Contents
شهدت مدينتا الزاوية وصرمان، مساء الاثنين وحتى الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، واحدة من أعنف موجات الاشتباكات المسلحة التي عرفها الساحل الغربي خلال الأشهر الأخيرة، بعدما اندلعت مواجهات بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة على الطريق الساحلي بين بوابة الحرشة وكوبري المصفاة بمدينة الزاوية، قبل أن تمتد لاحقًا إلى مدينة صرمان، مخلفة قتلى وجرحى وأضرارًا واسعة بالممتلكات، وسط حالة من الهلع بين السكان وتعطل الحركة على الطريق الساحلي.
وجسدت الاشتباكات مشهدا جديدا من الاقتتال بين المجموعات المسلحة التابعة لحكومة الدبيبة، بعدما اندلعت مواجهات عنيفة بين فرقة الإسناد الأولى بقيادة محمد بحرون “الفار” والكتيبة 103 بقيادة عثمان اللهب، استخدمت خلالها مختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة، لتتحول مناطق الحرشة والطريق الساحلي إلى ساحة حرب، قبل أن تمتد المواجهات إلى مدينة صرمان
امتدت الاشتباكات على طول الطريق الساحلي من بوابة الحرشة حتى كوبري المصفاة، مع سماع دوي انفجارات وإطلاق نار متواصل، فيما دفعت قوات “الفار” بتعزيزات عسكرية من جنزور والمناطق المجاورة لدعم قواتها في محاور القتال.
وأكد شهود عيان سقوط قذائف عشوائية داخل الأحياء السكنية، وإصابة منازل المواطنين بشكل مباشر، بينما شهدت مناطق أولاد صقر ومحيط مصفاة الزاوية اشتباكات عنيفة تسببت في حالة شلل كامل لحركة التنقل.
أسفرت الاشتباكات عن إصابة ثلاثة أفراد من عائلة واحدة بعد سقوط قذيفة على منزلهم في منطقة الحرشة، كما توفي المواطن إبراهيم زنبيل وأصيب نجله محمد إثر تعرض منزلهما للقصف العشوائي.
كما أفادت مصادر محلية بمقتل عدد من المشاركين في الاشتباكات، بينهم قصي اللهب وعدي اللهب، إضافة إلى محمد صكح، فيما تحدثت مصادر أخرى عن وجود سيارة تقل ستة قتلى نتيجة المواجهات، في مشاهد وصفت بأنها مأساوية.
وشهدت المعارك تطورا لافتا باستخدام الطائرات المسيرة، حيث أفادت مصادر محلية باستهداف عناصر من كتيبة “السلعة” في صرمان، ما أدى إلى مقتل خمسة منهم، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على عدة محاور.
ومع ساعات الصباح الأولى، توسعت رقعة الاشتباكات إلى مدينة صرمان، حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين قوات مهند السويسي ومجموعات عثمان اللهب، وسط استخدام مكثف للأسلحة الثقيلة داخل الأحياء السكنية.
وأعلنت مصادر ميدانية تقدم قوات مهند السويسي وسيطرتها على عدة مواقع، بينها مقر جهاز دعم الاستقرار، إضافة إلى مناطق واسعة جنوب صرمان، فيما انسحبت مجموعات تابعة لعثمان اللهب باتجاه السوق والمناطق الغربية.
كما أكدت المصادر وصول تعزيزات عسكرية كبيرة لدعم قوات مهند السويسي، في حين أصيب الأخير بشظايا مقذوف في الظهر ونقل إلى مدينة صبراتة لتلقي العلاج.
وتداولت مصادر أمنية معلومات تفيد بأن أبواب السجن فتحت خلال الاشتباكات، ما أدى إلى خروج السجناء وانتشارهم في شوارع المدينة، الأمر الذي أثار حالة من الذعر بين الأهالي.
وفي المقابل، طالبت الشرطة القضائية جميع النزلاء الفارين بالتوجه إلى أقرب مؤسسة إصلاحية لتسليم أنفسهم، تنفيذًا لتعليمات رئيس الجهاز والنائب العام ومحامي عام الزاوية.
أعلن جهاز الإسعاف والطوارئ أن الطريق الساحلي الممتد من جسر بئر الغنم إلى الإشارة الضوئية بمنطقة الصابرية غير آمن حتى إشعار آخر، داعيًا المواطنين إلى تجنب المرور عبره.
كما رفعت فرق الهلال الأحمر في الزاوية وصرمان درجة الاستعداد القصوى، مطالبة السكان بالبقاء داخل المنازل والابتعاد عن النوافذ والطوابق العليا وعدم الخروج إلا عند الضرورة القصوى.
وأكدت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أن استمرار الاشتباكات يهدد حياة المدنيين، مطالبة جميع الأطراف بفتح ممرات إنسانية آمنة لتمكين فرق الإسعاف والهلال الأحمر من إجلاء العالقين وإسعاف المصابين.
Screenshotوأعلنت بلدية صرمان تعليق العمل بجميع الإدارات والمرافق التابعة لها واعتبار اليوم عطلة استثنائية، مع استمرار عمل الجهات الخدمية والطوارئ، داعية المواطنين إلى الالتزام بالبقاء في منازلهم وعدم الاقتراب من مناطق الاشتباكات.
أكد عميد بلدية صرمان، محسن بوسنينة، أن الاشتباكات المسلحة التي تشهدها المدينة لا تزال مستمرة وبوتيرة مرتفعة، مشيرًا إلى أنها أسفرت عن أضرار في ممتلكات المواطنين وإصابات بين المدنيين.
وأوضح بوسنينة أن حي البريد يعد من أكثر المناطق تضررًا جراء المواجهات، لافتًا إلى أن فرق الإسعاف والطوارئ تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى المنطقة وإجلاء العائلات العالقة بسبب كثافة الاشتباكات.
وأضاف أن تدهور الأوضاع الأمنية أدى إلى فرار عدد من نزلاء مؤسسة الإصلاح والتأهيل، الأمر الذي زاد من حالة الخوف والقلق بين سكان المدينة، داعيًا إلى وقف الاشتباكات بشكل عاجل وتوفير ممرات آمنة لفرق الطوارئ والجهات الإنسانية
من جهتها، دعت شركة الزاوية لتكرير النفط جميع مستخدميها إلى عدم المجازفة بالحضور إلى مقر العمل عبر المناطق غير الآمنة، مؤكدة احتساب الغياب للمستخدمين المتعذر وصولهم إجازة طارئة، مع قصر الحضور على الموظفين القاطنين في المناطق الآمنة.
وفي بيان شديد اللهجة، حملت مديرية أمن الزاوية عضو المجلس الرئاسي عبدالله اللافي المسؤولية السياسية عن تدهور الوضع الأمني، معتبرة أن المدينة تُركت لمصيرها في ظل استمرار الصراعات المسلحة، ولوحت بإعلان العصيان والتوقف عن العمل إذا استمرت الأوضاع على حالها.
كما اتهمت المديرية جهات رسمية في طرابلس بدعم التشكيلات المسلحة، معتبرة أن المدنيين يدفعون ثمن الصراع الدائر.
وفي محاولة لاحتواء الموقف، دخل اللواء 52 مشاة على خط المواجهات، حيث نشر تمركزاته في عدة نقاط بمدينة صرمان للفصل بين الأطراف المتقاتلة، وسط استمرار الجهود لوقف إطلاق النار وإعادة الهدوء.
ورغم تراجع حدة إطلاق النار في بعض المحاور، فإن الأوضاع الأمنية لا تزال هشة، مع استمرار انتشار المسلحين، وتعطل حركة السير على الطريق الساحلي، ووجود عائلات محاصرة داخل الأحياء السكنية، في وقت تتواصل فيه الدعوات المحلية والإنسانية إلى وقف القتال بشكل فوري، وفتح ممرات آمنة لإجلاء المدنيين وإنقاذ المصابين، خشية تحول المواجهات إلى أزمة أمنية وإنسانية أوسع على امتداد الساحل الغربي
وفي خضم هذه التطورات الأمنية المتسارعة، طالب المواطنين حكومة الوحدة بسرعة التدخل ووقف الاقتتال بين مليشياتها، وفي المقابل لم تصدر حكومة الوحدة منتهية الولاية، ولا وزارة داخليتها، أي بيان أو تعليق رسمي بشأن الاشتباكات التي شهدتها مدينتا الزاوية وصرمان، رغم سقوط قتلى وجرحى، وتضرر الأحياء السكنية، وفرار عدد من نزلاء مؤسسة الإصلاح والتأهيل بصرمان، وإغلاق الطريق الساحلي وتعطل حركة المواطنين. واقتصر المشهد الرسمي على بيانات وتحذيرات صادرة عن البلديات والأجهزة الإنسانية والإسعافية، في وقت تتواصل فيه الدعوات المحلية إلى تدخل عاجل لوقف الاقتتال وحماية المدنيين وإعادة الاستقرار إلى مدن الساحل الغربي.
أكد الإعلامي خليل الحاسي أن الاعتراض على”حكم العسكر” يفقد مبرراته عندما يكون البديل هو سيطرة المليشيات المسلحة والتيارات الإسلامية، معتبراً أن الأطراف المتصارعة باتت تفرض نفوذها بقوة السلاح.
وجاءت تصريحات الحاسي تعليقًا على الاشتباكات المسلحة التي شهدتها مدينتا الزاوية وصرمان، وما رافقها من سقوط قتلى وجرحى واستغاثات أطلقها سكان المناطق المتضررة.
وقال الحاسي: “لا لحكم العسكر.. لكن كلها تحكم بالسلاح. الاعتراض على حكم العسكر يفقد كامل معناه عندما يكون البديل هو حكم المليشيات والعصابات المسلحة الهمجية والتيارات الإسلامية التي لديها رؤية تاريخية مختلفة للدولة والعالم.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤