Contents
يشهد ملف الطاقة المتجددة في ليبيا اهتمامًا متزايدًا في ظل التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، وما يرافقها من انقطاعات متكررة وارتفاع في الطلب على الطاقة، بالتزامن مع التحولات العالمية الرامية إلى التوسع في استخدام المصادر النظيفة والمستدامة. وفي هذا السياق، تبرز الطاقة الشمسية باعتبارها أحد أبرز الخيارات التي يمكن أن تسهم في تنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتعزيز أمن الطاقة، مستفيدة من المقومات الطبيعية التي تمتلكها البلاد، وفي مقدمتها معدلات الإشعاع الشمسي المرتفعة واتساع المساحات الملائمة لإقامة المشروعات.
يرى الأكاديمي عصام جادالله أن الاستفادة من مصادر الطاقة البديلة والمتجددة لا تقتصر على توافر الموارد الطبيعية، وإنما تبدأ بفهم الأساليب العلمية المناسبة لاستغلالها بصورة تحقق أعلى مستويات الكفاءة. وأوضح أن نجاح هذا المسار يتطلب وضع آليات عمل دقيقة تستند إلى أسس علمية واضحة، بما يضمن تحقيق نتائج عملية ومستدامة.
وأضاف أن تطوير قطاع الطاقة المتجددة يستوجب إعداد خطط وبرامج قابلة للتطبيق، مع إخضاعها لاختبارات وتجارب ميدانية للتأكد من كفاءتها وفاعليتها قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ، بما يقلل من المخاطر الفنية ويعزز فرص نجاح المشروعات على المدى الطويل.
وأشار إلى أن تبني الدولة استراتيجية وطنية متكاملة لاستغلال الطاقة الشمسية من شأنه أن يعزز مكانة ليبيا في هذا القطاع، خاصة في ظل ما تمتلكه من إمكانات طبيعية تؤهلها للتوسع في مشروعات إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة.
ويأتي الحديث عن الطاقة الشمسية في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تنويع مزيج الطاقة وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية، بما يحقق استقرارًا أكبر لمنظومة الكهرباء ويواكب التوجهات الدولية نحو الاقتصاد منخفض الانبعاثات. كما أن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة قد يفتح المجال أمام استثمارات جديدة، ويعزز نقل التقنيات الحديثة، ويوفر فرصًا لتنمية القدرات الوطنية في مجالات التصميم والتشغيل والصيانة.
ويرى مختصون أن نجاح هذا التوجه يرتبط بوجود إطار تشريعي وتنفيذي واضح، إلى جانب التخطيط العلمي طويل الأمد، بما يسمح بتحويل الإمكانات الطبيعية التي تتمتع بها ليبيا إلى مشروعات إنتاجية قادرة على الإسهام في دعم الاقتصاد الوطني وتحسين كفاءة قطاع الطاقة، دون إغفال أهمية الدراسات الفنية والتجارب الميدانية في ضمان استدامة هذه المشروعات وتحقيق أهدافها.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤
مصدر الصورة
مصدر الصورة