أطلق عدد من النشطاء ومدونون على مواقع وصفحات التواصل الاجتماعي الليبية حملة تضامن مع الشيخ الزين العربي الدردير، عقب قرار إنهاء تكليفه بالخطابة إثر انتقاده أداء «حكومة الوحدة الوطنية الموقتة» في خطبة الجمعة الماضية، التي ألقاها في مسجد الإمام القرافي بمنطقة السبعة بالعاصمة طرابلس.
وتداولت صفحات ليبية منشورات داعمة للشيخ، اعتبرت أن خطبته تناولت قضايا عامة مرتبطة بأوضاع المواطنين، بينما انتقد آخرون ما وصفوه بمحاولات تقييد دور المنبر الديني في مناقشة قضايا المجتمع والشأن العام.
انتقاد أوضاع الخدمات العامة
وخلال الخطبة، انتقد الدردير المعروف بدفاعه عن المذهب المالكي تدهور أوضاع الخدمات العامة، خصوصًا الكهرباء والتعليم والصحة، مشيرًا إلى ما اعتبره الهوة بين حال المسؤولين والمواطنين، قائلاً: «ترقد في المكيف وتنومهم في الحر، تقري أولادك في التعليم الصح وتخليهم في التعليم الغلط، تعالج في المستشفيات الصح وتخليهم يعالجوا في الغلط».
وربط الشيخ تراجع الأوضاع في ليبيا ما وصفه بأزمة «الأمانة» لدى المسؤولين، وقال إن شاغلي المناصب لم يؤدوا مسؤولياتهم تجاه المواطنين، مشيرا إلى «غياب مبدأ المحاسبة»، واستشهد باستقالات مسؤولين في دول أخرى عند وقوع إخفاقات، وقال: «ما فيش تطبيق حرفي لهذا المعنى... نحن كل يوم مصايب في الطرق والتحويلات الغلط والأمور التي تتسبب في وفاة عائلات، وعادي».
نهبوا الصحة وذهبوا إلى لندن
ومن بين العبارات التي أثارت تفاعلًا واسعًا خلال الخطبة، قوله في معرض انتقاده لأداء المسؤولين: «اللي تسبب في قطع الكهرباء اشترى مولد بمائة وخمسين ألف دينار.. واللي خرب التعليم عياله يبعث فيهم يدرسوا في بريطانيا.. واللي خربوا ونهبوا الصحة يقيسون الضغط في لندن».
وتطرق الشيخ إلى ظاهرة الجمع بين المناصب وتدوير المسؤولين، منتقدًا انتقال بعض الشخصيات بين مواقع تنفيذية وتشريعية ودبلوماسية، داعيًا إلى أن يكون اختيار شاغلي المناصب العامة قائمًا على الكفاءة والقدرة، وليس العلاقات أو المحاصصة.
كما انتقد ما وصفه بـ«محاولات التأثير على المؤسسات الدينية»، قائلاً إن الهيئة العامة للأوقاف لم تحظَ بالاهتمام الكافي منذ عام 2021.
توجيهات الدبيبة بشأن الخطباء
من جانبه، وجه رئيس «حكومة الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيب رئيس الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية بالتأكيد على التزام الخطباء والوعاظ بخطاب ديني يرتكز على الوسطية والاعتدال، وتعزيز وحدة الصف والمصالحة الوطنية، ونبذ الكراهية والفرقة، والدعوة إلى الإصلاح بالحكمة والموعظة الحسنة.
ودعا الدبيبة إلى ابتعاد الخطباء عن التجاذبات السياسية والحزبية، وعدم تناول الأزمات قبل صدور البيانات الرسمية من الجهات المختصة، إلى جانب عدم استغلال المنابر لطرح الآراء الشخصية أو الترويج لمشاريع خاصة، مطالبًا باتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعة الالتزام بهذه التوجيهات في المساجد.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة