصر ما يسمى بـ«جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» بقيادة الشخص المثير للجدل، محمد بحرون الملقب بـ«الفار»، وعناصر «الكتيبة 103 مشاة» المعروفة باسم «كتيبة السلعة» بقيادة المدعو عثمان اللهب، ومشاركة مسلحين آخرين، حيث اندلعت صباح الثلاثاء الاشتباكات بين المذكورين بسبب خلافات بين عناصرهما تتعلق بالصراع على مناطق النفوذ، واستخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

أضرار كبيرة جراء أحداث الزاوية وصرمان
ونقلت مواقع التواصل الاجتماعي الليبية، الأربعاء، مقاطع مصورة توثق حجم الأضرار التي لحقت بعدد من المنازل والممتلكات في المناطق الواقعة في دائرة الاشتباكات، وبعد ساعات من الصمت الحكومي أعلنت السلطات المحلية فتح تحقيق في ملابسات فتح باب سجن صرمان، وتسهيل فرار مساجين، وقت امتداد الاشتباكات إلى محيط السجن، فيما أعلنت شركة الزاوية لتكرير النفط اتخاذ إجراءات أمنية احترازية بحق العاملين في مجمعها النفطي.

جاءت هذه التوترات الأمنية بعد ساعات من إنهاء «حراك أبناء سوق الجمعة» احتجاجاتهم الميدانية في عدد من شوارع العاصمة، والتي تواصلت عدة أيام على خلفية أزمة الكهرباء وتداعياتها من تدهور الوضع المعيشي.

زيارة وفد حكومة الوحدة لتركيا
وفي وقت كانت بعض مناطق الغرب الليبي تحت وقع غليان الشارع، التقى رئيس جهاز المخابرات التركية، إبراهيم قالن، مسؤولين ليبيين كبارًا في أنقرة، خلال زيارة وفد رفيع المستوى ضم نائب وزير الدفاع في حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالسلام الزوبي، ومستشار الأمن القومي إبراهيم الدبيبة، ووزير الداخلية عماد الطرابلسي، الذي أجرى محادثات منفصلة مع كل من قالن ووزير الداخلية التركي مصطفى شيفتشي ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

وبحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية فقد «تناولت المناقشات الجهود المستمرة للحفاظ على الاستقرار في البلاد والتطورات في ليبيا والمنطقة الأوسع، والخطوات الرامية إلى تعميق التعاون التركي الليبي»، مضيفة أن قالن أكد للوفد الليبي أن تركيا «ستواصل دعم الوحدة الإقليمية والسياسية لليبيا، بما في ذلك الجهود المبذولة لتوحيد الإدارتين الشرقية والغربية للبلاد تحت إطار وطني واحد».

زيارة مسؤولي حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» إلى أنقرة جاءت بعد أيام قليلة من زيارة نائب قائد «القيادة العامة» صدام حفتر العاصمة التركية، ولقائه فيدان، الذي جرى خلاله بحث «آخر التطورات الإقليمية والدولية، وتأكيد الجانبين أهمية استمرار التنسيق بما يعزز الشراكة الاستراتيجية والعلاقات الثنائية بين الطرفين»، حسب بيان لـ«القيادة العامة».

تحركات أميركية في الملف الليبي
يجدر بالذكر أن هذه التحركات جاءت بينما تحاول واشنطن دفع السلطات المتنافسة في البلاد نحو ترتيب موحد حول تقاسم السلطة، في نطاق ما عُرف بـ«خطة» كبير مستشاري الرئيس ترامب للشؤون الأفريقية مسعد بولس، ومع اعتراض أطراف ليبية على تمرير هذه الخطة، تواصل الأمم المتحدة محاولاتها لحل مسألة الانتخابات الموعودة، والمحصورة حتى الآن في الجوانب الإجرائية، دون حل عملي لمشكلة توحيد المؤسسات والتوافق على أساس دستوري وقانوني للانتخابات.

في السياق، أعلنت البعثة الأممية أن اللجنة المصغرة المعروفة بلجنة «4+4» عقدت، الأربعاء، جولة جديدة من اجتماعاتها بمقر البعثة في العاصمة التونسية، واتفق أعضاؤها على «آلية تعيين رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وواصلوا مشاوراتهم بشأن البنود المتبقية في مسودة الاتفاق النهائي، والقضايا المطروحة ضمن خريطة الطريق الأممية».

- وساطة للحل أم شرارة للحرب؟.. باحث ألماني يحذر من «المقامرة الأميركية» في ليبيا
-   الطرابلسي يبحث مع قالن تعزيز التعاون الأمني
-   ماذا يحدث في الزاوية وصرمان؟
- البعثة الأممية: «الاجتماع المصغر» يتفق على آلية تعيين رئيس مفوضية الانتخابات
- للاطلاع على العدد «559» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وشكلت البعثة الأممية لجنة «4+4» كطاولة مصغرة تضم ممثلين عن حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» و«القيادة العامة»، إلى جانب عضوين لكل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وأوكلت إليها إنجاز ملفي إعادة تهيئة مفوضية الانتخابات للعمل، وتعديل القوانين الانتخابية.

ويمثل هذان الملفان الركن الأول من خريطة الطريق التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس 2025، وأسندت تنفيذها إلى مجلسي النواب والدولة، لكن المجلسين أخفقا في إنجازها، فيما أُسندت إلى النائب العام قبل أشهر مهمة اختيار رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، في إطار الترتيبات المتعلقة بإعادة تشكيل قيادة المفوضية وتهيئتها للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لكن النائب العام لم يقدم على الخطوة.

التحضير للقاء الرئاسات الثلاثة
وغير بعيد عما سبق، كشف النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للدولة، ناجي مختار، في تصريح متلفز عن تحضيرات جارية لعقد لقاء يجمع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال الأيام المقبلة، يهدف إلى بلورة مبادرة الرئاسات الثلاث وتحديد نقاطها وجدولها الزمني.

وأوضح مختار أن المنفي زار المجلس الأعلى للدولة قبل يومين، وبحث تفاصيل المبادرة وإمكانية نجاحها، مشيرًا إلى أن عددًا من الدول أبدى رغبته في تبني المبادرة.

وأكد ناجي مختار أن البعثة الأممية هي الجهة المشرفة على العملية السياسية في ليبيا، وأن المجلس الأعلى للدولة على تواصل مباشر معها، مشددًا على أنه لا يمكن طرح أي فكرة سياسية بمعزل عن التنسيق معها.

وفي هذه الأثناء يظل الوضع المتأزم في ليبيا يراوح بين خريطة الطريق الأممية وخطة بولس الأميركية، دون تحقيق اختراقات يُبنى عليها لحل أزمة تفرخ مزيد الأزمات المتعلقة بالحياة المعيشية للمواطن، ليس آخرها أزمة انقطاع التيار الكهربائي المتكررة، ومعها أزمة الوقود والسيولة المصرفية وتدني قيمة الدينار الليبي، والوضع الأمني الهش المهدد بالانفجار في أية لحظة، في ظل حالة الانقسام السياسي والمؤسساتي وتداعياته على الوضع العام في البلاد.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا