Contents
شرعت اللجنة الأمنية المشتركة بمدينة طبرق، بإشراف مباشر من بلدية طبرق، في تنفيذ حملة ميدانية واسعة لإزالة التوصيلات العشوائية على خط المياه الرئيسي، وذلك تنفيذًا لتعليمات عاجلة أصدرها عميد البلدية فرج بوالخطابية، ضمن خطة الطوارئ الهادفة إلى معالجة أزمة المياه التي تشهدها المدينة.
وتمكنت الفرق الميدانية، خلال النصف ساعة الأولى فقط من بدء الحملة، من قطع أكثر من 50 توصيلة مياه غير قانونية، في مؤشر على حجم الاعتداءات التي تعرض لها الخط الرئيسي، والتي كانت تتسبب في هدر كميات كبيرة من المياه وحرمان عدد من الأحياء من حصصها المقررة.
وأكدت اللجنة الأمنية المشتركة أن أعمالها ستتواصل على مدار 24 ساعة دون توقف، حتى الانتهاء من إزالة جميع التوصيلات غير القانونية وإيقاف كافة أشكال التعدي على خط المياه الرئيسي، بما يضمن إعادة انتظام ضخ المياه ووصولها إلى جميع الأحياء المرتبطة بشبكات التوزيع داخل المدينة.
وشددت البلدية على أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة عاجلة لحماية البنية التحتية لقطاع المياه، ومنع الاستغلال غير المشروع للشبكة، بما يحقق عدالة أكبر في توزيع المياه بين المواطنين.
وتابع عميد بلدية طبرق، فرج بوالخطابية، ميدانيًا أعمال اللجنة المشرفة على إزالة التوصيلات العشوائية على خط المياه الرئيسي، للوقوف على سير الحملة والتأكد من تنفيذها وفق الخطة الموضوعة، ورافقه خلال الجولة أعضاء المجلس البلدي عبدالكريم مازق، وفتحي المقرحي، وفتحي جواد، حيث اطلعوا على أعمال فرق التنفيذ، مؤكدين استمرار الحملة حتى إزالة جميع التعديات على الخط الرئيسي، بما يضمن استعادة كفاءة شبكة المياه ووصول الإمدادات إلى مختلف أحياء المدينة.
تأتي هذه الحملة في ظل أزمة مياه غير مسبوقة تعيشها مدينة طبرق، بعدما تجاوز سعر صهريج المياه 200 دينار، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وتراجع كميات المياه المنتجة، الأمر الذي فاقم معاناة آلاف الأسر، خاصة في الأحياء التي تعاني ضعف الإمدادات منذ أسابيع.
وأرجعت بلدية طبرق الأزمة إلى مجموعة من العوامل المتزامنة، في مقدمتها التعديات على الخطوط الناقلة للمياه، وتهالك أجزاء من شبكة التوزيع، وتوقف عدد من محطات التحلية، إضافة إلى أعمال الصيانة الجارية بمحطة التحلية الرئيسية، وغياب آلية واضحة لتنظيم توزيع المياه بين الأحياء، وهو ما أدى إلى انخفاض كميات المياه الواصلة للمواطنين.
وفي إطار احتواء الأزمة، عقدت البلدية اجتماعًا موسعًا ضم شركة المياه والصرف الصحي، وشركة تحلية المياه، ومديرية الأمن، والأجهزة الأمنية، وعددًا من الجهات المختصة وممثلي المجتمع المدني، بحضور مساعد مدير الأمن اللواء عوض البرعصي، وعضو المجلس البلدي عبدالكريم مازق المكلف بمتابعة قطاع المياه، ووكيل ديوان البلدية مسعود الوهراني، وعدد من المسؤولين الفنيين والقانونيين.
وخلص الاجتماع إلى اعتماد خطة طوارئ شاملة تتضمن إزالة جميع التوصيلات غير القانونية، وإعادة تنظيم شبكة الضخ، وتحسين توزيع المياه بين الأحياء، مع اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين.
كما تضمنت الخطة إعادة تشغيل محطتي تحلية حي الضباط وحي النصر، واستكمال أعمال الصيانة بمحطتي الحرية وشركة المياه، بهدف رفع الطاقة الإنتاجية وزيادة كميات المياه التي تضخ إلى الشبكة العامة.
وألزمت البلدية شركة المياه والصرف الصحي بإعداد خطة توزيع جديدة خلال يومين، تتضمن برنامجًا واضحًا لتغذية الأحياء، على أن يتم نشرها للمواطنين، مع تكليف الأجهزة الأمنية والحرس البلدي بمتابعة تنفيذها ميدانيًا لضمان العدالة في التوزيع ومنع أي تجاوزات.
ويرى مختصون أن الإجراءات الحالية ستسهم في الحد من فاقد المياه ورفع كفاءة الشبكة وتحسين وصول الإمدادات إلى عدد أكبر من الأحياء، لكنها تمثل حلولًا عاجلة للتخفيف من الأزمة، في حين يبقى الحل المتوسط مرتبطًا باستكمال أعمال صيانة محطة التحلية الرئيسية، والمتوقع الانتهاء منها خلال العام المقبل بدعم من صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا.
أما الحل الاستراتيجي، فيتمثل في تنفيذ مشروع محطة المرصص للتحلية بتقنية التناضح العكسي (RO)، بطاقة إنتاجية تصل إلى 100 ألف متر مكعب يوميًا قابلة للتوسعة إلى 200 ألف متر مكعب، باعتباره المشروع الأكثر قدرة على إنهاء أزمة المياه المزمنة في المدينة.
وتسلط الأزمة الحالية الضوء مجددًا على التحديات المزمنة التي تواجه قطاع المياه في طبرق، حيث تتكرر الانقطاعات مع كل موسم صيف نتيجة ارتفاع الاستهلاك، وتهالك الشبكات، والتعديات على الخطوط الناقلة، وتعطل محطات التحلية، ما يدفع المواطنين للاعتماد على صهاريج المياه التي تشهد أسعارها ارتفاعًا كبيرًا، في انتظار حلول جذرية ومستدامة تنهي واحدة من أكثر الأزمات الخدمية تكرارًا في المدينة.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤