آخر الأخبار

المبادرة الأميركية.. هل يصمد «حلم» بولس أمام كابوس الواقع الليبي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مصدر الصورة
من اليمين: محمود الرملي، أحمد نشاد، إدريس احميد وعصام الزبير. (قناة الوسط)

لا يزال تباين المواقف إزاء المبادرة الأميركية الرامية لكسر الجمود السياسي في ليبيا هو سيد الموقف، إذ يرى البعض أن المبادرة التي طرحها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، خطوة واقعية لتجاوز الانسداد المؤسسي والمالي، بينما حذر آخرون من خطورة تقاسم السلطة على الاستقرار الدائم، والمسار الانتخابي المعتمد أمميا.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وعكس سياسيون ومحللون تحدثوا إلى برنامج «تغطية خاصة»، المذاع على قناة «الوسط»، هذا التباين، إذ قلل بعضهم من المبادرة بوصفها «حلما بعيد المنال»، حيث تحاول الجمع بين المتناقضات، بينما رأى آخرون أن المبادرة تتعامل مع المعطيات الميدانية القائمة «بعيدا عن المثالية التي لا تُطعم جائعا ولا تُنهي أزمة»، وانتقد فريق ثالث تهميش المبادرة الجنوب الليبي، ومحاولتها التسوية الثنائية بين إقليمين يتبادلان الهيمنة والنفوذ.

«حلم أميركي» أم قراءة واقعية؟
قلل المحامي أحمد نشاد من فرص صمود المبادرة الأميركية في ضوء ما وصفه بافتقارها لـ«القاعدة الواقعية والقراءة المتعمقة للتركيبة الاجتماعية والميدانية في ليبيا».

وقال إن المبادرة تحاول جمع أطراف متناقضة ومرفوضة شعبيا، موضحاً أن الاستماع للشارع في الشرق يُظهر رفضا قاطعاً لـ«حكومة الوحدة الوطنية الموقتة»، بينما يرفض تيار عريض ومؤثر في الغرب الليبي «القيادة العامة» وأشخاصها، ما يجعل تسويق الصفقة بين الطرفين مجرد «حلم للسيد بولس والإدارة الأميركية».

وأشار نشاد إلى أن الإدارة الأميركية مطالبة بالنزول إلى الأرض، وقراءة سنوات الصراع العجاف منذ 2011، وما خلّفته من مكاسب لشخوص لن يفرطوا في مواقعهم ومراكزهم السياسية والمالية لمصلحة توافقات هشّة، داعيا إلى التفكير في «الإصلاح الإداري واللا مركزية» بمنح كل إقليم استقلاليته الإدارية كخطوة أولى تدريجية نحو الاستقرار التنموي والأمني.

في المقابل، دافع الصحفي والباحث في الشأن السياسي إدريس احميد عن واقعية الطرح الأميركي، الذي رأى أنه يتعامل مع المعطيات الميدانية القائمة بعيدا عن «المثالية التي لا تُطعم جائعاً ولا تُنهي أزمة».

ولفت احميد إلى أن ليبيا تعيش منذ 15 عاما في فوضى عارمة، ومن الطبيعي أن تتدخل الدول الكبرى ذات المصالح لدفع الأطراف الحاكمة نحو الاتفاق.

إدريس احميد: رفض المبادرة الأميركية يفاقم الانسداد
دافع حميد عن استهداف المبادرة الأميركية «طرفي المعادلة» في الشرق والغرب، لكونهما الجهتين اللتين تملكان أدوات السيطرة والمؤسسات الأمنية والعسكرية، مؤكداً أن الشارع منشغل بالأزمات الحياتية، ويريد أي حل عملي يُعيد الخدمات ويؤمن البلاد.

ويرى أن الرفض المطلق للمبادرة دون تقديم طرح بديل يفاقم الانسداد، وأن توحيد المؤسسة العسكرية وتأمين الجنوب والتنسيق الأمني بين الشرق والغرب عبر صفقات سياسية هو «التمهيد الإجباري والوحيد لاستقرار البلاد قبل التحدث عن أي استحقاق دستوري».

الرملي: المبادرة الأميركية صفقة لصناعة ديكتاتورية جديدة
من جهته، هاجم الأستاذ الجامعي والمتخصص في السياسة الاستراتيجية، الدكتور محمود الرملي، الطرح الأميركي، رافضا تسميته «المبادرة»، لكونه لم يتبلور في وثيقة مكتوبة حتى الآن.

​- تحركات واشنطن في ليبيا.. هل تفتح الطريق أمام توحيد المؤسسة العسكرية؟
محللون يشككون في فرص مبادرة مسعد بولس لتحقيق تسوية مستدامة في ليبيا
- ليبيا بين المبادرة الأميركية وصراع النفوذ.. هل يصنع الداخل التسوية أم حسابات الخارج؟ (فيديو)

ويرى الرملي أن ما يجري هو محاولة مفضوحة لحل مشاكل الموجودين في السلطة شرقا وغربا، وليس حل أزمات ليبيا، مشددا على أن أطراف الحكم الحاليين هم جزء أساسي من المشكلة، ولا يمكن أن يكونوا جزءا من الحل.

وحذّر من خطورة السعي إلى إعادة إنتاج «أنظمة الديكتاتورية والتوريث من خلال إدخال أبناء حفتر في السلطة السياسية بعد حرب دامت سنوات، وخلّفت آلاف الضحايا»، مؤكدا أن الشارع الليبي الذي أسقط النظام السابق لن يقبل بفرض أمر واقع عسكري تحت مسمى «التنمية» أو «الاستقرار الشكلي».

واتهم الأكاديمي البعثة الأممية والإدارة الأميركية بممارسة «التمطيط والتمديد» للحفاظ على مناصب موظفيها وحلفائها، مؤكدا أن الخروج من المخالب الحالية لا يكون إلا بالتصويت على الدستور، سواء مسودة 2017 أو دساتير 1952 و1963، عبر تقنيات الرقم الوطني، وتجديد الشرعية من خلال انتخابات تشريعية وتنفيذية شاملة.

هل تهمش مبادرة بولس الجنوب؟
بدوره، يرى الكاتب الصحفي عصام الزبير أن المبادرة الأميركية تسير في اتجاه معتاد لتقيسم الغنائم بين أطراف مسلحة على حساب باقي مكونات الشعب الليبي، منتقدا المبادرة لكونها «تغفل تماماً صوت وحقوق الجنوب الليبي، وتقتصر على محاولة تسوية الثنائية بين إقليمين يتبادلان الهيمنة والنفوذ».

واعتبر الزبير أن محاولة «فرض حكومة عائلية بالغرب تتوافق مع هيمنة عائلية بالشرق لن تنتج حلا استراتيجيا، فالدبيبة لا يسيطر بالكامل على العاصمة والمنطقة الغربية، وسيؤدي فرض هذا الطرح إلى صدامات ومشاكل أمنية جديدة في طرابلس».

وقال: «الحكومة التي عجزت عن توفير أساسيات الحياة، من مياه وكهرباء ووقود، بسعر مناسب للمواطن، لن تكتسب شرعية جديدة لمجرد عقد صفقة مع الشرق»، مبينا أن الشارع يطالب بدستور وتغيير المجلس النيابي، وليس إعادة إنتاج الوجوه نفسها.

شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل مصر

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا