Contents
تشهد الأوساط الاقتصادية والمالية الليبية نقاشًا متصاعدًا بشأن مسارات الإصلاح الاقتصادي، بعد سلسلة من الطروحات المتبادلة بين أكاديميين وخبراء مصرفيين ورجال أعمال وشخصيات عامة، تناولت مستقبل السياسة النقدية، وجدوى تثبيت أو تحرير سعر الصرف، ودور الدولة في الاقتصاد، وخطة مصرف ليبيا المركزي لاحتواء أزمة السيولة وتنظيم السياسة النقدية خلال عام 2026.
وأعاد هذا السجال إلى الواجهة أسئلة جوهرية تتعلق بطبيعة الاقتصاد الليبي، وإمكانية الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد أكثر تنوعًا، في ظل استمرار الانقسام السياسي، وارتفاع الإنفاق العام، واعتماد البلاد بصورة شبه كاملة على العائدات النفطية.
واعتبر عضو لجنة السياسة النقدية بمصرف ليبيا المركزي، الدكتور أيوب الفارسي، أن جوهر الأزمة الليبية لا يكمن في أدوات السياسة النقدية بقدر ما يتمثل في البنية الاقتصادية الريعية التي عطلت فاعلية السياسات المالية والنقدية والتجارية، وجعلتها رهينة لتقلبات الإيرادات النفطية.
وأوضح أن الدولة الريعية تتحول فيها السياسات الاقتصادية إلى أدوات لإدارة الأزمات بدلاً من معالجتها، إذ يتوسع الإنفاق العام مع ارتفاع أسعار النفط، بينما تُفرض إجراءات تقشفية عند انخفاضها، أو يستمر الإنفاق على حساب القوة الشرائية للعملة الوطنية.
وأشار إلى أن السياسة التجارية تحولت إلى أداة لتسهيل الاستيراد الاستهلاكي، في وقت يغيب فيه الإنتاج المحلي القادر على المنافسة، ما جعل أي تعديل في سعر الصرف ينعكس مباشرة على مستويات التضخم بسبب اعتماد الاقتصاد الليبي على استيراد معظم احتياجاته الأساسية من الغذاء والدواء والسلع والخدمات.
وأضاف أن الإشكالية الحقيقية تكمن في الإطار الهيكلي للاقتصاد، مؤكداً أن معالجة سعر الصرف أو إعادة هيكلة الدعم لن تحقق نتائج مستدامة ما لم يسبقها إصلاح اقتصادي شامل يغير طبيعة النموذج الإنتاجي القائم.
ورأى الفارسي أن الاقتصاد الليبي أنتج عقدًا اجتماعيًا واقتصاديًا مشوهًا، أصبح فيه معظم الفاعلين الاقتصاديين يعتمدون بصورة مباشرة أو غير مباشرة على ريع النفط دون إنتاج قيمة مضافة حقيقية.
وأوضح أن الوظيفة العامة تحولت إلى وسيلة لتوزيع الريع بدلاً من كونها أداة للإنتاج، مع تضخم الجهاز الإداري وارتفاع فاتورة المرتبات إلى مستويات تستنزف الجزء الأكبر من الإنفاق العام، مقابل محدودية المردود الاقتصادي.
كما أشار إلى أن جزءًا واسعًا من القطاع التجاري انصرف إلى الاستفادة من الاعتمادات المستندية وفوارق أسعار العملات، بدلاً من الاستثمار في التصنيع والإنتاج المحلي، الأمر الذي أدى إلى اقتصاد استيرادي يعتمد على التجارة الاستهلاكية أكثر من اعتماده على خلق فرص العمل أو بناء سلاسل قيمة وطنية.
وأكد الفارسي أن أحد أبرز مظاهر الخلل يتمثل في استحواذ المرتبات والدعم والنفقات التسييرية على معظم الموازنة العامة، مقابل تراجع الإنفاق الاستثماري والتنموي.
وأضاف أن استمرار هذا النهج يعني استهلاك موارد الدولة الحالية على حساب الأجيال المقبلة، في وقت يشهد فيه العالم تحولات متسارعة في أسواق الطاقة، ما يجعل الاعتماد الأحادي على النفط مصدرًا متزايدًا للمخاطر الاقتصادية.
وتناول الفارسي العلاقة بين السياسة المالية والسياسة النقدية، معتبرًا أن الإنفاق الحكومي المرتفع والانقسام المؤسسي والسياسي أضعفا قدرة السياسة النقدية على تحقيق الاستقرار.
وأوضح أن الإيرادات الحكومية غير النفطية لا تزال محدودة مقارنة بحجم النشاط الاقتصادي، بينما يجري تمويل معظم الإنفاق من العائدات النفطية، وهو ما يعمق تبعية الاقتصاد للقطاع النفطي ويحد من قدرة المصرف المركزي على إدارة السياسة النقدية بكفاءة.
ليبيا سجالاً، اقتصادياً، واسعاً ، أكاديميين ،رجال أعمال ،خبراء ، الإصلاح الهيكلي ،سعر الصرف ، المصرف المركزيتبدأ المرحلة الأولى بتنويع الاقتصاد من خلال تطوير قطاعات الصناعة التحويلية والزراعة الحديثة والخدمات اللوجستية والسياحة والطاقة المتجددة، بالشراكة مع القطاع الخاص المحلي والدولي.
أما المرحلة الثانية فتستهدف إعادة توجيه الائتمان المصرفي والاعتمادات المستندية نحو الأنشطة الإنتاجية التي تحقق قيمة مضافة وتوفر فرص عمل، مع الحد من تمويل الواردات الكمالية.
وفي المرحلة الثالثة، يرى الفارسي أنه يصبح بالإمكان تعديل السياسات النقدية والمالية، بما في ذلك سعر الصرف وآليات الدعم، بصورة تدريجية وآمنة بعد بناء قاعدة اقتصادية أكثر تنوعًا وقدرة على امتصاص الصدمات.
وأكد أن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من تعديل سعر الصرف، وإنما من إعادة بناء هيكل الاقتصاد الوطني عبر إصلاحات مؤسسية وسياسية واقتصادية متكاملة.
ليبيا … موارد نفطية كبيرة.وفي سياق متصل، حذر الفارسي من الدعوات المطالبة بتحرير سعر الصرف أو ترك تحديد قيمته لقوى السوق في ظل الظروف الحالية، معتبراً أن الاقتصاد الليبي لا يمتلك المقومات اللازمة لقيام سوق حرة مكتملة الأركان.
وأوضح أن الدولة تحتكر معظم عرض النقد الأجنبي، بينما يعتمد المواطنون بصورة شبه كاملة على السلع المستوردة، وهو ما يجعل أي تحرير لسعر الصرف يؤدي، بحسب طرحه، إلى دوامة من انخفاض قيمة الدينار وارتفاع معدلات التضخم، بما ينعكس مباشرة على القوة الشرائية للمواطنين.
وأضاف أن المستفيد الأكبر من تحرير السعر سيكون المضاربون وبعض كبار التجار القادرين على نقل أصولهم والتكيف مع تغيرات السوق، بينما تتحمل الأسر محدودة الدخل العبء الأكبر نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والخدمات.
كما اعتبر أن سعر الصرف الثابت يمثل أداة لحماية القوة الشرائية وتوزيع جزء من الثروة النفطية بصورة غير مباشرة، مشددًا على أن جذور الأزمة تكمن في الانفلات المالي، وغياب الموازنة الموحدة، والانقسام السياسي، واتساع الإنفاق العام، وليس في سعر الصرف نفسه.
ليبيا سجالاً، اقتصادياً، واسعاً ، أكاديميين ،رجال أعمال ،خبراء ، الإصلاح الهيكلي ،سعر الصرف ، المصرف المركزيوتناول الفارسي أيضًا خطة مصرف ليبيا المركزي لعام 2026، موضحًا أنها تستهدف معالجة الاختناقات النقدية عبر مجموعة من الإجراءات المتكاملة.
وتشمل الخطة التعاقد على طباعة تسعين مليار دينار لإحلال العملات الجديدة وتعويض النقص، مع بدء ضخ خمسة مليارات دينار شهريًا اعتبارًا من أغسطس، بما يضمن انتظام توفر السيولة داخل المصارف وأجهزة السحب الآلي.
كما تتضمن الخطة التوسع في وسائل الدفع الإلكتروني، التي بلغت قيمة معاملاتها نحو خمسمائة مليار دينار حتى نهاية يوليو، مع توقع ارتفاعها إلى أكثر من ثمانمائة مليار دينار بنهاية العام، بهدف تقليص الاعتماد على النقد الورقي وتعزيز التحول نحو الاقتصاد الرقمي.
وأشار الفارسي إلى أن الخطة تستهدف كذلك إنهاء الفجوة بين التعاملات النقدية والصكوك، وتنظيم استخدام المحافظ الإلكترونية، وإدماج العمالة الوافدة في المنظومة المالية الرسمية، إلى جانب إعداد مشروع قانون لمكافحة اكتناز النقد وإعادة الكتل النقدية إلى الدورة المصرفية.
ورأى أن هذه الإجراءات لا تقتصر على معالجة أزمة السيولة، بل تمثل جزءًا من رؤية أشمل لتعزيز الاستقرار النقدي، شريطة تكاملها مع سياسات مالية واقتصادية داعمة، وتوفير الإرادة السياسية اللازمة لتنفيذ الإصلاحات.
مصرف ليبيا المركزي بين مطرقة الإنفاق الحكومي وسندان التهديدات السيبرانيةفي المقابل، طرح رجل الأعمال حسني بي رؤية مغايرة في عدد من المحاور، مؤكداً اتفاقه مع الدكتور أيوب الفارسي في تشخيص الأزمة بوصفها أزمة نموذج اقتصادي ريعي يعتمد على النفط ويعاني ضعف التنوع والإنتاجية، لكنه رأى أن الإصلاح الهيكلي طويل الأجل لا يجب أن يتحول إلى مبرر لتأجيل الإصلاحات التي يمكن تنفيذها فوراً.
وأشار إلى أن استمرار الدولة في استهلاك الجزء الأكبر من الإيرادات عبر بند المرتبات والدعم والنفقات الجارية يحد من قدرة الاقتصاد على تمويل الاستثمار والتنويع، داعياً إلى تنفيذ إصلاحات متوازية تشمل إصلاح منظومة الدعم، وإصلاح المالية العامة وربط الإنفاق بالإيرادات، وإصلاح سعر الصرف، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتوحيد الإنفاق العام، معتبراً أن هذه الإجراءات تمثل شرطاً لنجاح الإصلاح الهيكلي وليست بديلاً عنه.
كما رفض حسني بي ما وصفه باحتكار المعرفة الاقتصادية، مؤكداً أن الاقتصاد علم اجتماعي تتكامل فيه الخبرة العملية مع المعرفة الأكاديمية، وأن النقاش المفتوح بين المختصين ورجال الأعمال والمصرفيين وصناع القرار يسهم في الوصول إلى حلول أكثر واقعية.
وأضاف أن التجربة الليبية خلال العقود الماضية أظهرت أن ربط كل إصلاح بإنجاز إصلاح آخر أدى عملياً إلى تعطيل عملية الإصلاح بالكامل، مشدداً على أن الدول التي نجحت في التحول الاقتصادي اعتمدت على تنفيذ مسارات إصلاح متعددة في الوقت ذاته، شملت تحسين بيئة الاستثمار، وإصلاح الدعم، وإعادة هيكلة الإنفاق، وتعزيز الحوكمة، وتطوير السياسة النقدية.
وتوسع حسني بي في عرض موقفه من سياسة سعر الصرف، معتبراً أن المشكلة لا تكمن في مبدأ تثبيت السعر أو تحريره، وإنما في قدرة الدولة على الدفاع عن السعر المعلن.
وأوضح أن السعر الإداري يفقد فاعليته عندما يبتعد عن سعر التوازن الذي تفرضه قوى العرض والطلب، وعندما يعجز المصرف المركزي عن تلبية الطلبات القانونية كافة بالنقد الأجنبي، الأمر الذي يؤدي إلى اتساع السوق الموازية وتحولها إلى مرجع فعلي لتحديد الأسعار.
وأشار إلى أن استمرار التمويل بالعجز، والتوسع في خلق النقود، والانقسام السياسي، وغياب ميزانية موحدة، وضعف الرقابة على الإنفاق العام، كلها عوامل تؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار واتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية.
ودعا إلى إنشاء سوق موحدة وشفافة للنقد الأجنبي تعتمد قواعد امتثال موحدة، مع تركيز الرقابة على مكافحة غسل الأموال والتحويلات غير المشروعة والتلاعب بالفواتير، بدلاً من الاعتماد على التخصيص الإداري للنقد الأجنبي.
كما اعتبر أن نجاح تجارب دول الخليج والأردن في الحفاظ على أسعار صرف مستقرة لم يكن نتيجة القرار الإداري وحده، وإنما جاء مدعوماً بالانضباط المالي، والاحتياطيات القوية، والثقة في المؤسسات، والقدرة على تلبية الطلب المشروع على النقد الأجنبي.
وتناول حسني بي خطة مصرف ليبيا المركزي الخاصة بإدارة السيولة، معرباً عن تأييده لأهدافها المتعلقة بالتوسع في الدفع الإلكتروني، وتحسين إدارة النقد، وتنظيم القطاع المالي، إلا أنه رأى أن تلك الأدوات تعالج مظاهر الأزمة أكثر مما تعالج جذورها.
وأوضح أن طباعة العملة وضخ السيولة قد يسهمان في تخفيف أزمة السحب النقدي، لكنهما لا يعالجان الاختلال القائم بين الكتلة النقدية والإيرادات الحقيقية من النقد الأجنبي إذا استمر التمويل بالعجز.
كما رأى أن الدفع الإلكتروني يمثل خطوة مهمة لرفع كفاءة النظام المالي، لكنه لا يخلق إنتاجاً جديداً ولا يعالج التضخم أو يعزز احتياطيات النقد الأجنبي بمفرده، مؤكداً أن الاستقرار المستدام يتطلب إصلاحات مالية ومؤسسية أوسع، وضبط الإنفاق العام، والحد من التوسع النقدي، وتحقيق التوازن بين السياسة المالية والسياسة النقدية.
فقد أكد محمد أبوسنينة اتفاقه مع الدكتور أيوب الفارسي على أهمية حماية القوة الشرائية للمواطن وضرورة ضبط المالية العامة، لكنه رأى أن الخلاف الحقيقي يدور حول الوسيلة المناسبة لتحقيق هذا الهدف.
وأوضح أنه لا يدعو إلى تعويم كامل للدينار، وإنما إلى سوق موحدة وشفافة للنقد الأجنبي يعمل فيها المصرف المركزي صانعاً للسوق ويتدخل لمنع التقلبات الحادة، مع الإبقاء على سعر قريب من سعر التوازن الاقتصادي.
وأضاف أن السوق الموازية، من وجهة نظره، تمثل نتيجة لعدم قدرة النظام الرسمي على تلبية الطلب المشروع على النقد الأجنبي، وليست سبباً للأزمة، مؤكداً أن نجاح أي نظام لسعر الصرف الثابت يتطلب منظومة اقتصادية قادرة على الدفاع عنه مالياً ومؤسسياً.
من جانبه، اعتبر عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي السابق الدكتور امراجع غيث أن تحرير سعر الصرف في دولة ريعية تعاني ضعفاً في المؤسسات وعدم القدرة على ضبط أوضاعها المالية قد يقود إلى كارثة اقتصادية، معتبراً أن مثل هذه الخطوة تحتاج أولاً إلى بناء مؤسسات قوية وانضباط مالي.
بدورها، أكدت عضو لجنة الحوار المهيكل هالة بوقعقيص اتفاقها مع طرح تنفيذ الإصلاح عبر مسارات متوازية، معتبرة أن ما تحقق في مجال الدفع الإلكتروني خلال السنوات الأخيرة يؤكد إمكانية تحقيق إصلاحات تدريجية متى توفرت الإرادة السياسية والرؤية الواضحة، كما أبدت تأييدها لرفض احتكار المعرفة الاقتصادية، مشيرة إلى أن تنوع الخبرات ووجهات النظر يسهم في بناء سياسات أكثر فاعلية.
ليبيا سجالاً، اقتصادياً، واسعاً ، أكاديميين ،رجال أعمال ،خبراء ، الإصلاح الهيكلي ،سعر الصرف ، المصرف المركزيوفي السياق ذاته، أوضح أستاذ الاقتصاد الدكتور حلمي القماطي أن سعر الصرف الثابت أو المدار يعد مناسباً لاقتصاد ريعي أحادي المورد مثل ليبيا، إلا أنه شدد على ضرورة عدم الخلط بين النتيجة والاستدلال.
وأكد أن سعر الصرف يمثل أحد أهم أسعار الاقتصاد الكلي وأداة من أدوات السياسة الاقتصادية، يتأثر بالسياسات المالية والنقدية وفي الوقت نفسه يؤثر فيها من خلال التضخم والقدرة التنافسية وميزان المدفوعات والاحتياطيات الدولية.
ورأى أن نجاح نظام سعر الصرف الثابت لا يتحقق بمجرد تثبيت السعر، بل يتطلب انضباطاً مالياً، وسياسة نقدية متماسكة، ومؤسسات قوية، وإلا تحول التثبيت نفسه إلى مصدر للتشوهات واتساع السوق الموازية واستنزاف الاحتياطيات.
كما أوضح أن الرسم البياني الذي استند إليه الدكتور أيوب الفارسي يمثل نموذجاً اقتصادياً معروفاً للتوازن الداخلي والخارجي، قبل أن يرد الفارسي موضحاً أن الرسم المستخدم يتوافق مع الأدبيات الاقتصادية التي استند إليها في طرحه.
وفي منشور منفصل، تناول الدكتور حلمي القماطي إعلان مصرف ليبيا المركزي بشأن ارتفاع أرباح المصارف التجارية، معتبراً أن تقييم أداء القطاع المصرفي يجب ألا يقتصر على الأرباح المحققة، بل يشمل حجم التمويل الموجه إلى الاقتصاد الحقيقي.
وأشار إلى أن ارتفاع الأرباح جاء في ظل تراجع الإقراض وارتفاع الديون المتعثرة واعتماد المصارف بصورة كبيرة على الرسوم والعمولات والأنشطة التشغيلية، بينما بقيت نسبة كبيرة من الأصول في صورة سيولة راكدة لم تتحول إلى استثمارات إنتاجية.
كما قدم قراءة لخطة المصرف المركزي الخاصة بالسيولة، معتبراً أنها تستند إلى أدوات معروفة في عمل البنوك المركزية، لكنها تواجه في الحالة الليبية تحديات مرتبطة بالمالية العامة والحوكمة والاقتصاد السياسي.
وأوضح أن إعادة إصدار فئة الخمسين ديناراً تثير تساؤلات اقتصادية بعد قرار سحبها في السابق، كما رأى أن ضخ السيولة يحل جانباً من أزمة السحب لكنه لا يعالج الاختلالات الأساسية إذا استمرت الضغوط المالية والتوسع في الإنفاق والاعتماد الكبير على الواردات.
وأضاف أن التوسع في الدفع الإلكتروني يمثل أداة لتحسين الكفاءة والشفافية، لكنه لا يغني عن إصلاحات أشمل تشمل ضبط الإنفاق العام، وتعزيز الرقابة على استخدام النقد الأجنبي، وتحفيز الإنتاج المحلي، ورفع كفاءة إدارة قطاع النفط، وتوحيد المؤسسات الاقتصادية، وتعزيز استقلالية المصرف المركزي.
ليبيا سجالاً، اقتصادياً، واسعاً ، أكاديميين ،رجال أعمال ،خبراء ، الإصلاح الهيكلي ،سعر الصرف ، المصرف المركزيويعكس هذا النقاش الاقتصادي اتساع مساحة الاتفاق بين المشاركين حول وجود اختلالات هيكلية عميقة في الاقتصاد الليبي، تتمثل في الاعتماد الكبير على النفط، وارتفاع الإنفاق العام، وضعف الإنتاج المحلي، والحاجة إلى إصلاحات مؤسسية ومالية شاملة.
وفي المقابل، تركزت نقاط الاختلاف حول ترتيب أولويات الإصلاح، وحدود دور سعر الصرف في معالجة الأزمة، وآليات تنظيم سوق النقد الأجنبي، وما إذا كان ينبغي البدء بالإصلاحات الهيكلية طويلة الأجل أولاً، أو المضي في تنفيذ إصلاحات مالية ونقدية وهيكلية بشكل متوازٍ، مع استمرار الجدل بشأن أفضل السبل لتحقيق الاستقرار النقدي، وحماية القوة الشرائية للمواطن، وبناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤