Contents
أعلن آمر الكتيبة 103 “السلعة”، عثمان اللهب، الجاهزية الكاملة لقواته، متوعدًا بالرد على قوات محمد بحرون، المعروف بـ”الفار”، في تصعيد جديد ينذر بعودة المواجهات المسلحة إلى مدينتي الزاوية وصرمان، بعد أيام من الاشتباكات الدامية التي شهدها الساحل الغربي.
وقال اللهب، في منشور عبر صفحته على موقع “فيسبوك”، إن مرحلة التهدئة انتهت، معلنًا بدء ما وصفه بـ”الزحف”، ومؤكدًا أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة.
وكتب اللهب: “إلى كل من ظن أن صبرنا ضعف، وإلى كل من تمادى وتجاوز الخطوط الحمراء.. لقد نفد رصيد الكلام، وجاء وقت الأفعال في الميدان.”
وأضاف: “نعلنها واضحة وجلية: نحن على أتم الجاهزية والاستعداد، والزحف قد بدأ. لن نتراجع ولن نساوم، والساعات القادمة ستتحدث باللغة التي يفهمونها جيدًا.. لغة السلاح.”
ويعد هذا التصريح أول إعلان مباشر من اللهب منذ توقف الاشتباكات الأخيرة، ويحمل مؤشرات على احتمال تجدد المواجهات بين الطرفين خلال الساعات المقبلة، في ظل استمرار حالة التوتر الأمني بالساحل الغربي.
وتثير تصريحات اللهب مخاوف من انهيار التهدئة الهشة التي أعقبت الاشتباكات الأخيرة، خاصة مع استمرار حالة الاستنفار بين المجموعات المسلحة، وعدم صدور مؤشرات واضحة على التوصل إلى اتفاق دائم يمنع تجدد القتال.
ويخشى سكان الزاوية وصرمان أن تعود مدينتاهم إلى دائرة المواجهات، في ظل ما خلفته الجولة السابقة من خسائر بشرية ومادية واسعة، وتعطل للمرافق العامة، وإغلاق للطريق الساحلي.
ويأتي تهديد عثمان اللهب بعد ساعات من بيان أصدره محمد بحرون “الفار”، أكد فيه أن قواته لم تكن البادئة بالقتال، واتهم مجموعات وصفها بالإجرامية بالاعتداء على مقار جهازه ومديرية أمن صرمان، مطالبًا رئيس حكومة الوحدة الوطنية، ووزارة الدفاع، ورئاسة الأركان، ومكتب النائب العام بفتح تحقيق عاجل ومستقل في ملابسات الاشتباكات.
ويعكس تبادل التصريحات بين الطرفين استمرار حالة التوتر، رغم الجهود التي بذلتها بعض القوى العسكرية والبلديات لاحتواء الأزمة ومنع تجددها.
تأتي تصريحات عثمان اللهب بعد واحدة من أعنف موجات الاشتباكات التي شهدها الساحل الغربي خلال الأشهر الأخيرة، إذ اندلعت مساء الاثنين مواجهات عنيفة بين مجموعات مسلحة في مدينة الزاوية، قبل أن تمتد مع الساعات الأولى من صباح الثلاثاء إلى مدينة صرمان.
وبدأت الاشتباكات على الطريق الساحلي الممتد بين بوابة الحرشة وكوبري المصفاة، حيث استخدمت الأسلحة المتوسطة والثقيلة بشكل مكثف، ما أدى إلى إغلاق الطريق الساحلي بالكامل، وتصاعد أعمدة الدخان، وتحول محيط مصفاة الزاوية والأحياء السكنية إلى ساحات قتال.
وأسفرت المواجهات عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم مدنيون، بعد سقوط قذائف عشوائية على منازل المواطنين، كما ألحقت أضرارًا واسعة بالممتلكات، في وقت شهدت فيه صرمان توسعًا للاشتباكات داخل الأحياء السكنية، وسيطرة متبادلة على عدد من المواقع.
ومن أخطر تداعيات الأحداث فرار عدد من نزلاء مؤسسة الإصلاح والتأهيل بصرمان بعد وصول الاشتباكات إلى محيط السجن، ما دفع الشرطة القضائية إلى مطالبتهم بتسليم أنفسهم، بينما أعلنت بلدية صرمان تعليق العمل بجميع الإدارات والمرافق التابعة لها، واعتبار اليوم عطلة استثنائية.
كما أطلق جهاز الإسعاف والطوارئ والهلال الأحمر والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان تحذيرات عاجلة للمواطنين، داعين إلى تجنب الطريق الساحلي، والبقاء داخل المنازل، وفتح ممرات إنسانية لإجلاء العالقين وإسعاف المصابين.
ودفعت تداعيات الاشتباكات عددًا من المؤسسات إلى اتخاذ إجراءات احترازية، إذ علقت جامعة صبراتة الدراسة والأعمال الإدارية في الكليات الواقعة داخل مناطق التوتر، كما دعت شركة الزاوية لتكرير النفط موظفيها إلى عدم المجازفة بالمرور عبر المناطق غير الآمنة.
ورغم تدخل اللواء 52 مشاة للفصل بين الأطراف المتقاتلة، بقيت الأوضاع الأمنية هشة، فيما تعزز تصريحات عثمان اللهب الأخيرة المخاوف من أن تكون الزاوية وصرمان على موعد مع جولة جديدة من الرصاص، في ظل استمرار التوتر بين المجموعات المسلحة، وغياب مؤشرات واضحة على تسوية تنهي الصراع بصورة نهائية.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤